مسار سياسي معقد

روما والدوحة وأنقرة تتعاون في ليبيا مع انطلاق الحملة الانتخابية

انطلقت المرحلة التجريبية لغرفة عمليات مشتركة بين إيطاليا وقطر وتركيا معنية بإدارة تدفقات المهاجرين. وفي الوقت نفسه، تم تحديد موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في وقت واحد بحلول فبراير 2027. وسيقوم الرئيس القادم بدعوة الجمعية التأسيسية. ومن المقرر أيضًا إعداد ميزانية موحدة للدولة

بقلم سيرجيو روتشي

Il presidente del Consiglio presidenziale libico Mohamed al-Menfi.  (REUTERS/Gonzalo Fuentes)

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

النقاط الرئيسية

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

تعود القضية الليبية إلى صدارة الأجندة السياسية والدبلوماسية الإيطالية والدولية، مع تطورين يبدوان مترابطين ارتباطًا وثيقًا رغم اختلافهما: من ناحية، بدء المرحلة التجريبية لغرفة العمليات المشتركة في طرابلس؛ ومن ناحية أخرى، الإعلان عن اتفاق بين المؤسسات الليبية الرئيسية للتوصل إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية بحلول 17 فبراير 2027. وهذان التطوران يشيران إلى محاولة لتجاوز المأزق الحالي، من خلال الجمع بين التعاون على الأرض وإعادة تنشيط العملية السياسية. على الصعيد العملياتي، أعربت الحكومة الإيطالية عن ارتياحها لتفعيل غرفة العمليات المشتركة، التي تُعتبر خطوة ملموسة في أعقاب قمة اسطنبول التي عُقدت في الأول من أغسطس 2025. ويشارك في هذه الغرفة، التي تديرها رسمياً السلطات الليبية، مسؤولون محليون بمساعدة ضباط اتصال من إيطاليا وقطر وتركيا. والهدف مزدوج: تعزيز القدرة الليبية على إدارة تدفقات الهجرة غير النظامية وتحسين التنسيق في عمليات البحث والإنقاذ في البحر، بالإضافة إلى تكثيف تبادل المعلومات.

الصيغة

تعكس الصيغة المعتمدة توازنًا سياسيًا دقيقًا. فمن ناحية، يتم التشديد على احترام السيادة الليبية، وهو عنصر لا غنى عنه لشرعية المبادرة. ومن ناحية أخرى، يتم بناء منصة متعددة الأطراف تضم جهات فاعلة ذات مصالح متباينة في كثير من الأحيان على الساحة الليبية، مثل أنقرة والدوحة، إلى جانب روما، التي لطالما انخرطت في ملف الهجرة وتحقيق الاستقرار في هذا البلد الشمال أفريقي. وبالتالي، فإن التعاون على الصعيد التقني يمثل أيضًا اختبارًا للتقارب العملي بين الشركاء الخارجيين. ولا ينبغي الاستهانة بالبعد الاستراتيجي لهذا الأداة. فإدارة تدفقات المهاجرين تظل في الواقع أولوية لإيطاليا، سواء على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الأوروبي، في حين أن تعزيز القدرات الليبية في مجال البحث والإنقاذ (SAR) ومراقبة الأراضي يندرج ضمن منطق أوسع نطاقاً يتمثل في إسناد مهام الحدود إلى جهات خارجية وإدارتها بشكل مشترك. وبالتوازي مع ذلك، تشكل مكافحة الشبكات الإجرامية المتورطة في تهريب المهاجرين عنصراً أمنياً مشتركاً، مما يبرر زيادة التنسيق العملياتي.

Loading...

