في موريتانيا، الميل الأخير من خط أنابيب الغاز الذي يربط بين نيجيريا والمغرب
تشهد البلاد طفرة في قطاع الطاقة وتتمتع بسمعة طيبة في مجال الاستقرار، إلا أن هذه السمعة تتعرض للتهديد بسبب أعمال العنف التي تشهدها حدودها
نيروبي - اختتمت القمة الأخيرة التي عقدتها الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في سيراليون بعدة إعلانات. وكان من أبرزها ما يتعلق بحاضر ومستقبل «خط أنابيب الغاز الأفريقي الأطلسي»، وهو خط أنابيب يبلغ طوله نحو 7 آلاف كيلومتر ومن المقرر أن يربط بين نيجيريا والمغرب وأسواق الاتحاد الأوروبي. وعلى المدى القريب، أعطى رؤساء الدول والحكومات في دول الاتحاد الضوء الأخضر لمشروع سيمتد عبر 11 دولة في المنطقة. وعلى المدى البعيد، حدد موافقة «الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) موعداً آخر على أجندة البنية التحتية: توقيع اتفاقية بين المغرب وموريتانيا، التي تمثل آخر محطة عبور فعلية لخط أنابيب الغاز قبل وصوله إلى ميناء طنجة.
وقد أعربت موريتانيا بالفعل عن موافقتها على هذا المشروع، الذي من المقرر أن ينقل 30 مليار متر مكعب من الغاز ويخصص نصفها للسوقين المغربي والأوروبي. والآن، فإن التوقيع «الوشيك» على الاتفاقية يرسخ دورها بشكل أكبر ويفتح آفاقاً جديدة على صعيدين هما التوسع الاقتصادي واستقرارها الأمني. فقد اكتشفت نواكشوط مؤخرًا أنها تجلس على ثروة من الموارد الأحفورية والمتجددة، والتي يتم استثمارها من خلال مبادرات بمليارات الدولارات، مثل مشروع الغاز الطبيعي في المياه العميقة «Greater Tortue Ahmeyim (GTA) على الحدود البحرية مع السنغال، أو الاتفاقية البالغة قيمتها 34 مليار دولار لتطوير سلسلة إنتاج الهيدروجين الأخضر بالتعاون مع شركاء من الإمارات العربية المتحدة وألمانيا ومصر.
الإنجاز في مجال الطاقة وخطر (المحدود) للعدوى
ويمكن أن يؤدي الربط بخط أنابيب الغاز النيجيري-المغربي إلى تعزيز التكامل على المحور الذي يربط بين الأسواق الأفريقية والأوروبية، وإلى تعزيز دوره كجسر دبلوماسي وتجاري بين غرب أفريقيا ومنطقة المغرب العربي، مما سيعزز النمو الذي توقعه البنك الأفريقي للتنمية بنسبة +4,4% في عام 2026 و4,7% في عام 2027. أما على الصعيد الأمني، فتتمتع موريتانيا منذ سنوات بسمعة كونها مرساة للاستقرار في واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا على الصعيدين الأفريقي والعالمي: الساحل، الذي يقع رهينة لتمرد جهادي حوّله إلى بؤرة عالمية للإرهاب وجذب عددًا متزايدًا من الأطراف الخارجية الباحثة عن تحالفات مع الحكومات المحلية، بدءًا من روسيا وصولًا إلى - في الآونة الأخيرة - عودة دونالد ترامب إلى الحوار مع الولايات المتحدة. وتخشى موريتانيا تداعيات ما يُسمى بـ«التأثير المتسرب»، أي خطر توسع العنف الذي تجسد بالفعل في غارات شنتها جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة أو قوات الأمن المالية نفسها وقوات «أفريكا كوربس».
لكن في الوقت الحالي، «يُعتبر خطر الإصابة بحالة شديدة محدوداً»، كما يوضح هيني نسايبا من مركز أبحاث «أكليد». ويقول نسايبيا إن التوازن مضمون بفضل «الاستراتيجية متعددة الأبعاد» التي نسجتها نواكشوط بين الحوار، وتسريح المقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية بالتعاون مع الشركاء الغربيين، والتركيز على الأمن عبر الحدود. ويأتي كل ذلك في ظل تكتيك «عدم العدوان» الذي لا يزال يؤتي ثماره حتى اليوم: «منذ عام 2011 - يقول نسايبيا - لم تنخرط البلاد بشكل استباقي في عمليات عسكرية ولم تلاحق المسلحين المنتمين إلى تنظيم القاعدة، مما ساهم في تجنب تحولها إلى هدف لعمليات انتقامية من جانب المسلحين».

