تركيز على المرونة الرقمية

النظام السيبراني في مصر: طموحات كبيرة، لكن القدرات لا تزال بحاجة إلى البناء

يُعد «EG CERT»، الفريق الوطني للاستجابة للحوادث، المحور الرئيسي. ولا تزال الشركات صغيرة الحجم وغير متكاملة. وتبرز شركة «iSec» كواحدة من الجهات القليلة التي تطمح إلى التوسع على الصعيد الإقليمي، وهي قادرة على تقديم خدمات هجومية (فريق الأحمر) ودفاعية

من 24Ore NextMed

Sicurezza informatica. La bandiera dell'Egitto, accompagnata da un crittogramma blu e da una freccia rivolta verso l'alto con un lucchetto.  Alamy Stock Photo

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

مصر لديها هدف واضح: أن تصبح دولة «قوية ومرنة وآمنة» في الفضاء الرقمي. هذا ما تنص عليه «الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2023-2027»، التي تهدف إلى حماية البنى التحتية الحيوية، وتنمية الصناعة المحلية، وخلق فرص عمل مؤهلة. لكن لا يزال هناك فجوة بين الطموحات والواقع: فالنسيج الصناعي مجزأ، والعروض التدريبية غير متوافقة مع احتياجات السوق، ولا تزال الفجوة في المهارات واسعة للغاية.

يستند الإطار التنظيمي إلى ركيزتين: قانون الجرائم الإلكترونية (2018) وقانون حماية البيانات الشخصية (2020). إلا أنه لا يوجد حتى الآن قانون شامل للأمن السيبراني — وهو قيد الإعداد حالياً — يضمن اتساق تطبيق المعايير. على الصعيد التشغيلي، يتمثل مركز الثقل في «EG CERT»، وهو الفريق الوطني للاستجابة للحوادث: وهو المرجع الرئيسي للبنى التحتية الحيوية والإدارة العامة، لكن نطاق عمله لا يشمل بشكل كافٍ الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل قلب الاقتصاد المصري.

Loading...

المشغلون

تتركز غالبية مزودي الخدمات في القاهرة، وغالبًا ما يقل عدد موظفيهم عن 50 موظفًا. وتبرز شركة iSec كواحدة من الشركات القليلة التي لديها طموحات إقليمية، وهي قادرة على تقديم خدمات هجومية (فريق الأحمر، واختبار الاختراق)، ودفاعية (SOC، مركز العمليات الأمنية، والاستجابة للحوادث). إلى جانب iSec، تغطي شركات مثل Keys Cyber وAbsega وWASS مجالات متخصصة محددة: بدءًا من إدارة المخاطر مرورًا بالمراقبة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع وصولًا إلى أمن السحابة. لكن الصورة العامة هي سوق مجزأة، ذات قدرات محدودة على التعامل مع الحوادث الكبيرة دون دعم من الموردين الدوليين. وهذه التبعية قد تؤدي، في أوقات الأزمات، إلى إبطاء الاستجابة وزيادة التكاليف.

على صعيد التدريب، فإن العروض وفيرة لكنها غالبًا ما تكون نظرية أكثر من اللازم. تدمج الجامعات الحكومية الكبرى – جامعة القاهرة، وعين شمس، والإسكندرية، والمنصورة، والمنوفية – مقررات في مجال الأمن في مناهج علوم الكمبيوتر والهندسة، لكن البرامج الدراسية الكاملة المخصصة لهذا المجال قليلة. وتُستثنى من ذلك البرامج المنظمة مثل برنامج الجامعة الفرنسية في مصر (الأمن السيبراني وهندسة الاتصالات) أو الجامعة العربية المفتوحة، التي تركز على مناهج دراسية متخصصة وتبادل طلابي دولي. وقد أطلقت وزارة الاتصالات مبادرات للتعلم الإلكتروني، كما تعمل في البلاد شبكات منح الشهادات (مثل EC Council، من بين آخرين). ومع ذلك، لا تزال الشركات تشير إلى الحاجة إلى تدريب الموظفين الجدد داخليًّا لمدة تتراوح بين 12 و18 شهرًا قبل أن يصبحوا جاهزين للعمل بشكل كامل.

