الوضع أصبح أكثر هشاشة

من المصافي إلى ضابط حفتر، ماذا نعرف عن التصعيد في ليبيا

شهدت الأيام الأخيرة هجمات خاطفة على مصافي النفط ومحطات توليد الكهرباء بالقرب من طرابلس، بالإضافة إلى هجوم مميت استهدف كبار المسؤولين في بنغازي

Intervento alla raffineria di Zawiya dopo l’attacco via drone (AP Photo) APN

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

نيروبي - تتصاعد التوترات في ليبيا، البلد الواقع في شمال أفريقيا الذي شهد موجة متصاعدة من الهجمات في كلا الإدارتين الموجودتين على أراضيه: المنطقة الغربية الخاضعة لسيطرة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة حامد دبيبة، والمنطقة الشرقية التي ترأسها رسمياً حكومة الاستقرار الوطني، ولكن فعلياً بقيادة الجنرال خليفة قاسم حفتر.

وقد استهدفت الموجة الأولى من الهجمات منشآت حيوية لإمدادات الطاقة في غرب ليبيا، مثل الغارات التي شنتها الطائرات المسيرة على مصفاة الزاوية في 10 أغسطس الماضي، أو الهجوم على محطة توليد الكهرباء في نفس المنطقة في اليوم التالي. أما الموجة الثانية فقد اقتصرت على غارة أكثر دقة، لكنها قاتلة، في بنغازي: الهجوم بسيارة مفخخة الذي أودى بحياة فوزي المنصوري، رئيس المخابرات العسكرية في شرق ليبيا وأحد كبار المسؤولين في أجهزة الحكومة بالمنطقة.

Loading...

الانقسام في ليبيا وطموحات الولايات المتحدة

تحتل ليبيا المرتبة الرابعة بين الدول الأفريقية من حيث المساحة، وتمتلك ما يقل قليلاً عن 3% من احتياطيات النفط العالمية، وتشكل الهيدروكربونات 95% من صادراتها و90% على الأقل من الإيرادات الحكومية. وقد ازدادت أهمية ثروتها الطاقية على الصعيد الدولي، لا سيما بعد السباق نحو تنويع مصادر الطاقة الذي أطلقته الصدمة المزدوجة المتمثلة في الحرب في أوكرانيا عام 2022 والحرب في إيران بعد أربع سنوات.

ولم يحقق ذلك الكثير على صعيد الاستقرار الداخلي، في بلد منقسم منذ عام 2014 بين إدارتين متنافستين وتسوده شبكة معقدة من التوترات والتحالفات والجهات الفاعلة التي تتراوح بين اتفاقيات الطاقة التي تحظى بدعم قوي من الحكومات الأوروبية، والمقاولين الروس التابعين لشركة (السابقة) «واغنر»، وصولاً إلى قيادة أفريكوم التابعة للجيش الأمريكي. وتعمل واشنطن نفسها على إصلاح العلاقات بين الفصيلين، من خلال المهام التي كُلف بها المبعوث ماساد بولوس، بهدف تحقيق استقرار يخدم - أيضًا - استراتيجيات الاستثمار الأمريكية. وقد أشار بولوس نفسه لصحيفة «فاينانشال تايمز» إلى طموح البلاد في زيادة الحد الأقصى للإنتاج اليومي من النفط من مليوني برميل إلى ثلاثة ملايين برميل، لتحتل بذلك مكانة «على خريطة المنتجين العالميين».

ليس من الواضح ما هي حدود نطاق المشروع الأمريكي، لكن الاضطرابات الأخيرة تشير إلى نتائج سلبية. ففي الغرب، استهدفت الهجمات على الزاوية أهدافًا حساسة مثل خزان سعة 4.5 مليون لتر من البنزين أو محطة توليد الكهرباء نفسها، مما وجه ضربة لإمدادات بلد يعيش بالفعل في مفارقة تتمثل في تصدير كميات كبيرة من الطاقة في الوقت الذي يعجز فيه عن تلبية احتياجاته الداخلية. أما في الشرق، فإن الاغتيال الدموي لفوزي المنصوري يفتح جرحاً يتعين على قادة الحكومة في بنغازي فهمه.

الاتجاهان الرئيسيان للهجمات

يوضح كريم ميزران من مركز أبحاث «مجلس الأطلسي» أن تصاعد الهجمات يبدو أنه ينقسم إلى اتجاهين مختلفين. فمن ناحية، يقول ميزران، «تسجل هجمات عامة موجهة ضد المؤسسات، تغذيها شريحة من السكان أصبحت الآن يائسة». وليس من الواضح إلى أي مدى، أو ما إذا كانت هذه الهجمات موجهة ضد محاولات المصالحة الأمريكية: فانهيار خطة ترامب، كما يقول مزران، يبدو نتيجة أكثر منه سببًا للهجمات المفاجئة التي وقعت الأسبوع الماضي ضد مصافي النفط ومحطات توليد الكهرباء في البلاد. أما دور روسيا فهو أكثر غموضاً: فقد «يكون للمتعاقدين المرتبطين بالكرملين مصلحة في دعم عدم الاستقرار لتجنب قيام حكومة قوية ومعادية لمصالحهم». من ناحية أخرى، يوضح ميزران، فإن مقتل رئيس الاستخبارات العسكرية فوزي المنصور «يروي قصة مختلفة». ومن بين الفرضيات المختلفة، ظهرت فرضية وجود جبهة مناهضة لحفتر، لكن يبدو من الصعب تصور وجود كتلة متماسكة ومنسقة بالفعل ضد الجنرال. كما أن البعض يشكك في موعد الانتخابات المتزامنة لعام 2027 وإمكانية تحقيق الاستقرار في غضون فترة زمنية محددة. وقدّر تقرير صادر عن معهد الدراسات الأمنية، وهو مركز أبحاث، أن الإصلاحات الاقتصادية «المتكاملة» قد ترفع معدل النمو المتوسط من 3,5% إلى 5,4% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2026 و2043، في حين أن التقدم في جودة الحوكمة سيؤدي إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بمقدار 570 دولارًا أمريكيًا. ويشدد التقرير على أن تحقيق هدف مماثل يتطلب «قيادة حازمة» لمواجهة نقاط الضعف الهيكلية مثل «عدم الاستقرار السياسي المستمر، وانعدام الأمن، والتطرف، والمؤسسات الهشة». إلى الغرب والشرق من الحدود الداخلية لليبيا.

جميع الحقوق محفوظة ©
  • Alberto Magnani

    Alberto MagnaniCorrispondente

    Luogo: Nairobi

    Lingue parlate: inglese, tedesco

    Argomenti: Lavoro, Unione europea, Africa

    Premi: Premio "Alimentiamo il nostro futuro, nutriamo il mondo. Verso Expo 2015" di Agrofarma Federchimica e Fondazione Veronesi; Premio giornalistico State Street, categoria "Innovation"

Loading...

Brand connect

Loading...