موضوع رئيسي: إدارة الأزمات

الأمن السيبراني في الرباط يسير بخطى سريعة، لكنه يتحدث الفرنسية

يهدف برنامج الاستراتيجية الوطنية إلى جعل المغرب لاعباً إقليمياً بارزاً في مجال الأمن الرقمي. الطلب في السوق جيد والاهتمام السياسي كبير. نقاط الضعف: نقص المواهب، وقلة الإنتاج التكنولوجي المحلي، والاعتماد على شريك أوروبي

بقلم بييرو ماتيكا

Il re del Marocco Muhammed VI (Reuters)

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

يهدف المغرب إلى أن يصبح مركزًا رقميًا أفريقيًّا، وقد وضع الأمن السيبراني في صميم استراتيجيته الوطنية للفترة 2026-2030. وقد أُعلن عن خمسة ركائز هي: تنمية المواهب، وتعزيز المرونة، ومكافحة التهديدات، والسيطرة على التبعية التكنولوجية، والتعاون الدولي. وتقوم المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (Dgssi)، التابعة لوزارة الدفاع، بتنسيق أنشطة سوق آخذ في النمو. ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق على الحلول والخدمات السيبرانية في المغرب من حوالي 145 مليون دولار في عام 2025 إلى أكثر من 238 مليون دولار في عام 2031. وهي أرقام متواضعة، لكنها مع ذلك تكشف عن إشارات إيجابية.

التحول

ويأتي الدافع وراء هذه النفقات من الزخم الذي يحرك التحول الرقمي في قطاعات البنوك والاتصالات والإدارات العامة والسلاسل الصناعية، بالإضافة إلى الضغوط التنظيمية والتأمينية. لكن الطلب يفوق بشكل واضح العرض من المهنيين المؤهلين، وهنا تكمن الثغرة الرئيسية في النظام. فالبلد يعاني في الواقع من نفس العجز في الكفاءات الذي تعاني منه أفريقيا: بضعة آلاف من الخبراء في مواجهة احتياجات ستصل، بحلول عام 2030، إلى مئات الآلاف. في المغرب، يتعايش نمطان من الكفاءات: شباب عصاميون يتمتعون بقدرات تشغيلية جيدة لكنهم يفتقرون إلى الشهادات الرسمية؛ وخريجو كليات الهندسة والجامعات الذين يتمتعون بأساس نظري متين لكن خبرتهم العملية محدودة. وهناك نقص بشكل خاص في المتخصصين في البنية التحتية والاتصالات، ومهندسي التطبيقات القادرين على «التصميم الآمن»، وفرق «ريد تيمينج» واختبار الاختراق المتقدم، والمديرين المتمرسين في إدارة الأزمات.

Loading...

قواعد جديدة

ولتقليص المدة الزمنية، خففت الحكومة قواعد التوظيف في الإدارة العامة: حيث يمكن للمديرية العامة للأمن المعلوماتي (DGSSI) توظيف خبراء بعقود محددة المدة بشكل أسرع مقارنة بالمسابقات التوظيفية التقليدية. وهذه الخطوة تشير إلى الحاجة الملحة، لكنها لا تحل مشكلة الاحتفاظ بالموظفين: فالرواتب والفرص الوظيفية التي تقدمها الشركات الدولية الكبرى لا تزال أكثر جاذبية. وعلى الصعيد الصناعي، يشهد النظام البيئي المحلي نشاطًا متزايدًا لكنه لا يزال هشًا. إلى جانب شركات تكامل الأنظمة وموزعي التقنيات الأجنبية، يظهر جيل جديد من الشركات الناشئة — من بينها Indatacore وAuthGuard.NET وGuardome وVulncore — التي تركز على حلول الحماية والهوية الرقمية والتشفير والخدمات المدارة. إلا أن الكتلة الحرجة محدودة: تعمل العديد من الشركات كقناة لموردين أوروبيين، لا سيما فرنسيين، أكثر من كونها مطوري منتجات خاصة بها. وينتج عن ذلك اعتماد تكنولوجي تعترف الاستراتيجية الوطنية نفسها بأنه خطر، ويقلل من الاستقلالية في التصدي للتهديدات. كما أن سلسلة التعليم تتطور هي الأخرى، ولكن ليس بالسرعة الكافية. توجد برامج مخصصة للأمن السيبراني في بعض الجامعات الرائدة: جامعة محمد الخامس في الرباط، وجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس، وجامعة القاضي عياض، وجامعة الأخوين في إفران، ومعهد Ensam بالدار البيضاء، حيث تقدم هذا الأخير مسارات دراسية موجهة نحو الدفاع والهجوم على حد سواء، مع تركيز قوي على السحابة الحاسوبية. ومع ذلك، لا تزال هذه البرامج غير متوازنة من الناحية النظرية.

العلاقات مع باريس

تعد فرنسا الشريك الأوروبي المهيمن. فالتوافق التنظيمي، والروابط بين المديرية العامة للأمن المعلوماتي (DGSSI) والوكالة الوطنية للأمن السيبراني (ANSSI)، والوجود التجاري للموردين الفرنسيين، وتدفق الكفاءات إلى باريس، كلها عوامل تحدد وجود تبعية هيكلية، تعززها أيضًا الحوارات الرقمية مع الاتحاد الأوروبي. يتيح هذا التعاون الوصول إلى التقنيات والمعلومات الاستخباراتية، لكنه يعرض البلاد لخطر «التقييد»: فإذا ما توترت العلاقات، فإن الركائز المؤسسية موجودة في مكانها، والطلب في السوق قوي، والاهتمام السياسي كبير. لكن لا تزال هناك ثلاث نقاط ضعف: الفجوة في المواهب، وقلة الإنتاج التكنولوجي المحلي، والاعتماد على شريك أوروبي واحد. وسد هذه الثغرات يتطلب سياسة صناعية موجهة وإصلاحًا تعليميًا يركز على الجانب العملي، من خلال مسارات مزدوجة بين الجامعات والشركات، ومؤسسات الدعم الوطنية. وإذا تمكن المغرب من تحويل استراتيجيته وإنفاقه إلى قدرات تشغيلية، فسيصبح لاعباً إقليمياً موثوقاً به في مجال الأمن الرقمي.

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...