نموذج الابتكار المفتوح

«لكي تتطور الشركات، عليها أن تدمج الشركات الناشئة في أنشطتها التشغيلية اليومية»

مقابلة مع إيتاي جرين: «الخطأ الأكثر شيوعًا الذي يرتكبه المديرون هو الوقوع في فخ ما يُسمى بـ"مسرح الابتكار"، وكأنه حملة علاقات عامة بدلاً من كونه مجالًا علميًا»

بقلم كلوديو أنتونيلي

Itai Green

4' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

4' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

يُعد إيتاي جرين أحد أبرز الخبراء والداعمين لمفهوم «الابتكار المفتوح»، وهو نظام يهدف إلى دمج نماذج التطوير المبتكرة بين الشركات الكبرى والشركات الناشئة. في كتابه الأخير Innovation or Elimination: Winning in a World of Constant Change، تناول جرين قضايا شائكة تتعلق بتطور التقنيات الجديدة. وشرح أسباب تطور بعض الشركات العملاقة وعدم تطور أخرى. ولكنه ركز بشكل خاص على تقليص مدة تطوير المشاريع والمنصات، ورسم إطارًا للتسريع الفائق. ما هي حدود نموذج البحث والتطوير الداخلي بالكامل، وتأثير الذكاء الاصطناعي على استراتيجيات الشركات، والأخطاء الأكثر شيوعًا في برامج الابتكار الخاصة بالشركات الكبرى. هذان هما الموضوعان الأساسيان.

طلبنا من «Green» أن يتعمق في هذين الاقتراحين.

Loading...

«الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الذكاء الاصطناعي التوليدي، يُحدث تغييرًا جذريًّا في الاستراتيجيات المؤسسية والنماذج التشغيلية التقليدية. من الناحية الاستراتيجية، يدفع الذكاء الاصطناعي الشركات إلى التخلي عن دورات التخطيط الخطي البطيئة التي تمتد لعدة سنوات، لتبني نهجًا ديناميكيًّا في الوقت الفعلي. وبفضل قدرتها على تحليل وتوليف تدفقات هائلة من البيانات الواردة من الأسواق العالمية بشكل مستمر، تقلل الذكاء الاصطناعي بشكل كبير من النقاط العمياء الاستراتيجية. وهذا يتيح للمديرين التنفيذيين تحديد التقنيات الناشئة التي تطورها الشركات الناشئة والتغيرات في سلوك المستهلكين مسبقًا، مما يحول خارطة الطريق المؤسسية الثابتة إلى خطة عمل حيوية وقابلة للتكيف بدرجة عالية. في الماضي، كانت التكاليف التقنية والاقتصادية الباهظة اللازمة لدمج البرمجيات المؤسسية القديمة مع التطبيقات الجديدة التي تطورها الشركات الناشئة تمثل إحدى العقبات التشغيلية الرئيسية. تُحدث الذكاء الاصطناعي التوليدي ثورة في هذه العملية من خلال أتمتة ترجمة الكود، وربط أنظمة البرمجيات المختلفة على الفور، وإنشاء واجهات برمجة تطبيقات (API) مخصصة في الوقت الفعلي. ويؤدي ذلك إلى بنية مؤسسية أكثر مرونة وقابلية للتعديل، مما يتيح حتى لوحدات الأعمال غير التقنية إنشاء نماذج أولية لحلول جديدة وتنفيذها بسرعة وبشكل مستقل. «الخطأ الأكثر شيوعًا الذي يرتكبه المديرون التنفيذيون في مجال الابتكار المؤسسي هو الوقوع في فخ ما يُسمى بـ«مسرح الابتكار»، حيث يعاملون الابتكار كحملة علاقات عامة بدلاً من اعتباره مجالاً تشغيلياً أساسياً».

كيف يمكن لعقلية الشركات الناشئة أن تتعايش مع عقلية إدارية أكثر تقليدية؟

«من أجل دمج هذين النهجين بنجاح، يتعين على المؤسسات اعتماد هيكل «ثنائي التوجه»، يفصل بين البيئات التشغيلية مع الحفاظ على توافق الأهداف الاستراتيجية. تتجه العقلية الإدارية التقليدية نحو تحسين الأعمال القائمة، وتعظيم الكفاءة، والحد من المخاطر، بهدف ضمان تدفقات إيرادات مستقرة. على النقيض من ذلك، تجد العقلية النموذجية للشركات الناشئة موطئ قدم داخل فرق عمل رشيقة ومتعددة التخصصات أو حاضنات داخلية، تُمنح الحرية التشغيلية اللازمة لتطوير النماذج الأولية بسرعة، واختبار الأفكار المبتكرة، وتغيير اتجاه المشاريع دون أن تُخنقها البيروقراطية المؤسسية».

