التنقل من الشمال إلى الجنوب

التأخيرات في الممر الذي يربط بين البلقان والبحر الأبيض المتوسط تعرقل الجهود المشتركة في مجال الدفاع

تدخل محكمة الحسابات الأوروبية بشأن مشروع TEN-T. عمليات تدقيق معقد، وتأخير في مواقع البناء قد يصل إلى عامين. ويؤثر ذلك سلبًا على شبكة التجارة وخطة نقل القوات نحو الجنوب التي وضعتها المفوضية الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)

بقلم فيوليتا بيبي

La capitale serba, Belgrado, attraversata dal fiume Danubio (AdobeStock)

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

ربط أوروبا الوسطى والبلقان والبحر الأبيض المتوسط. استراتيجية واضحة، لكنها في الوقت الحالي نظرية أكثر من اللازم. كان الهدف الذي حدده الاتحاد الأوروبي في عام 2013 واضحًا: دمج ألبانيا، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو، والجبل الأسود، ومقدونيا الشمالية، وصربيا في شبكة النقل عبر أوروبا (TEN-T)، وهي النظام الذي يهدف إلى إنشاء روابط برية وسكك حديدية وموانئ ومطارات، مما يضمن استمرارية التنقل في جميع أنحاء القارة. ولسد الفجوة في البنية التحتية بين المنطقة وبقية السوق الأوروبية، اعتمدت بروكسل على دعم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) والبنك الأوروبي للاستثمار (EIB). وتشهد الأرقام على حجم هذا الالتزام: وفقًا لتقرير محكمة الحسابات الأوروبية لعام 2015، الذي نُشر في أوائل يونيو، قامت المفوضية بتحويل حوالي 899 مليون يورو إلى الصندوق المشترك لإطار الاستثمار في غرب البلقان (WBIF)، مؤكدةً بذلك مكانتها باعتبارها الممول الرئيسي للمبادرة.

ومع ذلك، ترى المحكمة أن هدف عام 2030 قد يتلاشى. ويُبرز التقرير التأخيرات المتراكمة في جميع البلدان المستفيدة الرئيسية. ويشير المراجعون في الواقع إلى أن العديد من المشاريع تسير بوتيرة أقل بكثير من الجدول الزمني المحدد، في حين أن المفوضية الأوروبية لم تمارس رقابة كافية، واعتمدت إلى حد كبير على الرصد الذي تقوم به المؤسسات المحلية. وشمل التحقيق عينة من اثني عشر مشروعًا كبيرًا للبنية التحتية ممولًا من خلال «إطار الاستثمار في غرب البلقان» (WBIF)، وهو المنصة الأوروبية التي تنسق المنح والقروض المخصصة للاستثمارات الاستراتيجية في المنطقة. وفي ضوء ذلك، حددت المحكمة نقاط ضعف في اتجاهين رئيسيين.

Loading...

PROGETTI INCLUSI NEL CAMPIONE E IMPORTI CORRISPONDENTI DELLE SOVVENZIONI

Periodo dalla metà del 2015 alla metà del 2025. Numero di progetti e importi in milioni di euro

Loading...

جميع حالات التأخير

تتعلق النقطة الأولى باختيار المشاريع التي وصفت بـ«غير الناضجة»، والتي تمت الموافقة عليها دون أن تكون المرحلة التحضيرية قد اكتملت فعليًّا. وفي المتوسط، سجلت مواقع البناء تأخيرًا أوليًّا قدره 17 شهرًا عن الجداول الزمنية المقررة، وتأخيرات تجاوزت السنتين أثناء التنفيذ. أما النقطة الحرجة الثانية فتتعلق بالرصد. ووفقاً للمراجعين، لا تتوفر لدى المفوضية الأوروبية بيانات كاملة عن التقدم الفعلي في إنشاء ممرات النقل ولا عن مدى توافق البنية التحتية مع المعايير الأوروبية. وفي بعض الحالات، أذنت بروكسل حتى بدفعات تزيد عن تلك التي يبررها التقدم الفعلي للأعمال. كما تشير المحكمة إلى أوجه قصور في مجال الاستدامة: فثلاثة من خطوط السكك الحديدية التي تم فحصها لا تزال تعمل بالديزل، مما يتعارض مع الأهداف الأوروبية للحد من الانبعاثات.

الإجراءات الرقابية

كما يسلط التقرير الضوء على مسألة سياسية تتعلق بالمساءلة. ففي حين تتعرض المفوضية لانتقادات بسبب ضعف آليات الرقابة، تظهر من ناحية أخرى مسؤوليات مباشرة تقع على عاتق الدول المستفيدة، التي قدمت مشاريع تفتقر في كثير من الأحيان إلى النضج التقني اللازم. وقد أسفر ذلك عن سلسلة من التأخيرات التي أعاقت الالتزام بخريطة الطريق لعام 2030، مما أثار تساؤلات حول قدرة الدول المرشحة على إدارة برامج البنية التحتية على نطاق أوروبي.

لا تمثل شبكة TEN-T مجرد استثمار في البنية التحتية فحسب، بل هي المشروع الذي تهدف بروكسل من خلاله إلى بناء العمود الفقري للربط الأوروبي. وهناك فوائد عديدة لدمج منطقة البلقان في هذه الشبكة.

من ناحية، بالنسبة لبلدان البلقان الغربية، فإن زيادة التكامل تعني الاقتراب اقتصاديًا من السوق الأوروبية الموحدة، وبالتالي تحقيق نمو كبير في حركة نقل البضائع وتقليل الوقت اللازم للتبادل التجاري مع بقية دول الاتحاد الأوروبي. من ناحية أخرى، بالنسبة للاتحاد الأوروبي، سيعني ذلك تعزيز الممرات التجارية الاستراتيجية المؤدية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، مما يعزز المحور الذي يربط أوروبا الوسطى بالبلقان واليونان، وهي منطقة ذات أهمية جيوسياسية متزايدة.

الجوانب العسكرية

بالإضافة إلى الاتصال والقدرة التنافسية، تكتسب شبكة النقل الأوروبية (TEN-T) اليوم أهمية متزايدة على صعيد الأمن. بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أكدت المفوضية الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) مرارًا وتكرارًا على ضرورة «التنقل العسكري» في السياسات الأوروبية المتعلقة بالبنية التحتية، بهدف تسهيل النقل السريع للقوات والمركبات والمعدات في حالة الأزمات. وتُعد منطقة البلقان محورًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية.

أظهرت التوترات الأخيرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك الهجوم بالطائرات المسيرة على قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص، مدى أهمية القدرة على نقل الأفراد والمعدات بسرعة باعتبارها ركيزة أساسية للأمن في الوقت الحالي. وبالتالي، فإن التأخيرات التي أشارت إليها محكمة الحسابات لا تقتصر على الأبعاد الاقتصادية فحسب، بل تؤثر بشكل مباشر على المرونة الاستراتيجية الأوروبية وعلى طموحات الاتحاد الأوروبي في تعزيز القدرة الدفاعية المشتركة. وأخيرًا، يوجه تقرير محكمة الحسابات الأوروبية رسالة تتجاوز مجرد إدارة الأموال المجتمعية. فالتكامل البنيوي في غرب البلقان لا يمثل مجرد سياسة تنمية إقليمية، بل هو أحد العناصر الأساسية للاستراتيجية الأوروبية للتوسع والقدرة التنافسية الاقتصادية وأمن القارة. ومع بقاء أربع سنوات على موعد عام 2030، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه.

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...