الحرب في السودان تمتد إلى تشاد وتثير الجدل حول دور تركيا
قامت القوات المسلحة السودانية بقصف قافلة تابعة لميليشيات قوات الدعم السريع (RSF) باستخدام طائرات مسيرة. وأدانت الولايات المتحدة هذه الخطوة. وفي الوقت نفسه، أصبح دور أنقرة في تزويد جيش الخرطوم بالمعدات حاسماً: فلا يقتصر تركيز أردوغان على الدعم العسكري فحسب، بل يبدو أنه يستهدف أيضاً قطاع إعادة الإعمار
النقاط الرئيسية
لقد شهدت الحرب في السودان قفزة نوعية جديدة ومأساوية. فقد دخلت مرحلة أكثر خطورة بعد تجاوزها الحدود إلى تشاد، وهو تطور يثير مخاوف جديدة بشأن البعد الإقليمي للصراع. واتهم الجيش التشادي القوات المسلحة السودانية (SAF) بشن هجوم على قافلة داخل الأراضي التشادية. ووفقًا لهيئة الأركان العامة في نجامينا، وقع الهجوم حوالي الساعة 8 مساءً يوم 20 أغسطس في مقاطعة موردي، الواقعة في محافظة إنيدي الشرقية، بالقرب من الحدود مع السودان. ويُزعم أن طائرات وطائرات مسيرة تُنسب إلى القوات المسلحة السودانية أو حلفائها قد طاردت القافلة وقصفتها لمسافة تزيد عن 100 كيلومتر عبر الحدود. ووفقًا للسلطات التشادية، كانت المركبة تنقل تعزيزات موجهة إلى قوات الدعم السريع (RSF)، التي يعتبرها الجيش السوداني جماعة متمردة. وقد أدانت الولايات المتحدة الهجوم، مطالبةً بوقف أي دعم خارجي للأطراف المتنازعة. وأكد ماساد بولوس، المستشار البارز للرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، أن واشنطن تعارض توسع العنف خارج الحدود السودانية، وأنه لا توجد حلول عسكرية للأزمة. وقال المبعوث الخاص للولايات المتحدة: «يجب على الأطراف قبول هدنة إنسانية فوراً، وحماية المدنيين، والسماح بالوصول الإنساني دون عوائق». كما دعا بولوس إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، والمقتصر حالياً على دارفور، ليشمل السودان بأكمله، متهماً القوى الأجنبية بالمساهمة في تصعيد الأزمة. «يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أيضًا أن يتخذ إجراءات عاجلة لضمان أن يعكس الحظر على الأسلحة ونظام العقوبات واقع الصراع الحالي، وأن يحاسب أولئك الذين يغذيون هذه الحرب ويوسعون نطاقها. يجب وقف الدعم المالي والعسكري الخارجي للأطراف المتنازعة»، خلص بولوس. واشنطن حذرت مرارًا وتكرارًا من أن الدعم الخارجي يؤدي إلى تفاقم الصراع، وأن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة المسلحة يهدد بتقويض أي آفاق للسلام بشكل أكبر.
أسباب الاشتباكات
اندلعت الحرب في 15 أبريل 2023، عندما اندلع الصراع بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريعة (RSF) على خلفية أزمة الانتقال السياسي في السودان والنزاع حول دمج قوات الدعم السريعة في الجيش النظامي. ويُعيد الهجوم الذي وقع على الأراضي التشادية الآن التركيز على مسألتين حاسمتين: من ناحية، التوسع الجغرافي للحرب؛ ومن ناحية أخرى، الاعتماد المتزايد للقدرات الجوية للقوات المسلحة السودانية (SAF) على الدعم الأجنبي، لا سيما من خلال استخدام الطائرات المسيرة التركية.
