نحو البحر الأبيض المتوسط

الساحل: كيف يمكن لعودة ظاهرة النينيو أن تزيد من عدم الاستقرار

تهدد هذه الظاهرة المناخية الأمن الغذائي الهش أصلاً، حيث تعمل بمثابة «مضاعف للتهديدات» في منطقة تقع في حلقة مفرغة بين الإرهاب والانقلابات العسكرية

من مراسلنا ألبرتو ماغناني

Regione del Sahel  ZUMA Press Wire via Reuters Conn

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

نيروبي - لا تزال منطقة الساحل غارقة في أزمة عدم الاستقرار التي تعاني منها حكوماتها العسكرية، مع آخر تطورات الهجوم الكبير الذي شنه الجهاديون والمتمردون في مالي وهجوم تنظيم القاعدة على مطار نيامي. والآن، هناك تهديد يعود ليخيم، بشكل دوري، على توازنها: وصول ظاهرة «النينيو»، تلك الظاهرة المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتهدد الأمن الغذائي الهش أصلاً للاقتصادات الأفريقية.

وفقًا لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، (الفاو)، خلفت موجة الحرارة في أعقابها 60 مليون شخص متضرر ونداءات إنسانية بقيمة 5 مليارات دولار في 23 دولة خلال الفترة 2015-2016 وحدها. وقد تكررت آثارها في الفترة 2023-2024، وقد تتكرر مرة أخرى قريبًا، لتضرب المناطق الأكثر عرضة لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأمد.

Loading...

يحتل منطقة الساحل المرتبة الأولى في القائمة التي أعدتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، في ظل تداخل غير مواتٍ بين عوامل تشمل انعدام الأمن الغذائي الذي «تفاقم على مدى خمس سنوات متتالية» والصراعات التي لا تزال «تتسبب في نزوح السكان» وتلحق الضرر بـ«المجتمعات الضعيفة».

التأثير على الغلة الزراعية ودوامة الأزمات في منطقة الساحل

يخيم تأثير ظاهرة النينيو على القارة بأسرها، مع صدمة قد تمتد آثارها من إنتاج الكاكاو في غرب إفريقيا إلى حالة الطوارئ المتعلقة بالجفاف التي تهدد المنطقة الجنوبية بين بوتسوانا وناميبيا وجنوب إفريقيا وزامبيا وزيمبابوي. ويوضح ألبرتو بيغي من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن منطقة الساحل «تعد واحدة من أكثر المناطق هشاشة في العالم» في مواجهة الأزمة المناخية، مشيرًا إلى بعض نقاط ضعفها الأكثر خطورة على الصعيدين البيئي والاجتماعي-الاقتصادي: من ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 1,5 درجة فوق المتوسط العالمي إلى هطول الأمطار غير الكافي أصلاً و«المتقلب بشكل متزايد»، وهما عاملان يزيدان من وطأة السيناريو الذي يتسم أصلاً بعدم الاستقرار وأزمات النزوح، واللذين يُعزى سببهما إلى الحلقة المفرغة بين أكثر من عقد من التمرد الجهادي وصعود الحكومات العسكرية في سلسلة الانقلابات التي شهدتها مالي (2020، 2021)، وبوركينا فاسو (2022) والنيجر (2023).

ويقول بيغي إنه إذا ما نظرنا إلى مسألة انعدام الأمن الغذائي، فإن الوضع الحرج بالفعل في منطقة الساحل قد يتفاقم «بفضل» ظهور ظاهرة النينيو في منطقة تعاني بالفعل من تداخل عوامل «الضغط الديموغرافي، والصراعات، والنزوح، والصدمات الاقتصادية، والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية». وتقدر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن ما لا يقل عن 1,6 مليون مالي و2,4 مليون نيجيري سيتعرضون لظروف انعدام الأمن الغذائي الحاد بين شهري يونيو وأغسطس 2026، في ظل سيناريو «مثير للقلق الشديد» بين جيران بوركينا فاسو. ويضيف بيغي أنه إذا نظرنا إلى التداعيات على عدم الاستقرار، فإن ظاهرة النينيو يمكن أن تمثل «مضاعفًا للتهديدات» وتؤدي إلى «أزمة أوسع نطاقًا ونظامية» في المنطقة التي تضم اليوم داخل حدودها نصف ضحايا الإرهاب المسجلين في عام 2025.

التأثير المتسلسل هو ما يمكن أن ينشأ عن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وهطول الأمطار غير المنتظم، وانهيار الإنتاج و«استراتيجيات البقاء السلبية» مثل الهجرة الداخلية، مما يؤدي إلى تفاقم التنافس وأسباب الصراع بين المجتمعات المحلية. وقد تكون النتيجة، كما تم توثيقها بالفعل، هي إعطاء دفعة لديناميات التوسع والتجنيد للجماعات المسلحة التابعة لشبكات جهادية مثل القاعدة في «جماعة دعم الإسلام والمسلمين» أو Jnim أو «الدولة الإسلامية» في مقاطعة الصحراء الغربية. وقد بنت الميليشيات بالفعل قاعدة تأييدها على خلفية إحباط السكان المحليين من السلطات الضعيفة أو التي يُنظر إليها على أنها فاسدة وغائبة، وهو شعور منتشر بشكل خاص بين الشرائح الأصغر سناً من السكان.  ونتيجة لذلك، يقول بيغي من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، «إن الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن المناخ يمكن أن تسهل التجنيد في الجماعات المسلحة وتساهم في توسع الجهاد».

جميع الحقوق محفوظة ©
  • Alberto Magnani

    Alberto MagnaniCorrispondente

    Luogo: Nairobi

    Lingue parlate: inglese, tedesco

    Argomenti: Lavoro, Unione europea, Africa

    Premi: Premio "Alimentiamo il nostro futuro, nutriamo il mondo. Verso Expo 2015" di Agrofarma Federchimica e Fondazione Veronesi; Premio giornalistico State Street, categoria "Innovation"

Loading...

Brand connect

Loading...