يُجري اتحاد «مانغروف» أبحاثًا حول ساحات القتال تحت الماء
تحت رعاية حلف الناتو، تم تشكيل مجموعة عمل العام الماضي بقيادة شركة «ساب»، وتشارك فيها أيضًا شركة «سيتينا» التابعة لـ«فينكانتييري». ويهدف المشروع إلى إنشاء شبكة تربط بين الأصول البحرية وأجهزة الاستشعار الثابتة والمنصات المستقلة ومراكز القيادة في نظام بيئي واحد
بقلم ماتيو مونيكيتي
النقاط الرئيسية
المانغروف، لأنها النبتة القادرة على تكوين نظام جذور مائية شبيه بالشبكة الشعرية. ومن هنا جاء اسم «اتحاد المانغروف»، الذي يركز على الترابط تحت الماء في المستقبل. خلال العقد الماضي، أصبح المجال تحت الماء أحد الجبهات الرئيسية للمنافسة الاستراتيجية بين القوى العظمى. فبينما كانت الأفضلية خلال الحرب الباردة تذهب بشكل أساسي إلى المنصات الأكثر تطوراً – مثل الغواصات النووية والفرقاطات المضادة للغواصات وأنظمة السونار الضخمة – فإن الاتجاه اليوم يتجه نحو شبكات موزعة من أجهزة الاستشعار والمركبات ذاتية القيادة والأنظمة الرقمية المترابطة. وفي هذا السياق، تأتي «شبكة مهام ساحة المعركة تحت الماء للحلفاء» (AUWB-MN)، وهي مبادرة تم الترويج لها في إطار حلف الناتو بهدف إنشاء شبكة قابلة للتشغيل البيني قادرة على ربط الأصول البحرية وأجهزة الاستشعار الثابتة والمنصات المستقلة ومراكز القيادة في نظام تشغيلي واحد متكامل.
يعود أصل هذا المشروع إلى مبادرة «حاجز الدفاع الذكي» (Anti-Submarine Warfare Barrier Smart Defence Initiative) التابعة لحلف الناتو، والتي أُطلقت تحت قيادة بريطانية استجابةً للتراجع التدريجي في القدرات التقليدية لمكافحة الغواصات، وتزايد نشاط الغواصات المتطورة في المناطق الاستراتيجية من شمال المحيط الأطلسي. ويتمثل التحدي الرئيسي في ضمان مراقبة مستمرة لمناطق بحرية شاسعة دون الاعتماد حصريًّا على الوحدات البحرية المكلفة المزودة بطاقم.
الإنترنت تحت سطح البحر
ولتحقيق هذا الهدف، تتطلع منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى «اتحاد مانغروف»، الذي تقوده شركة «ساب» السويدية ويتألف من شركات متخصصة، من بينها شركة «سيتينا» التابعة لمجموعة «فينكانتييري»، بالإضافة إلى مراكز أبحاث وجامعات أوروبية. وتتمثل المهمة الموكلة إلى الاتحاد في تطوير بنية مرجعية مشتركة تسمح للأنظمة القادمة من بلدان مختلفة بالتواصل وتبادل المعلومات بطريقة موحدة. بعبارة أخرى، يعمل «مانغروف» على إنشاء نوع من «الإنترنت تحت الماء» قادر على ربط المركبات ذاتية القيادة، وأجهزة الاستشعار الموجودة في قاع البحر، والوحدات البحرية، والمنصات الجوية. وتكمن خصوصية البيئة تحت الماء في أن الاتصالات اللاسلكية التقليدية تكون غير فعالة بسبب التوهين الشديد للإشارة في الماء. ولهذا السبب، تعتمد شبكة AUWB-MN على مزيج من التقنيات المختلفة: الاتصالات الصوتية للمسافات الطويلة، والمودمات الضوئية لنقل البيانات بسرعة أكبر على المدى القصير، وأنظمة الليزر ذات الضوء الأزرق والأخضر للاتصالات عالية السرعة بين العقد المتجاورة. والهدف هو ضمان اتصال مستمر حتى في بيئة معقدة للغاية وعدائية من الناحية الفيزيائية.
يُعد ما يُعرف بـ«الشبكة الرقمية الأساسية المشتركة» (Common Digital Backbone) أحد العناصر الأكثر ابتكارًا في المشروع، الذي أُطلق العام الماضي، وهي شبكة رقمية أساسية مشتركة تتيح تبادل البيانات بين المنصات المتنوعة. ومن خلال هذه البنية التحتية، يمكن لمركبة ذاتية القيادة أطلقتها إحدى القوات البحرية التابعة للحلف أن ترسل المعلومات التي جمعتها ميدانياً إلى جهاز استشعار مثبت على قاع البحر، أو إلى سفينة سطحية، أو إلى طائرة دورية بحرية تابعة لدولة أخرى في الحلف. ويشكل الانتقال من منطق يركز على المنصات إلى منطق يركز على الشبكات تحولاً جذرياً في الحرب البحرية. في الماضي، كانت القيمة التشغيلية تعتمد بشكل أساسي على جودة الوسيلة الفردية؛ أما اليوم، فإن الميزة تنبع عادةً من القدرة على دمج مئات أجهزة الاستشعار والأنظمة المستقلة في شبكة واحدة موزعة. ويوفر هذا النهج مرونة أكبر، حيث إن فقدان عقدة واحدة لا يؤدي بالضرورة إلى تعطيل عمل النظام بأكمله.
الذكاء الاصطناعي
كما يولي البرنامج أهمية كبيرة للاستقلالية والذكاء الاصطناعي. فقد صُممت المركبات تحت الماء من الجيل الجديد للبقاء في البحر لفترات طويلة، حيث تقوم بجمع البيانات والقيام بأنشطة الرصد دون الحاجة إلى وجود مستمر للمشغلين البشريين. وبفضل المعالجة المحلية للمعلومات، يمكن لهذه الأنظمة تصفية الضوضاء البيولوجية وحركة الملاحة البحرية وغيرها من العوامل المسببة للتشويش، بحيث لا تُرسل سوى البيانات ذات الصلة فعليًّا. وهذا يقلل من حجم الاتصالات ويزيد من كفاءة الشبكة من حيث استهلاك الطاقة. وفي الوقت نفسه، يتزايد الاهتمام بحماية البنى التحتية الحيوية تحت سطح البحر. فـأكثر من 95% من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر كابلات الألياف الضوئية المدفونة في قاع المحيطات، في حين تمثل أنابيب الغاز وخطوط نقل الطاقة عناصر أساسية للأمن الاقتصادي للعديد من الدول. وأصبحت القدرة على مراقبة هذه البنى التحتية والكشف الفوري عن الأنشطة المشبوهة أولوية استراتيجية. وفي هذا السياق، لا يقتصر دور AUWB-MN على أداء وظيفة عسكرية فحسب، بل يساهم أيضًا في حماية البنى التحتية المدنية الأساسية.
