الطاقة

اليونان ومصر وقبرص تتعاون لتزويد الاتحاد الأوروبي بالإمدادات

بعد التحالف العسكري بين أثينا والقدس، تطور جديد آخر على الساحة الإيجية. أعلن قادة الدول الثلاث عن إنشاء خط أنابيب غاز ومحطات جديدة. ويعتزم ميتسوتاكيس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ربط شبكات الكهرباء في بلديهما، وأصدروا تصريحات متفق عليها بشأن العلاقات الثنائية والقضايا الفلسطينية واللبنانية. وهو إطار تُستبعد منه تركيا

 Il primo ministro greco Kyriakos Mitsotakis (EPA/Achilleas Chiras)

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

في أحدث خطوة من سلسلة الخطوات الاستراتيجية والردود المتتالية على ساحة الشطرنج في بحر إيجة، التقى قادة اليونان، مصر وقبرص على الساحل المصري للبحر الأبيض المتوسط للإعلان عن تعاون يهدف إلى ربط حقول الغاز البحرية القبرصية بالبنية التحتية المصرية، مما يمهد الطريق لتصديرها إلى القارة الأوروبية. ورغم أن هذا الاتفاق مهم بحد ذاته، إلا أن الخبر يأتي في إطار لعبة أوسع نطاقًا من الحذر المتبادل بين تركيا واليونان.

الاتفاق، الذي وقعته شركة «إيني» وشركتها القبرصية التابعة - والتي أعلنت عن عقد بقيمة تتراوح بين 500 و750 مليون دولار لأعمال الحقل «كرونوس» - ينص على إنشاء خط أنابيب غاز بحري لنقل الغاز إلى منشآت المعالجة المصرية، ومن ثم يتم نقله بحراً إلى جنوب شرق ووسط أوروبا. وبإنتاج سنوي يقدر بـ 2.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، سيسمح هذا الاتفاق بتجاوز المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر، ووفقًا لرئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، سيعزز ذلك بشكل أكبر «الممر الرأسي»، وهو المسار الذي يمتد من اليونان صوب أوروبا الوسطى والشرقية. وعند إعلانه في أواخر يوليو عن القرار النهائي للاستثمار، تحدث الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، كلاوديو ديسكالزي، عن «خطوة ملموسة نحو تحويل قبرص إلى منتج ومصدر للغاز الأوروبي»، القادرة على تمهيد الطريق لإنشاء مركز إقليمي في شرق البحر الأبيض المتوسط بفضل البنية التحتية للهيدروكربونات الموجودة بالفعل في مصر، مشدداً على أهمية ذلك بالنسبة لـ«تنويع وأمن إمدادات الطاقة الأوروبية». وبالإضافة إلى الغاز، أعلن ميتسوتاكيس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أيضًا عن عزمهما ربط شبكات الكهرباء في بلديهما، وأصدرا تصريحات متفقًا عليها بشأن العلاقات الثنائية والقضايا الفلسطينية واللبنانية.

Loading...

التقارب بين أثينا والقاهرة لم يأتِ من فراغ. ففي 7 أغسطس، أبرمت تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان رسمياً «تحالف مكة للدفاع» ، وهو اتفاق أمني ينص على التوافقية العسكرية، والتدريبات المشتركة، والتعاون الصناعي في مجال الدفاع، مما يوحي - كما أكدته وزارتا الخارجية التركية والباكستانية - بأن الانضمام إلى هذا التحالف لا يزال مفتوحًا أمام دول أخرى. ورغم أن مصر ليست من الموقعين على الاتفاقية، إلا أنها شاركت في المحادثات التمهيدية الرباعية، وتُعتبر، إلى جانب بنغلاديش، المرشح الأكثر طبيعية للانضمام في المستقبل. وقد صرح أردوغان نفسه لقناة «الجزيرة»، في أغسطس أيضًا، بأن انضمام مصر «لا يزال ممكنًا» ويظل «خيارًا مفتوحًا». غير أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أوضح أن القاهرة لا تزال تقيّم الجوانب المتعلقة بالشرعية والدستورية لمثل هذه الخطوة - في إشارة إلى الرغبة في الحفاظ على سياستها الخارجية متعددة المحاور.

ردت اليونان، بعد بضعة أسابيع فقط، على عملية إعادة التسلح التركية المتزايدة — التي تشمل أيضًا قوة نووية — بإبرام اتفاق دفاعي بقيمة 3 مليارات يورو مع إسرائيل، وهي دولة لم تصل التوترات بينها وبين أنقرة إلى هذا المستوى من الحدة من قبل. وفي إطار الاتفاق، الذي أُطلق عليه اسم درع أخيل، ستزود تل أبيب أثينا بنظام دفاع جوي متعدد المستويات، قابل للتكامل مع مختلف فروع القوات المسلحة، بما في ذلك البحرية. من بين العوامل العديدة المؤثرة، تشير هذه التطورات إلى عملية إعادة تسليح حقيقية على الساحة الإيجية. وفي هذا السياق، لا ينبغي النظر إلى خط أنابيب الغاز القبرصي باعتباره مجرد لبنة في بناء الأمن الطاقي الأوروبي فحسب، بل باعتباره الخطوة الأخيرة الضمنية في الصراع اليوناني-التركي: فهو وسيلة لأثينا لتوطيد علاقاتها مع القاهرة وتعزيز ثقلها الإقليمي. وليس من قبيل الصدفة أن ميتسوتاكيس نفسه، في يوم انعقاد القمة، أراد التأكيد على هذا الشعور بالذات: «الاستقرار لا يعني بأي حال من الأحوال التراجع أو التسامح مع الأمور التي تم إنجازها»، كما قال. واختتم قائلاً: «اليونان لا تخشى الدفاع عن مواقفها بحزم، ولا تخشى الانخراط في الحوار».

جميع الحقوق محفوظة ©

Brand connect

Loading...