اللجنة الليبية تجتمع في لندن. بريطانيا تتولى زمام الأمور في مجلس الأمن، والتوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعقّد الوضع
مع اقتراب انتهاء مهمة الأمم المتحدة، يتمثل النهج المتبع حالياً في خلق الأوهام وإدارة المصالح. ولا يزال التنافس على قطاع الطاقة الليبي عنصراً أساسياً لفهم المبادرات الدولية، إلى جانب قرب البلاد من الأسواق الأوروبية
النقاط الرئيسية
في حين ترفع بعض اللجان الليبية صوتها لتحويل انتباه الشعب الليبي عن مستقبل البلاد وتوجيهه نحو قضايا ثانوية، متذرعة بالسيادة الوطنية ومكافحة التدخلات الأجنبية، ومغذية الانقسامات لخلق معارك وهمية ضد من يتمنون استقرارًا دائمًا في ليبيا، خوفًا من أن تنزلق المنطقة إلى الفوضى، تجتمع اللجنة الليبية 4+4 في لندن تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة. والهدف هو صياغة نتائج أعمالها وطلب الدعم البريطاني للسماح بتنفيذ الخطة الأمريكية في ليبيا بحلول 31 أكتوبر المقبل وقبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
الصعوبات التي يواجهها اللجنة 4+4
يمثل اجتماع اللجنة في لندن نقطة محورية في المنافسة الدولية على إدارة الأزمة، بعيدًا عن توقعات الشعب الليبي. ويكشف اختيار استضافة الاجتماع عن الموقف السابق للندن تجاه المبادرة الأمريكية التي يقودها ماساد بولوس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يتوافق مع استنتاجات اللجنة التي تشكلت بمشاركة البعثة. كما يثير تساؤلات حول استعداد بريطانيا لقبول هذه المبادرة، أو حول محاولتها توجيه مسارها بهدف الحفاظ على دورها التقليدي في إدارة الملف الليبي داخل مجلس الأمن.
تتمثل إحدى النقاط الحرجة الرئيسية في مسار لجنة 4+4 في طبيعة التمثيل السياسي الذي تستند إليه. ففي الواقع، تضم اللجنة ممثلين عن المعسكرين الشرقي والغربي، المرتبطين فعليًا بمراكز السلطة والنفوذ التي تدور حول عائلة حفتر في الشرق وحكومة عبد الحميد دبيبة في الغرب. وبالتالي، فإنها لا تعكس التنوع السياسي والاجتماعي والعسكري الكامل في ليبيا، ولا تضمن للأحزاب والقوى المدنية والمكونات الأخرى تمثيلاً متوازناً في تحديد مستقبل البلاد.
كما تزداد أهمية هذا الاجتماع في لندن مع اقتراب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، المقرر في 31 أكتوبر 2026، وفي ضوء التقديرات الدولية والاختلافات المحتملة بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بشأن تجديد ولايتها. ويرتبط تجديد الولاية في الواقع بطبيعة الدور الذي ستضطلع به البعثة في المرحلة التالية وبحدود نطاق عملها، في سياق المواقف المتباينة بين الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين.
دور لندن في ليبيا
يمكن فهم الموقف البريطاني تجاه المبادرات الأمريكية ونتائج عمل البعثة من خلال النظر إلى دور لندن داخل مجلس الأمن، حيث تتولى بريطانيا مسؤولية صياغة النصوص المتعلقة بالملف الليبي، وهي ما يُعرف بـ«penholder». وتمنحها هذه الوظيفة دورًا محوريًّا في إعداد مسودات القرارات وصياغة النصوص المتعلقة بالملف الليبي، فضلاً عن تحديد التسويات السياسية والموافقة عليها أو دعمها.
