السيناريو

من فرنسا إلى المحكمة الجنائية الدولية، بوركينا فاسو تفاقم الانقسام الدولي

حكومة تراوري تقطع علاقاتها مع باريس وتبدأ عملية الانسحاب من لاهاي إلى جانب مالي والنيجر

من مراسلنا ألبرتو ماغناني

Il capitano Ibrahim Traoré, leader della giunta militare del Burkina Faso,  REUTERS/ Mahamadou Hamidou

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

نيروبي - أولاً باريس، ثم لاهاي. خلال الأسبوعين الماضيين، عمّق الحكم العسكري في بوركينا فاسو الانقسام مع المجتمع الدولي من خلال خطوتين جذريتين على الصعيدين الأوروبي والعالمي. في 26 يونيو، أعلنت المجلس العسكري قطع العلاقات مع فرنسا، وهو ذروة التوتر الدبلوماسي الذي بدأ مع الانقلاب المزدوج عام 2022 وصعود الزعيم الحالي إبراهيم تراوري إلى السلطة. وفي أوائل يوليو، أكدت محكمة العدل الدولية أن بوركينا فاسو نفسها قد بدأت في الانسحاب من ولايتها القضائية جنبًا إلى جنب مع حلفائها الانقلابيين في مالي والنيجر: هذا الثلاثي الذي كان قد انفصل بالفعل عن الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وانضم، في عام 2024، إلى «تحالف دول الساحل». وفي كلتا الحالتين، كان الدافع وراء هذا الانفصال هو عدم تحمل التحيزات «النيوكولونيالية» التي يُزعم أنها تلقي بظلالها على عمل المجلس العسكري.

الانفصال عن باريس

أدانت فرنسا هذا القطع الدبلوماسي ووصفته بأنه «لا أساس له وعدائي»، لكن العلاقات الثنائية بين العاصمتين تشهد تدهورًا حادًّا منذ سنوات. وقد طرد ترافوري في مطلع عام 2023 القوات الفرنسية الموجودة في البلاد، حيث أبعد فرقة قوامها 400 جندي في ختام اتفاق تم توقيعه قبل خمس سنوات: وكان ذلك مقدمة ل موجة انسحاب شهدتها بقية دول غرب إفريقيا لاحقًا، بدءًا من السنغال في عهد الثنائي السياسي السابق ديوماي فاي وأوسمان سونكو وصولًا إلى حكومة أقل عدائية مثل الحكومة الإيفوارية بقيادة ألاسان واتارا. وفي عام 2024، جاء دور طرد ثلاثة دبلوماسيين، في بلد كان قد فقد تمثيله الدبلوماسي بالفعل منذ استدعاء السفير لوك هالاد إلى باريس في يناير 2023. وقد انعكست هذه التوترات في شكل خلافات دورية واستبعاد الصحافة الفرنسية، وصولاً إلى قطع العلاقات الذي أعلن عنه وزير الاتصالات جيلبرت أويدراوغو. وفي كلمته، كرر أويدراوغو الاتهام بالتعاون في «أنشطة تخريبية» وأكد عدم وجود «الشروط الأساسية» للثقة واحترام مبادئ «عدم التدخل» والسيادة الوطنية.

Loading...

وإذا ما نظرنا إلى العلاقات مع أوروبا، فإن القطيعة مع باريس قد تدفع الاتحاد الأوروبي إلى «تعليق بعض المبادرات الإنسانية والتمويلات التي لا تزال سارية في البلاد» كما يوضح المحلل الجيوسياسي لوتشيانو بوليتشييني، مشيرًا إلى الدور المهدئ الذي لعبته دول مثل إيطاليا وألمانيا في تجنب ردود الفعل المتسرعة والانهيار التام للعلاقات.

ويظهر التأثير الأكثر وضوحًا على المستوى الإقليمي، من ناحيتين هما «تحالف دول الساحل» وصعود جهات فاعلة مختلفة عن الشركاء الأوروبيين السابقين. ويوضح بوليتشيني أن التحالف يواجه خطر التعرض لانتكاسة في عملية التخفيف التي بدأت مع الحصار الاقتصادي الذي فرضته الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، بعد البوادر الإيجابية التي أظهرتها مالي والنيجر. أما فيما يتعلق بتوسع القوى الخارجية، فيقول بوليتشيني: «إن القطيعة مع باريس تعزز حتمًا نفوذ موسكو، لكنها لا تستبعد إمكانية قيام بوركينا فاسو بتعزيز شراكاتها مع أطراف أخرى موجودة بالفعل مثل تركيا، أو مع أطراف جديدة مثل إسرائيل».

الانقسام مع المحكمة الجنائية الدولية والمخاطر التي تهدد حقوق الإنسان

كما تجلت الاتهامات بـ«النهج الاستعماري الجديد» في النزاع مع المحكمة الجنائية في لاهاي. وكانت بوركينا فاسو وحلفاؤها من مالي والنيجر قد أعلنت خروجها من نطاق اختصاص المحكمة في سبتمبر 2025، في خضم عملية إعادة ترتيب العلاقات التي توجت أيضًا بالانسحاب من الاتحاد الاقتصادي لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وتأسيس التحالف الساحلي. والآن، أكدت لاهاي بدء المحاكمة، معربةً عن قلقها إزاء الأوضاع المتدهورة بالفعل لحقوق الإنسان في الدول الثلاث.

وقد تولت المجالس العسكرية الثلاثة في منطقة الساحل السلطة بهدف القضاء على التمرد الجهادي الذي يعذب المنطقة منذ سنوات، متهمة الحكومات السابقة بعدم الكفاءة والتواطؤ مع رغبات الشركاء الدوليين. وقد كشفت الاستراتيجيات التي تم تنفيذها حتى الآن عن جميع أوجه القصور في هذا النهج وفي الشراكات التي أُقيمت مع الجهات الخارجية، بدءًا من المتعاقدين الروس التابعين لشركة «فاغنر» العسكرية الخاصة السابقة.

وقد وُجهت إلى هذه المجالس بالفعل اتهامات بارتكاب أعمال وحشية مماثلة أو أكثر وحشية من تلك المنسوبة إلى الميليشيات الإسلامية مثل جماعة دعم الإسلام والمسلمين (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أو Jnim) و«الدولة الإسلامية» في مقاطعة غرب إفريقيا. ويشكل الانسحاب من محكمة لاهاي «إشارة مقلقة»، كما توضح إيلاريا أليغروزي من منظمة هيومن رايتس ووتش، وهي المنظمة غير الحكومية الأمريكية التي وثقت المذابح التي ارتكبت ضد المدنيين ونُسبت إلى القوات الحكومية وحلفائها. «على الرغم من أن الانسحاب لا يلغي اختصاص المحكمة بشأن الجرائم المرتكبة قبل دخول الانسحاب حيز التنفيذ - تقول أليغروزي - فإن هذا الانفصال يبعث برسالة مفادها تزايد التهرب من الآليات الدولية لتحديد المسؤوليات». وتقول أليغروزي إن الخطر يكمن في تفاقم «مناخ الإفلات من العقاب» بشكل متزايد.

جميع الحقوق محفوظة ©
  • Alberto Magnani

    Alberto MagnaniCorrispondente

    Luogo: Nairobi

    Lingue parlate: inglese, tedesco

    Argomenti: Lavoro, Unione europea, Africa

    Premi: Premio "Alimentiamo il nostro futuro, nutriamo il mondo. Verso Expo 2015" di Agrofarma Federchimica e Fondazione Veronesi; Premio giornalistico State Street, categoria "Innovation"

Loading...

Brand connect

Loading...