عدم التوافق

تكمن المشكلة في عدم التوافق بين ما يتم تدريسه وما هو مطلوب في الميدان. تبحث الشركات عن مهارات تشغيلية فورية: إدارة مراكز العمليات الأمنية (SOC) وإدارة المعلومات والأحداث الأمنية (SIEM)، وتعقب التهديدات، والاستجابة للحوادث، وتحليل البرمجيات الخبيثة؛ وعلى الصعيد الهجومي، القدرة على العمل في فرق الاختراق المتقدمة (red teaming) وتطوير الثغرات الأمنية؛ وفي مجال السحابة، البنى الآمنة متعددة السحابات، وأمن الحاويات، و DevSecOps (دمج الأمن السيبراني في مراحل تطوير البرمجيات). كما يتزايد الطلب على الكفاءات القادرة على التنسيق بين مختلف الأدوار المشاركة في الكشف عن التهديدات وأتمتة الاستجابة لها. ويضاف إلى ذلك مهارات شخصية لا غنى عنها: التواصل بشأن المخاطر، والتفكير النقدي، وإدارة المشاريع وأصحاب المصلحة. وهنا يظهر أن العديد من الخريجين يفتقرون إلى القدرات التشغيلية المطلوبة.

يُجسِّد القطاع المصرفي هذا التوتر بشكل جيد: فهو من بين أكثر القطاعات خضوعًا للتنظيم ووعيًا بالمخاطر، ومع ذلك يواجه صعوبة في العثور على كفاءات ذات خبرة في إدارة مراكز العمليات الأمنية (SOC) واستخبارات التهديدات. والنتيجة: يتم توظيف موظفين ذوي خبرات عامة لـ«تحويلهم» إلى مجال الأمن، مما يؤدي إلى تأخيرات حتمية في شغل المناصب الرئيسية، وبقاء المرونة التشغيلية معرضة للخطر على المدى القصير.

المشاركات

هناك ثلاثة عوامل تبدو حاسمة. أولاً، استكمال الإطار التشريعي بقانون أساسي يوحّد المعايير والتزامات الإبلاغ والمتطلبات الدنيا للقطاعات الحيوية. ثانياً، تنمية القاعدة الصناعية: يمكن للحوافز الضريبية والمشتريات العامة «المفتوحة» أن تساعد الشركات المحلية على التوسع، بما في ذلك من خلال الشراكات مع الجهات الفاعلة العالمية ومراكز التميز القطاعية (الطاقة، والمالية، والرعاية الصحية). ثالثًا، إصلاح نظام التدريب: دورات جامعية أقصر وأكثر عملية، وورش عمل تتضمن سيناريوهات هجمات حقيقية، وتدريب داخلي إلزامي، والاعتراف الرسمي بالشهادات العملية في نظام الاعتمادات الأكاديمية. ويمكن للاستثمار الموجه في برامج التدريب المكثفة والأكاديميات المؤسسية، التي يتم تصميمها بالاشتراك مع القطاع الصناعي، أن يقصر بشكل كبير الوقت اللازم لوصول الموظفين المبتدئين إلى مرحلة الإنتاجية.

تمتلك مصر المقومات اللازمة للتسريع: شريحة سكانية شابة، وقاعدة جيدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) على المستوى الجامعي، وتوجه سياسي واضح. لكن المرونة السيبرانية تتطلب قدرات تشغيلية واسعة النطاق، وسلاسل إمداد محلية قادرة على تحمل صدمة الحوادث الكبرى، وقبل كل شيء، مهنيين جاهزين منذ أول يوم عمل لتولي زمام الأمور. وما لم تدخل هذه العناصر الثلاثة حيز التنفيذ الكامل، فستظل الطموحات متقدمة بخطوة على الواقع.

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...