بعد مضيق هرمز، التحدي المتمثل في الطرق الأوراسية: الجمارك ترسم مسارات جديدة في روما
يوم الجمعة، يُعقد المؤتمر الدولي الذي يجمع بين المؤسسات والخبراء والجهات الفاعلة الاقتصادية. وستتركز المناقشات على الممرات البديلة، بدءًا من «إيميك» وصولاً إلى «طريق التنمية» العراقي، وضرورة جعل التبادلات التجارية بين أوروبا والخليج وآسيا أسرع وأكثر أمانًا
أدت أزمة مضيق هرمز إلى تحويل الجغرافيا التجارية الدولية إلى مسألة تتعلق بالأمن الاقتصادي. ومع تعرض الطرق البحرية للتوترات العسكرية وتزايد الضغوط على تكاليف النقل والتأمين، تضطر الحكومات والشركات إلى إعادة النظر في مسارات النقل والموردين والبنى التحتية. وهذا التحول يؤثر بشكل مباشر أيضًا على إيطاليا، التي يتعين عليها الدفاع عن تنافسية نظامها الإنتاجي وتعزيز دور موانئها في الروابط بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وآسيا.
سيتركز المؤتمر الدولي «أزمة هرمز والمسارات التجارية الأوروبية الآسيوية الجديدة. التحديات والفرص للسياسات الجمركية»، المقرر عقده يوم الجمعة 30 أكتوبر في روما. وستجمع هذه المبادرة، التي تنظمها وكالة الجمارك والاحتكارات بدعم تقني وعلمي من معهد الدراسات السياسية الدولية (Ispi)، وستجمع ممثلين عن المؤسسات والإدارات الجمركية ومراكز الأبحاث وقطاع الأعمال لمناقشة تداعيات الأزمة والاستجابات الممكنة على الصعيدين اللوجستي والتنظيمي.
من «إيميك» إلى «الممر الأوسط»
كانت أزمة مضيق هرمز مجرد ذروة مرحلة من إعادة الهيكلة العميقة للتدفقات التجارية. فقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى تراجع العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، في حين أظهرت التوترات في البحر الأحمر مدى اعتماد أمن الملاحة البحرية على عدد قليل من الممرات الاستراتيجية. وقد أكد تحويل مسار السفن نحو رأس الرجاء الصالح، وما ترتب على ذلك من إطالة مدة الرحلة، التكاليف الاقتصادية الناجمة عن الانقطاعات وضرورة توفر بدائل.
ومن بين المشاريع التي من المتوقع أن تحظى بالاهتمام: الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، والممر الأوسط عبر القوقاز وآسيا الوسطى، وطريق التنمية العراقي، والجسر البري السعودي. وهي مبادرات مختلفة تجمعها هدف واحد يتمثل في تعزيز الروابط بين الأسواق وتقليل الاعتماد على المسارات الأكثر عرضة للمخاطر.
بالنسبة لـإيطاليا، يتعلق الأمر بشكل أساسي بإمكانية الاندماج بشكل دائم في التدفقات الجديدة، من خلال الاستفادة من موقعها في البحر الأبيض المتوسط وبنيتها التحتية المرفئية والسككية. ويمكن أن تشكل تريست والمحور الأدرياتيكي نقاط وصول مهمة لحركة النقل المتجهة نحو أوروبا الوسطى، شريطة أن يترافق هذا الموقع الجغرافي بخدمات لوجستية تنافسية، ووصلات مع المناطق الداخلية، وإجراءات فعالة.