هل يندرج مفهوم الابتكار المفتوح في إطار مسار التعاون بين الشركات والشركات الناشئة؟ وكيف؟

«لكي يصبح التعاون محركًا حقيقيًّا للنمو الاقتصادي، يجب أن يتطور من علاقة من نوع «العميل-المورد» إلى شراكة متبادلة المنفعة. تتمتع الشركات الناشئة بالمرونة والتقنيات المتطورة وسرعة التنفيذ التي غالبًا ما تفتقر إليها الشركات الكبرى. أما الشركات الكبرى، فهي تتمتع بالحجم الكبير، والوصول إلى السوق، وبيانات العملاء، وقنوات التوزيع التي تحتاجها الشركات الناشئة بشدة. وهناك سلسلة من الأسئلة التي يجب طرحها لتسهيل سير العمل. تحدد الشركة مشكلة تشغيلية ملحة أو حاجة تجارية محددة داخل وحدة أعمال معينة. ويبحث الفريق المخصص للابتكار في السوق العالمية عن شركة ناشئة طورت بالفعل حلاً فعالاً لتلك المشكلة. وبمجرد تحقيق مؤشرات الأداء الرئيسية (KPI) المحددة مسبقًا، يتم دمج الحل في البنية التحتية الأوسع للشركة، مما يولد ميزة سريعة لكلا الطرفين».

يتضح من قراءة الكتاب أن الشركات لا ينبغي أن تطور كل شيء داخليًّا، بل عليها التعاون مع النظام البيئي الخارجي للابتكار. 

«وهذا يتطلب إنشاء قنوات مخصصة للتعاون الخارجي، مثل صناديق رأس المال الاستثماري المؤسسي، ومسرعات الشركات الناشئة ، والشراكات الاستراتيجية للتطوير المشترك. ومن خلال واجهات منظمة تقلل من حواجز الدخول أمام المبتكرين الخارجيين، يمكن للمؤسسات اكتساب تقنيات متطورة ومعارف سوقية جديدة بسرعة دون تحمل كامل مخاطر وتكاليف التطوير الداخلي».

كيف يعمل النموذج الإسرائيلي للابتكار المفتوح؟

«يعتمد النموذج الإسرائيلي للابتكار المفتوح على نظام بيئي متكامل وتعاوني، حيث تكون الحدود بين الشركات متعددة الجنسيات والشركات الناشئة المحلية والمؤسسات الأكاديمية وصناديق رأس المال الاستثماري متداخلة بشكل متعمد. وبدلاً من تكرار نماذج الابتكار الداخلي المغلقة، أنشأت أكثر من 500 شركة عالمية كبرى موجودة في إسرائيل مراكز ابتكار متخصصة للغاية أو صناديق رأس مال استثماري مؤسسي. ولا تسعى هذه الهياكل إلى تطوير كل شيء داخليًّا، بل تعمل كمراقبين نشطين وشركاء تشغيليين مندمجين تمامًا في النظام البيئي التكنولوجي المحلي. كما يستند هذا النموذج إلى عمليات إنشاء نماذج أولية سريعة وخالية من العقبات. توفر الشركات نطاقها العالمي وبياناتها التشغيلية، وتتعاون مع الشركات الناشئة المحلية لتنفيذ مشاريع تجريبية في سياقات حقيقية، وبمجرد التحقق من صحة الحلول، تقوم بتنفيذها على المستوى الدولي. إنه نظام بيئي قائم على السرعة، يفضل «وقت الوصول إلى السوق» على دورات التخطيط الداخلي التقليدية التي تستغرق عدة سنوات».

وُصفت إسرائيل بأنها مختبر للابتكار والشركات الناشئة. فهل يعود ذلك فقط إلى العقلية الريادية والنموذج التشغيلي العسكري، أم أن هناك عوامل أخرى أيضًا؟

على الرغم من أن العقلية الريادية الإسرائيلية الفريدة وتأثير النموذج التنظيمي العسكري — الذي يشجع القيادة والإدارة السريعة للأزمات والتدريب التكنولوجي المتقدم — يمثلان ركائز أساسية، إلا أنهما ليسا العنصرين المحددين الوحيدين. وعلى وجه الخصوص، ساهمت التدخلات الحكومية الموجهة التي بدأت في التسعينيات، مثل برنامج «يوزما»، في ظهور نظام بيئي قوي لرأس المال الاستثماري من خلال آليات الاستثمار المشترك مع مستثمرين أجانب. واليوم، تواصل هيئة الابتكار الإسرائيلية دعم الابتكار من خلال تقليل مخاطر أنشطة البحث والتطوير في المراحل الأولية عن طريق المنح غير القابلة للاسترداد، مما يخلق بنية تحتية مشتركة بين القطاعين العام والخاص تتمتع بمرونة فائقة. ونظرًا لأن السوق المحلية صغيرة نسبيًا، تضطر الشركات الناشئة الإسرائيلية إلى الانطلاق بتوجه دولي، حيث تصمم منذ البداية حلولًا قابلة للتوسع وموجهة نحو الأسواق العالمية. وتعزز هذه الرؤية جامعات متميزة قادرة على تحويل البحث الأكاديمي إلى تطبيقات تجارية. وبالاقتران مع التركز الكبير لمراكز البحث والتطوير التابعة لشركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات مثل إنتل وجوجل ومايكروسوفت، يستفيد هذا النظام البيئي من تدفق مستمر للخبرات ورؤوس الأموال والوصول إلى الأسواق الدولية. باختصار، كان تطور إسرائيل لتصبح «أمة الشركات الناشئة» نتيجة لحاجة اقتصادية واستراتيجية مدروسة تقودها الدولة للتحول إلى قوة تكنولوجية.

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...