الساحل

القنابل والكلور والتستر: اتهامات أمريكية بشأن برنامج السودان السري للأسلحة الكيميائية

تقع القوات المسلحة السودانية في قلب تصعيد للتوتر، ناجم عن التحقيقات التي نشرتها الصحافة الأمريكية، والتي وجهت أصابع الاتهام إلى الجيش متهمة إياه بالتورط في إنتاج واستخدام الذخائر الكيميائية في الصراع ضد قوات الدعم السريع. هناك حاجة ملحة إلى تحقيق مستقل لتوضيح الحقائق في صراع يبدو أنه متجه نحو التوسع

Un militare delle Forze Armate Sudanesi (SAF) (Reuters)

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

تقع القوات المسلحة السودانية (SAF) تقع في قلب تصعيد للتوترات، ناجم عن التحقيقات التي نشرتها الصحافة الأمريكية، والتي وجهت أصابع الاتهام إلى الجيش متهمة إياه بالتورط في إنتاج واستخدام الذخائر الكيميائية في الصراع ضد قوات الدعم السريع (RSF). صحيفة نيويورك تايمز وصحيفة واشنطن بوست نشرتا تحقيقاتهما، اللتين استندتا إلى مواد استخباراتية، تشمل حوالي 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو واتصالات تم اعتراضها، بالإضافة إلى آلاف الرسائل النصية المستخرجة من هواتف ضباط سودانيين. وتشير الأدلة إلى وجود برنامج مزعوم، أُنشئ في عام 2024 لإنتاج ذخائر تعتمد على الكلور، وقد ظهرت في إطاره مخططات لقنابل وتقارير عن اختبارات تشغيلية واستراتيجية منسقة للتستر على الأمر، بدأت بعد أن اكتشفت الولايات المتحدة المؤامرة. كما تتضمن الوثائق خططًا لسرقة غاز الكلور من محطة مدنية لمعالجة المياه، كانت قد تلقت هذه المادة الكيميائية في الأصل من إحدى وكالات الإغاثة الدولية. وتعيد هذه الاتهامات إحياء التكهنات القديمة حول استخدام الأسلحة الكيميائية التي تحوم حول قمة القوات المسلحة السودانية منذ العام الماضي، وتزيد بشكل كبير من الضغط الدولي على القيادة العسكرية. الولايات المتحدة، التي كانت قد فرضت سابقًا عقوبات على السودان في مايو 2025 بسبب الاتهامات المتعلقة بالاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية من قبل الجيش في صراع عام 2024، والتي دخلت حيز التنفيذ في 20 يوليو 2025، تواجه الآن رفضًا من سلطات بورت سودان، التي، رغم تأكيدها على أنها لا تنتج أو تخزن أو تستخدم أسلحة كيميائية، وتشديدها على التزامها بـاتفاقية الأسلحة الكيميائية (CWC)، إلا أنها دأبت على رفض هذه الاتهامات.

الاهتمام الدولي

وفقًا لـ صحيفة «نيويورك تايمز»، يُزعم أن القوات المسلحة السودانية قد استخدمت أسلحة كيميائية في مطلع عام 2024، عندما كان مقاتلو «قوات الدعم السريعة»، الذين كانوا يسيطرون على جزء كبير من العاصمة الخرطوم، قد أوجدوا حالة من الجمود الاستراتيجي. ووفقًا للوثائق التي استشهدت بها الصحف الأمريكية، يُزعم أن العميد طارق حسين قد اقترح استخدام الكلور لمنح القوات المسلحة ميزة تكتيكية في معركة الخرطوم. ويُزعم أنه وزع مخططات لنموذج أولي لرأس حربي متكامل يحتوي على حوالي 15 كيلوغرامًا من غاز الكلور. في 22 يوليو، أقلعت طائرة شحن من طراز «أنتونوف» من مطار ميروي، الواقع على بعد حوالي 320 كيلومترًا شمال الخرطوم، لإجراء تجربة إطلاق، وعند انتهائها، أفاد حسين بأن التجربة كانت «ناجحة بنسبة 100٪»، مرفقًا مقطع فيديو لانفجار في الصحراء ومؤكدًا أن الذخيرة «أصابت الهدف وأطلقت الغاز».