تقرير Le Monde ودور أنقرة
وفقًا لتحقيق أجرته صحيفة Le Monde الفرنسية، برزت تركيا باعتبارها الداعم العسكري الرئيسي للجيش السوداني منذ بداية الحرب. وتزعم الصحيفة أن أنقرة زودت الجيش السوداني بطائرات مسيرة من طراز بايراكتار TB2 وأكنجي، مصحوبة بمدربين. ووفقًا للصحيفة أيضًا، قامت المملكة العربية السعودية بتمويل شراء طائرات مسيرة تركية وأسلحة باكستانية مخصصة للقوات المسلحة السودانية. ويأتي هذا التقرير في سياق تقارب سياسي متزايد بين تركيا والقيادة العسكرية السودانية. في 7 أغسطس/آب، وقعت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة المشتركة للدفاع، التي تنص على أن أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث سيُعتبر هجوماً ضدها جميعاً. ووفقاً لصحيفة «لوموند»، فإن التعاون بشأن الملف السوداني يسبق هذا الاتفاق. الرياض قد مولت توريد طائرات بدون طيار تركية وأسلحة باكستانية للجيش السوداني، في حين أن إسلام أباد متورطة في عقد بقيمة 1.5 مليار دولار يشمل طائرات مقاتلة ومركبات مدرعة وطائرات بدون طيار. منذ نهاية عام 2024، دخلت طائرات «بايراكتار TB2» و«أكينجي» التركية الصنع في ترسانة القوات المسلحة السودانية الجوية الآخذة في التوسع. كما استخدم الجيش السوداني طائرات بدون طيار إيرانية من طراز «مهاجر-6»، في حين نشرت قوات الدعم السريع أنظمة صينية من طرازي «CH-95» و«FH-95»، مما يؤكد الأهمية المتزايدة للتكنولوجيا العسكرية الأجنبية في هذا الصراع.
تتبع مسار الطائرات بدون طيار
لا توجد في الوقت الحالي أدلة قاطعة تربط طائرة «بايراكتار» بدون طيار بالغارة التي وقعت في تشاد. ومع ذلك، يبدو أن وجود التكنولوجيا العسكرية التركية في الحرب السودانية أصبح موثقًا بشكل متزايد. في مارس 2025، أفادت صحيفة واشنطن بوست أن شركة «بايكار» التركية زودت الجيش السوداني بمعدات عسكرية بقيمة لا تقل عن 120 مليون دولار، بما في ذلك طائرات «تي بي 2» بدون طيار ومئات من الرؤوس الحربية. كما وثّق التحقيق، الذي استند إلى عقود ومراسلات وسجلات ومواد مرئية، وجود موظفين من شركة «بايكار» يقدمون الدعم الفني في السودان. في مايو 2026، قام معهد تشاتام هاوس بتحليل الأنباء المتعلقة بتوريد طائرات بدون طيار تركية إلى القوات المسلحة السودانية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى نفي أنقرة إجراء أي توريدات مباشرة. وقد اتخذ التقرير طابعاً سياسياً أكثر وضوحاً في يونيو التالي، عندما استقبل الرئيس رجب طيب أردوغان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في أنقرة. وأفادت الرئاسة التركية بأن البلدين يسعيان إلى توسيع نطاق التعاون في قطاعات مثل التجارة والزراعة والطاقة والدفاع. وبشكل أعم، بدأ انتشار أنظمة الأسلحة التركية يظهر بوضوح في العديد من دول المنطقة. ليس فقط ليبيا، بل أيضًا بوركينا فاسو، مالي (تزود شركة «أسيلسان» أنظمة واسعة النطاق) والصومال، حيث شنت طائرات تركية في يناير 2026 غارات جوية ضد تجمعات حركة «الشباب».
المصالح الاستراتيجية وإعادة الإعمار
وبالتالي، فإن التدخل التركي في السودان يتجاوز الآن مجرد مسألة الإمدادات العسكرية الفردية. فأنقرة تعمل على توطيد علاقاتها مع قيادة القوات المسلحة السودانية، مع استمرارها في الظهور كطرف دبلوماسي في النزاع. كما أن الروابط بين تركيا والسودان تضرب بجذورها في علاقة طويلة الأمد. فقد أظهر اللقاء الذي جرى عام 2017 بين أردوغان وعمر البشير بالفعل الاهتمام الاستراتيجي القوي الذي توليه أنقرة للساحل السوداني على البحر الأحمر. سيتطلب إعادة إعمار السودان في المستقبل استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة والزراعة وغيرها من القطاعات الرئيسية، في حين أن موقع البلاد على البحر الأحمر ومواردها المعدنية تزيد من قيمتها الاستراتيجية والتجارية. وبالتالي، فإن القوى الأجنبية لا تؤثر فقط على الطريقة التي تُخاض بها الحرب، بل أيضًا على المصالح التي ستتركز حول السودان في مرحلة ما بعد الحرب.
-U81308554857iHe-1440x752@IlSole24Ore-Web.jpg?r=650x341)