ثنائي

صفقة بقيمة 6,5 مليار: الطاقة، والنيارشورينغ، وسلاسل التوريد في صميم المنتدى التونسي

تأتي هذه المبادرة، التي قادها أمس الوزير تاجاني، في إطار «خطة ماتي»، وتهدف إلى تعزيز علاقة قوية بالفعل: في عام 2025، من المتوقع أن تبلغ الصادرات الإيطالية 3,4 مليار، والواردات 3,1 مليار. وحضر الحدث حوالي 600 من رجال الأعمال.

بقلم سيرجيو روتشي

Antonio Tajani in occasione del  Business Forum Tunisia - Italia Ansa

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

تعزز تونس دورها كمركز إنتاجي ولوجستي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وتطرح نفسها كمنصة متقدمة لتوسيع نطاق النظام الصناعي الإيطالي نحو أفريقيا. وهذا هو الإطار الاستراتيجي للمنتدى الاقتصادي والتجاري الإيطالي-التونسي، الذي افتتحه أمس في العاصمة التونسية وزير الخارجية أنطونيو تاجاني إلى جانب رئيسة الوزراء سارة زعفراني زينزري، بمشاركة حوالي 600 ممثل عن الشركات والمؤسسات من البلدين. وتندرج هذه المبادرة في إطار «خطة ماتي» وتهدف إلى تعزيز محور اقتصادي يُظهر، من الناحية العددية، تكاملاً قوياً بالفعل: ففي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري 6,5 مليار يورو، حيث بلغت الصادرات الإيطالية 3,4 مليار يورو والواردات 3,1 مليار يورو. وفي الأشهر الأولى من عام 2026، ظل الاتجاه إيجابياً، حيث كان النمو مدفوعاً بالصادرات الإيطالية (+10,9% في الربع الأول)، بينما بلغت التدفقات الإجمالية 2,8 مليار يورو خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.

سلسلة التوريد المتكاملة

تستند العلاقات الاقتصادية بين روما وتونس إلى نموذج تكامل صناعي راسخ. وتصدر إيطاليا بشكل أساسي منتجات الطاقة المكررة، والمعادن، والآلات، والبلاستيك، والمنسوجات، بينما تستورد الملابس الجاهزة، ومكونات السيارات، والزيوت. وهذه ديناميكية نموذجية للتحسين النشط والسلبي، حيث يتم نقل قطاعات إنتاجية إلى أماكن أخرى لتحسين التكاليف والوقت، مع إعادة استيراد السلع المُحوَّلة لاحقًا. وفي هذا السياق، تعمل أكثر من ألف شركة إيطالية في تونس، توفر حوالي 85 ألف فرصة عمل. ويندمج النظام الإنتاجي المحلي، الذي يتميز بتكاليف تنافسية ورأس مال بشري مؤهل، بشكل متزايد في سلاسل القيمة الأوروبية، لا سيما في قطاعات السيارات والمنسوجات والتصنيع المتطور.

Loading...

الاستعانة بمصادر خارجية قريبة

إن إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية، التي تسارعت وتيرتها بفعل التوترات الجيوسياسية والتحديات اللوجستية على طول المسارات الآسيوية ومسارات البحر الأحمر، تعمل على تعزيز مكانة تونس كوجهة للتوريد القريب. وتشكل مدة النقل إلى الموانئ الإيطالية، التي تتراوح بين 20 و36 ساعة، ميزة تنافسية مقارنة بالإنتاج الآسيوي، لا سيما بالنسبة للإمدادات ذات الحجم المتوسط إلى المنخفض والمرونة العالية. وتتخصص هذه الدولة الشمال أفريقية في إنتاج الكابلات الكهربائية والمكونات البلاستيكية والأنظمة الإلكترونية، وتدعم بشكل خاص سلاسل التوريد المرتبطة بشركة «ستيلانتيس» (Stellantis) وغيرها من المراكز الصناعية الأوروبية. وبالتوازي مع ذلك، فإن الانضمام إلى الاتفاقيات التجارية الإقليمية الرئيسية – من «كوميسا» (Comesa) إلى «جافتا» (Gafta) وصولاً إلى «منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية» (AfCfta) – يوسع نطاق الوصول إلى الأسواق الناشئة بدون رسوم جمركية.

الطاقة

يمثل ملف الطاقة أحد ركائز الشراكة. ويقع في صميمه مشروع «إلميد»، وهو خط كهرباء بحري بقدرة 600 ميغاواط يربط بين بارتانا (صقلية) وكابو بون، باستثمار إجمالي يبلغ حوالي 850 مليون يورو، بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي. وستؤدي هذه البنية التحتية وظيفة ثنائية الاتجاه: تثبيت الشبكة التونسية، وفي الوقت نفسه، السماح باستيراد الطاقة المتجددة المنتجة في هذا البلد الشمال أفريقي إلى أوروبا. وفي هذا السياق، يأتي أيضًا الاتفاق الذي ستوقعه شركة «دوفيركو» في تونس لتطوير محطات الطاقة الكهروضوئية في إطار مشروع مشترك مع شريك محلي. ويرتبط هذا المشروع ارتباطًا مباشرًا بآفاق التكامل الطاقي الأوروبي-المتوسطي، وبالاحتياجات المتزايدة من الطاقة في كل من تونس وأوروبا. ووفقًا لرئيس شركة «دوفيركو»، أنطونيو غوزي، فإن الربط الشبكي سيفتح فرصًا في كلا الاتجاهين: تصدير الطاقة إلى تونس وإعادة استيراد الكهرباء الخضراء إلى إيطاليا. كما أعرب اتحاد الشركات الإيطالية الكبرى المستهلكة للطاقة عن استعداده للمساهمة في تمويل البنية التحتية.

خطة ماتي

بالإضافة إلى البعد الصناعي، تتضمن الشراكة محورًا متناميًا في مجالي التدريب والهجرة النظامية. وتهدف البرامج التي ترعاها مؤسسات مثل «إليس» إلى ربط احتياجات الشركات الإيطالية من اليد العاملة المؤهلة برأس المال البشري التونسي، في إطار من التنقل المنظم. ويشدد صناعو الصناعة على أن هذه المسألة تتطلب نهجاً ثنائياً لتجنب الاختلالات وضمان المنفعة المتبادلة. ويجري بالفعل توسيع نطاق هذا النموذج ليشمل دولاً أفريقية أخرى في إطار «خطة ماتي». إن الجمع بين القرب الجغرافي والتكامل الصناعي والوصول إلى الأسواق الأفريقية يعزز الدور المركزي لتونس في الاستراتيجية الإيطالية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ويهدف منتدى تونس إلى ترجمة هذا التلاقي إلى استثمارات جديدة، مع التركيز على التحول في مجالات الطاقة والرقمنة والبنية التحتية والصناعة المتطورة. ومن منظور مستقبلي، فإن الهدف مزدوج: تعزيز الوجود الصناعي الإيطالي واستخدام تونس كمنصة لتسويق منتجات «صنع في إيطاليا» نحو القارة الأفريقية الآخذة في التوسع، في سياق المنافسة الجيوسياسية المتزايدة وإعادة تعريف سلاسل القيمة العالمية.

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...