الإعلان

ويصاحب هذا التطور إشارة سياسية مهمة: الإعلان، الذي نقلته قناة «العربية»، عن التوصل إلى اتفاق بين المؤسسات الليبية الرئيسية لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة بحلول فبراير 2027. ويحمل البيان المشترك توقيعات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مما يبرز التقارب بين الأقطاب المؤسسية الرئيسية في البلاد. وينص الاتفاق على تشكيل لجنة عليا مكلفة بالإشراف على العملية الانتخابية برمتها. ويشير تكوين هذه الهيئة إلى محاولة لإشراك أبرز أركان السلطة الليبية: محافظ البنك المركزي، ورئيس اللجنة الانتخابية الوطنية، وعضوين من اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، وممثلين عن قوات الأمن في الشرق والغرب. وهي صيغة تهدف إلى ضمان التوازن الإقليمي والمؤسسي، لكنها في الوقت نفسه تسلط الضوء على تعقيد النظام الليبي. وعلى الصعيد التشريعي، يتضمن الاتفاق تعديلاً دستورياً متفقاً عليه، وهو خطوة ضرورية لتحديد الإطار القانوني للانتخابات. ومن المقرر أيضًا أن يدعو الرئيس المنتخب المستقبلي إلى عقد الجمعية التأسيسية لبدء حوار وطني شامل يهدف إلى اعتماد دستور دائم. ويُعد هذا عنصرًا أساسيًّا، نظرًا لأن غياب إطار دستوري مستقر كان أحد الأسباب الرئيسية للفشل في المرات السابقة. ويشير الاستناد إلى نتائج اتفاق بوزنيقة، لا سيما فيما يتعلق بتوزيع المناصب السيادية وإعادة توحيد المؤسسات، إلى الرغبة في استعادة الاتفاقات التي تم التفاوض عليها بالفعل ولكنها ظلت غير منفذة إلى حد كبير. وفي الوقت نفسه، تؤكد الأطراف على موقف صارم بشأن إدارة الموارد: لن يتم تحرير الأموال الليبية المجمدة في الخارج قبل انتخاب رئيس يتمتع بالشرعية من خلال التصويت الشعبي. كما يلعب الفصل الاقتصادي دورًا محوريًا. ويُعد تشكيل لجنة فنية مشتركة لإعداد ميزانية موحدة للدولة لعام 2027 محاولة للتغلب على التشرذم المالي. وبالتوازي مع ذلك، تم التأكيد على الدور الحصري للمؤسسة الوطنية للنفط في تسويق النفط، وهي نقطة حساسة في بلد يرتبط فيه السيطرة على موارد الطاقة ارتباطًا وثيقًا بتوازنات القوى.

نقاط التقاء

على الرغم من الإشارات الإيجابية، لا تزال هناك عوامل مجهولة كبيرة. وسيتوقف نجاح الاتفاق على الالتزام الفعلي من جانب القوى السياسية والعسكرية المتعددة الناشطة في البلاد، فضلاً عن القدرة على حل الخلافات المستمرة حول القواعد الانتخابية ومعايير الأهلية للترشح. ويظل ما حدث في عام 2021، عندما تعثرت العملية الانتخابية بسبب هذه النقاط بالذات، بمثابة تحذير. وفي هذا السياق، قد يكون لدور الجهات الفاعلة الخارجية — بما في ذلك إيطاليا — تأثير حاسم. وتجد روما، التي تحافظ على حوار متميز مع مختلف الأطراف الليبية ولديها مصلحة مباشرة في استقرار البلاد، نفسها في وضع يسمح لها بدعم نهج متكامل: دعم تعزيز القدرات العملياتية الليبية، كما في حالة غرفة العمليات المشتركة، وفي الوقت نفسه تشجيع عملية سياسية شاملة وذات مصداقية. ويشكل التوافق بين البعد العملياتي والمسار المؤسسي، في نهاية المطاف، التحدي الحقيقي. فبدون إحراز تقدم على الصعيد السياسي، تخاطر المبادرات الفنية بأن تظل مجرد أدوات مؤقتة؛ وبدون استقرار على الأرض، سيكون من الصعب أن تجري العملية الانتخابية في ظروف آمنة وشرعية. وبالتالي، يبدو عام 2027 موعداً حاسماً، بل وأيضاً اختباراً لقدرة ليبيا — وشركائها الدوليين — على الخروج نهائياً من مرحلة انتقالية دامت الآن أكثر من عقد من الزمن.

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...