الجذور التاريخية للعلاقات بين إسرائيل وليبيا
تتشابك الشائعات الأخيرة حول الاتصالات بين صدام حفتر، نجل الجنرال، وبنيامين نتنياهو مع فصل منسي من القرن العشرين والحسابات الجيوسياسية الحالية للسيطرة على البلاد. كانت مشاريع ثيودور هرتزل الصهيونية تتضمن فرضية إقامة مستوطنة يهودية في برقة، كما شملت اتفاقات محتملة مع ملك إيطاليا فيتوريو إيمانويل الثالث
إن الجدل الذي أثارته التقارير الصحفية حول العلاقات بين صدام حفتر وإسرائيل يطرح مسألة تتجاوز مجرد سؤال واحد: هل التقى نجل خليفة حفتر برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؟
وراء هذه الحادثة — بغض النظر عما إذا تم تأكيد تفاصيلها أم لا — تكمن قصة أطول من الأفكار والمشاريع التي ركزت على ليبيا، وبشكل خاص البرقة، كأرض قادرة نظريًا على استيعاب مبادرات الاستيطان اليهودي خارج فلسطين.
من الناحية التاريخية، من الأصح التمييز بين مرحلتين. الأولى تسبق ولادة إسرائيل وترتبط بالحركة الصهيونية والمنظمات اليهودية التي كانت تبحث عن أراضٍ لاستيطان اليهود فيها. أما المرحلة الثانية فتبدأ بعد إنشاء دولة إسرائيل، عندما أصبحت العلاقات مع الدولة الإسرائيلية جزءًا من حسابات إقليمية ودولية مختلفة.
أولى محاولات الاستيطان في ليبيا
في مطلع القرن العشرين ثيودور هرتزل بحث عن بدائل لفلسطين، وفي عام 1908، اقترح على ملك إيطاليا فيتوريو إيمانويل الثالث فكرة توطين اليهود في طرابلس. وقد رفض الملك هذا الاقتراح.
في عام 1908 نفسه، قامت المنظمة الإقليمية اليهودية، المعروفة بالاختصار ITO، بعثة بقيادة الجغرافي والجيولوجي البريطاني جون والتر غريغوري لدراسة إمكانية تأسيس مستوطنة يهودية في مدينة قورينا القديمة، التي تُعرف اليوم باسم شحات، في شرق ليبيا. ونشرت البعثة في لندن، عام 1909، تقريرًا يتناول الأراضي والزراعة والموارد المائية والظروف الصحية وإمكانيات الاستيطان.


