(عدم) الاستقرار

الصومال: الفوضى في مقديشو تلقي بظلالها على استثمارات أردوغان

عادت الفوضى لتسود مقديشو بعد تمديد ولاية الرئيس. وهو سيناريو يعقّد أيضًا الطموحات التركية في البلاد

من مراسلنا ألبرتو ماغناني

Il leader turco Erdogan REUTERS

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

نيروبي - وقد أوضح الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، ذلك بالفعل: إن الموارد الطبيعية الموجودة في باطن الأرض في مقديشو، وفي عرض البحر وعلى الساحل، «تبلغ قيمتها مليارات، وربما آلاف المليارات». وأضاف أنه لولا النزاعات والتوترات، لكان النفط «قد وصل بالفعل إلى الأسواق الدولية». جاءت تصريحات محمد هذه في أبريل الماضي، عندما وصلت سفينة الاستكشاف التركية «Çağrı Bey» إلى السواحل الصومالية لبدء أنشطتها في المياه العميقة. بدا هذا التحليل وكأنه موجه إلى الماضي. أما اليوم، فيبدو، أكثر من أي شيء آخر، وكأنه تحذير بشأن المستقبل.

الصومال، التي يقل عدد سكانها عن 20 مليون نسمة وتتمتع بأطول ساحل في أفريقيا، عادت لتقف على حافة الفوضى المفتوحة مع الاشتباكات التي اندلعت في أوائل يونيو في مقديشو بين قوات الأمن والميليشيات المرتبطة بالمعارضة. ثم أعلنت السلطات استعادة النظام في مواجهة القوات «المسلحة بشكل غير قانوني»، متهمةً رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري والرئيس السابق الشيخ شريف الشيخ أحمد بتسليح القوات المناهضة للحكومة.

Loading...

نبرة البيان ليست من بين الأكثر تصالحية. أما آفاق مستقبل البلاد فتبدو أقل تصالحيةً من ذلك. إن ذريعة الحرب التي أشعلت فتيل العنف هي قرار الزعيم محمد نفسه بتمديد ولايته الرئاسية، التي تنتهي في منتصف مايو، لمدة (على الأقل) عام واحد، مما أدى إلى تجميد انتخابات كان من المفترض أن تشكل مرحلة انتقالية تاريخية في مسيرة الصومال المؤسسية: أول انتخابات منذ عام 1969 وحتى اليوم وفق مبدأ «ناخب واحد - صوت واحد»، بعد سنوات من دكتاتورية سياد بري ونظام الحصص العشائرية الذي يحكم التصويت في مقديشو منذ عقود.

التوسع التركي في الصومال

يبدو أن الاشتباكات التي وقعت الأسبوع الماضي قد خمدت، على الأقل من الناحية الشكلية. لكن القلق الذي يخيّم على البلاد لا يزال قائماً، مما يلقي بظلاله على طموحات النمو في قطاعي الطاقة والاقتصاد في الصومال التي تعاني من عدم الاستقرار. وقد منحت مقديشو تركيا بقيادة أردوغان حقوقًا شبه كاملة للتنقيب قبالة سواحلها، بهدف استكشاف وتحقق من التقديرات التي أصدرتها الحكومة. وتشير «المليارات من الدولارات» التي أعلن عنها محمد بشكل أساسي إلى احتياطيات النفط والغاز المحتملة التي تبلغ حوالي 30 مليار برميل: وهو رقم لم يتم تأكيده بعد، ويخضع، في الوقت الحالي، للتحقق من قبل شركة النفط التركية.

وليس هذا هو الاهتمام الوحيد لأنقرة في بلد ارتقى إلى مرتبة الشريك الأفريقي الأول، حيث قامت تركيا في أواخر مايو بتوسيع نطاق «المفاوضات» مع مقديشو لتشمل مواد خام أخرى تستهدفها. «لقد تعززت العلاقة بشكل ملحوظ بعد زيارة أردوغان في عام 2011 وأصبحت واحدة من أهم شراكات تركيا في أفريقيا»، كما توضح فولكا إيبيك من جامعة ييديتيب.