Loading...

المخاطر الفنية ومؤشرات الخطورة

وتكشف المراسلات، وفقًا للاتهامات، أن البرنامج — الذي كان يعاني من عيوب تقنية خطيرة — كان يعاني من تسرب المواد الكيميائية كمشكلة متكررة؛ وفي إحدى المرات، عثر العمال على حشرات وعقارب ميتة على أرضية أحد الحظائر جراء تعرضهم ليلاً للغاز المتسرب، وهو حادث أبرز الطبيعة المتطايرة للعامل الذي تم التعامل معه قبل وقت طويل من وصوله إلى ساحة المعركة. ووفقًا لـ صحيفة «نيويورك تايمز»، تم تهريب 20 أسطوانة من غاز الكلور عبر الحدود من دولة مجاورة في أواخر أغسطس 2024. ويُزعم أن حسين سعى بعد ذلك إلى الحصول على مصادر داخلية باللجوء إلى البنية التحتية المدنية المحلية، في انتهاك للقواعد الدولية. وعلى وجه التحديد، محطة معالجة المياه في المنارة في أم درمان، وهي إحدى المحطات القليلة التي لا تزال تعمل في زمن الحرب. وهذا أمر بالغ الحساسية إذا ما تم تأكيده بشكل أكبر: فالكلور الموجود في المحطة، والمخصص لتنقية المياه أثناء تفشي وباء الكوليرا، تم التبرع به من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر (CICR). في أوائل سبتمبر، يُزعم أن حسين أرسل رسالة إلى أحد زملائه وصف فيها هجوماً على عناصر من قوات الدعم السريع (RSF) في مصفاة النفط الجيلي شمال الخرطوم، قائلاً: «لقد شربوا الغاز». وهذه الرسالة تتوافق مع الاتهامات التي وجهتها قوات الدعم السريع في 13 سبتمبر، عندما أصدرت هذه الجماعة شبه العسكرية بياناً اتهمت فيه الجيش بإطلاق صواريخ «سامّة» على المصفاة.

التراجع

تشير صحيفة «نيويورك تايمز» أخيرًا إلى أن البرنامج كان سيُغلق على الأرجح بمجرد اكتشاف المسؤولين الأمريكيين لوجوده، مما دفعهم إلى فرض عقوبات محددة الهدف. وخلال جولة لاحقة من الإجراءات في يونيو، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على حسين بسبب استيراده متفجرات لإنتاج القنابل، على الرغم من أن ذلك التصنيف المحدد لم يشر صراحةً إلى الأسلحة الكيميائية. ورغم أن إثبات استخدام الأسلحة الكيميائية في مناطق النزاع لا يزال أمراً معقداً، فقد اتفق خبراء الأسلحة الذين استشارتهم صحيفة «نيويورك تايمز» على أن الأدلة المتاحة تشير بقوة إلى استخدامها في النزاع السوداني، مشددين مع ذلك على ضرورة إجراء تحقيق مستقل ميدانياً. وفي الوقت نفسه، نُشرت في الصحافة الدولية، وفي إحدى الحالات في الصحافة الإيطالية أيضًا، مقالات ذات طابع معاكس تهدف إلى تفنيد وتشويه مصداقية التحقيقات الموازية التي أجرتها الصحيفتان الأمريكيتان. وهذا عنصر يصف حالة من التوتر الشديد، ليس فقط على المستوى المحلي، بل على المستوى الدولي بشكل أساسي. ومن الواضح أنه في هذه المرحلة، من الضروري إجراء تحقيق مستقل حول هذا الموضوع. وهذا الأمر ملحّ بقدر ما أن التوترات في السودان تغذيها أطراف خارجية.

جميع الحقوق محفوظة ©

Brand connect

Loading...