قتلى في مطار الرياض. الاستراتيجية الرامية إلى وقف الاستثمارات في المملكة العربية السعودية
في الوقت الذي تتحرك فيه القوات الحكومية اليمنية لاستعادة السيطرة على المنطقة الجنوبية، ينقل الحوثيون الصراع إلى داخل الأراضي السعودية. كما تعرض مطار الدمام لهجوم. وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه البلد لاستضافة فعاليات دولية مهمة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية
النقاط الرئيسية
لم يعد مطار الملك خالد الدولي في الرياض مجرد أحد أهم خطوط الربط الجوي بين العاصمة السعودية وبقية العالم. ففي غضون أيام قليلة، أصبح أحد أبرز رموز التصعيد العسكري الجديد المرتبط بالحرب في اليمن، مما يدل على أن الصراع الذي اندلع من جديد على طول الساحل الغربي اليمني لم يعد محصوراً داخل حدود البلاد. في 10 أكتوبر، تعرض المطار لانفجارات جديدة، مما أدى إلى إخلاء بعض المناطق وتعطيل حركة الطيران، وذلك بعد سلسلة من الهجمات التي تسببت في الأيام السابقة في سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بطائرة مدنية تابعة لشركة الخطوط الجوية العربية السعودية. وقد خلّف الهجوم الذي وقع يوم السبت الماضي أثرًا دمويًا: حيث بلغ عدد القتلى 12 قتيلاً و300 جريح. لكن القنابل عادت لتسقط خلال الليل، ليس فقط على مطار الرياض، بل أيضًا على مطار الدمام.
تأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من إعلان القوات الموالية لـ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عن استعادة مدينة مخا ومواقع استراتيجية بالقرب من باب المندب، في إطار هجوم مضاد تدعمه المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين. وبذلك، تتحرك المعركة على محورين متوازيين: تسعى القوات الحكومية إلى تغيير التوازنات الإقليمية داخل اليمن، بينما يحاول الحوثيون نقل جزء من تكلفة المواجهة العسكرية مباشرة إلى الأراضي السعودية. لكن السؤال الذي تثيره هذه التطورات يتجاوز القدرات العسكرية للأطراف: كيف يمكن لحرب مستمرة منذ أكثر من عقد من الزمان أن تعود لتهدد أحد أهم المطارات في المنطقة، في الوقت الذي تسعى فيه المملكة العربية السعودية إلى تعزيز دورها كمركز دولي للاستثمارات والطيران والخدمات؟
مطار الرياض: من هدف معلن إلى أزمة في مجال الطيران المدني
لا يُعد الهجوم الذي وقع في 10 أكتوبر حادثة منفردة. ففي الأيام التي سبقت ذلك، أعلن الحوثيون عن شن عمليات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة ضد أهداف سعودية، من بينها مطار الملك خالد الدولي. في 8 أكتوبر، وفقًا للسلطات السعودية، تعرض المطار لهجومين استهدفا بعض بنيته التحتية وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، مما أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة آخرين. وأدت الانفجارات الجديدة التي وقعت يوم السبت 10 أكتوبر إلى إخلاء بعض مناطق المطار، في حين اضطرت عدة شركات طيران دولية إلى إلغاء رحلاتها أو تحويل مسارها إلى مطارات أخرى.
لا تقتصر العواقب على المباني أو الطائرات
يمثل المطار عنصراً أساسياً في شبكة النقل التي تربط المملكة العربية السعودية بالعالم. وأي انقطاع متكرر في أنشطته يؤثر سلباً على الركاب وشركات الطيران ومجمل الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على استمرارية الروابط الدولية. وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر في وقت تستعد فيه الرياض لاستضافة فعاليات دولية مهمة في قطاعي الطاقة والاستثمار. وبذلك يصبح أمن المطار مسألة تتجاوز التدابير التقليدية لحماية البنية التحتية، لتشمل بشكل مباشر الثقة في استمرارية النقل والأنشطة الاقتصادية.
لماذا انتقلت المواجهة العسكرية إلى الرياض؟
لفهم التصعيد الأخير، لا بد من العودة إلى التطورات العسكرية على طول الساحل الغربي لـ اليمن. بعد تقدم الحوثيين، في شهر سبتمبر، نحو مخا وباب المندب، شنت القوات الحكومية اليمنية، بدعم سعودي، عمليات لاستعادة الأراضي المفقودة. وفي 5 أكتوبر، أعلنت هذه القوات أنها استعادت السيطرة على موخا ومواقع مهمة بالقرب من المضيق، بينما استمر القتال على جبهات أخرى، لا سيما حول تعز. وفي الوقت نفسه، كثف الحوثيون هجماتهم على أهداف داخل المملكة العربية السعودية، معلنين أن المجال الجوي السعودي أصبح الآن ضمن نطاق عملياتهم العسكرية. ويمكن تفسير هذه الهجمات على أنها محاولة لزيادة تكلفة التدخل العسكري السعودي وإثبات أن خسارة المواقع الإقليمية في اليمن لا تعني فقدان القدرة على ممارسة الضغط خارج حدودها. إن المواجهة بين المملكة العربية السعودية والحوثيين لها تاريخ طويل، ويأتي التصعيد الحالي في سياق إقليمي أوسع، يتسم أيضًا بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. ما تظهره الأحداث هو أن الجغرافيا العسكرية للحرب لم تعد تتطابق مع حدودها السياسية. فقد تتمكن القوات الحكومية من التقدم في المخا، في حين أن تداعيات المعركة تصل إلى الرياض.
-U86288458853QhT-1440x752@IlSole24Ore-Web.jpg?r=650x341)