وتتصدر القائمة الاحتياطيات — التي لا تزال نظرية — البالغة 10,200 طن من اليورانيوم في المنطقة الصومالية، بالإضافة إلى الليثيوم والنحاس والتيتانيوم والذهب والعناصر الأرضية النادرة. والشرط الذي من شأنه أن يصب في صالح استراتيجيات أردوغان هو أيضًا أكثر الشروط نقصًا، ألا وهو استقرار البلاد على الجوانب الثلاثة: السياسي والأمني والاقتصادي (انظر «مقياسنا»).

المجهولات الثلاثة التي تلقي بظلالها على «المحور الطاقي» الطموح

على الصعيد السياسي الداخلي، تتأرجح الصومال بين التوترات الناجمة عن انشقاق محمد، والنزعات الاستقلالية في بونتلاند، وقبل كل شيء، صوماليلاند التي حظيت مؤخرًا بالاعتراف الإسرائيلي.

يوضح كورادو تشوك من منظمة «ميد-أور» أن الاشتباكات التي تشهدها مقديشو تؤكد مدى تأثير غياب التفاهم بين الحكومة والمعارضة ذات القاعدة العشائرية على تقويض «ذلك التوازن بين العشائر الذي كرسته الدستور المؤقت لعام 2012 وآلية تقاسم السلطة الانتخابية الموازية التي أوقفت (على الأقل مؤقتًا) الحرب الأهلية التي اندلعت في التسعينيات». وعلى الصعيد الخارجي، تجد البلاد نفسها معرضة ومشاركة في الاضطرابات التي تعم القرن الأفريقي وتقاطعاته مع منطقة الخليج. وقد وقعت إثيوبيا بقيادة أبي أحمد في عام 2024 اتفاقًا مع صوماليلاند، تم إبطال مفعوله أولًا باتفاق أنقرة مع الصومال، ثم عاد إلى الواجهة مرة أخرى بعد الحملة الدبلوماسية الإسرائيلية المفاجئة.

تتهم مقديشو الإمارات العربية المتحدة بالتقارب مع صوماليلاند نفسها، وقد أثارت غضب الحكومة الصومالية بقضية عيداروس الزبيدي: وهو متمرد يمني سافر جواً إلى أبو ظبي متوقفاً في ميناء بربرة، وهو تصرف غير لائق أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية (وقد نفت الإمارات ذلك دائماً).

على الصعيد الإرهابي، تعاني مقديشو من حصار أنصار القاعدة في حركة «الشباب»، وتخشى من توطيد الروابط مع المتمردين الحوثيين الموالين لإيران. يقول عمر محمود من «مجموعة الأزمات الدولية»: «أي أزمة تصب في صالحهم». على الصعيد الاقتصادي، تثقل كاهل البلاد الفقر والتضخم وتراجع المحاصيل الزراعية بسبب الجفاف، فضلاً عن تصاعد أعمال القرصنة في البحر الأحمر. وقد نسج أردوغان شبكة من العلاقات «المتعددة الأطراف» لحماية مصالحه، كما يقول فيديريكو دونيلي من جامعة تريست، لكنه يواجه خطرين: التصعيد الداخلي نفسه، والتصور بأن تقربه من محمد «أقل حرصًا على التكتم» من أي وقت مضى، وهو ما يتعارض أيضًا مع الخط التقليدي الذي تتبعه أنقرة في علاقاتها الدولية. ويقول دونيلي إن «الخطة ب» قد تتمثل في التركيز على الاستثمارات الساحلية والأنشطة البحرية، التي تعتبر أكثر «قابلية للدفاع عنها» مقارنة بالديناميات التي تهز التوازنات الداخلية في الصومال. ومرة أخرى، يظل الوضع معلقاً بين الهشاشة وتلك الاستثمارات التي قد «تبلغ قيمتها المليارات».

Per approfondire

Somalia, il governo dichiara il ritorno all’ordine

Scenario

جميع الحقوق محفوظة ©
  • Alberto Magnani

    Alberto MagnaniCorrispondente

    Luogo: Nairobi

    Lingue parlate: inglese, tedesco

    Argomenti: Lavoro, Unione europea, Africa

    Premi: Premio "Alimentiamo il nostro futuro, nutriamo il mondo. Verso Expo 2015" di Agrofarma Federchimica e Fondazione Veronesi; Premio giornalistico State Street, categoria "Innovation"

Loading...

Brand connect

Loading...