في قلب الاضطرابات

مضيق هرمز يوقع العراق في أزمة مالية، في الوقت الذي يسعى فيه إلى تفكيك الميليشيات

يعتمد 90% من إيرادات بغداد على الهيدروكربونات، ومع أزمة المضيق، اضطر البنك المركزي إلى ضخ سيولة. ويؤدي خطر التضخم إلى عدم الاستقرار، في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء الزايدي إلى السيطرة على قوات الحشد الشعبي التي غالبًا ما تتلقى توجيهات من الخارج. وينبغي للدبلوماسية الأوروبية أن تساعد في عملية الانتقال

Il primo ministro iracheno e comandante delle forze armate, Ali Faleh Al-Zaidi, presiede il consiglio di sicurezza nazionale  REUTERS

4' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

4' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

أدى التصعيد في منطقة الشام إلى اختلال التوازن في الشرق الأوسط، مما وضع جمهورية العراق في قلب تحول جيوسياسي عميق. وقد شكلت العمليات العسكرية المشتركة غير المنسقة ضد الجهات غير الحكومية داخل قوات الحشد الشعبي (PMF) اختبارًا صعبًا لسلطة بغداد التنفيذية، مما أدى إلى تعليق البعثات الدبلوماسية رفيعة المستوى إلى الرياض. وفي الوقت نفسه، أدى الحظر الفعلي على الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز — وهو ممر حيوي لحوالي 20% من التجارة النفطية العالمية — إلى إحداث صدمة في الاقتصاد العراقي. ومع انخفاض صادرات النفط الخام من مستوى ما قبل الأزمة البالغ حوالي 100 مليون برميل شهرياً إلى 18,6 مليون برميل خلال ذروة الأعمال العدائية، يواجه الدولة العراقية أزمة مزدوجة تتعلق بالأمن والاستقرار المالي، مع تداعيات مباشرة على إمدادات الطاقة في الاتحاد الأوروبي وإيطاليا.

الميليشيات الشعبية العراقية

يواجه الركن الأساسي لبرنامج عمل رئيس الوزراء علي الزيدي — المتمثل في إرساء احتكار الدولة المطلق للقوة — مقاومة هيكلية، في الوقت الذي تنقسم فيه الجهات الفاعلة شبه الحكومية داخل قوات الحشد الشعبي وفقًا لتوجهات استراتيجية متعارضة. وقد أُنشئت قوات الحشد الشعبي بموجب القانون رقم 40 لعام 2016 ككيان عسكري مستقل تحت إشراف رئيس الوزراء، إلا أن دمجها الاسمي في قوات الأمن العراقية (ISF) يخفي انقسامات داخلية عميقة. وقد أظهرت الوحدات المرتبطة بالمعاقل (أتابات) وقوات الدفاع المحلي امتثالاً تاماً للموعد النهائي المحدد في 30 سبتمبر لتسليم الأسلحة إلى قيادة العمليات المشتركة - العراق (JOC-I). على العكس من ذلك، تحتفظ الفصائل المستقلة أيديولوجياً بهياكل قيادة موازية مرتبطة بجهات إقليمية خارجية. ويشكل هذا الانقسام العملياتي تهديداً مباشراً للحكم السيادي. وتتجاوز الخلافات بين القيادة العسكرية المركزية والعناصر المستقلة المزودة بأسلحة ثقيلة وصواريخ باليستية تكتيكية قنوات التزويد الدفاعية الرسمية. وقد وضعت التداعيات الدبلوماسية الحكومة العراقية في موقف معقد، حيث يتعين عليها الموازنة بين مطالب الشركاء الغربيين بتفكيك الجماعات المسلحة، من جهة، والنفوذ السياسي الذي تمارسه الكتل البرلمانية التابعة لمجلس قوات الحشد الشعبي، من جهة أخرى.

Loading...

حظر الهيدروكربونات وتقلص الإيرادات الضريبية

التداعيات الاقتصادية للحظر البحري فورية وخطيرة. فإيرادات النفط تشكل أكثر من 90% من إيرادات الميزانية العامة العراقية، مما يجعل النظام الضريبي عرضة بشكل كبير لأي انقطاع في مرور ناقلات النفط في الخليج الفارسي. ومع توقف الصادرات من الموانئ الجنوبية في أم قصر والبصرة، انخفضت تدفقات الإيرادات اليومية من ما يقدر بـ 280 مليون دولار إلى أقل من 50 مليون دولار خلال ذروة الحظر البحري. أجبر هذا الانهيار في الإيرادات البنك المركزي العراقي (CBI) على اتخاذ تدابير استثنائية لتحقيق الاستقرار النقدي. ولتغطية مدفوعات رواتب القطاع العام والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي، ضخ البنك المركزي العراقي حوالي 43 ألف مليار دينار عراقي (~32.8 مليار دولار) في الأسواق المحلية من خلال طباعة العملة المحلية، وتعبئة الاحتياطيات، واسترداد الأموال. وأشار وزير الخارجية فؤاد حسين إلى أن الإصدار النقدي تجاوز القدرة الحقيقية للاقتصاد بنسبة 25٪، مما أثار مخاوف شديدة بشأن استقرار سعر الصرف والتضخم. ويُبرز غياب مسارات تصدير بديلة — في الوقت الحالي — عبر خط أنابيب كركوك-جيهان الشمالي المتجه إلى تركيا، الضعف الاستراتيجي لبغداد في مواجهة نقاط الاختناق البحرية. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وبشكل خاص لإيطاليا — الشريك التجاري الأول للعراق في الاتحاد الأوروبي والمستفيد التاريخي من إمدادات النفط الخام الواردة من حقول البصرة وكركوك عبر شركات مثل «إيني» — تسبب انقطاع التدفقات في المحيط الهندي في تداعيات فورية على تكاليف الطاقة واستقرار المصافي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

السيادة الوطنية

بالتزامن مع الإجراءات النقدية، أطلقت الحكومة العراقية عمليات موجهة لمكافحة الفساد داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد. وقد أدت هذه الحملة، التي صُممت لتفكيك الشبكات المالية غير الرسمية واسترداد الأموال العامة المختلسة، إلى اعتقال مسؤولين كبار في مختلف القطاعات الحكومية. ويُعد استعادة السيطرة الإدارية على المنشآت الرئيسية والمعابر الحدودية أمراً ضرورياً للحفاظ على السلطة السيادية. ومن خلال دمج وحدات النخبة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي (CTS) في عمليات الدفاع المحيطي، تهدف الإدارة إلى عزل المؤسسات الحكومية عن الضغوط السياسية الداخلية وحماية قنوات تحصيل الضرائب. وفي هذا السياق، يكتسب دور الدبلوماسية الأوروبية والإيطالية أهمية جوهرية. وتشكل إيطاليا، من خلال مشاركتها في بعثة الناتو في العراق (NMI) ودعمها المستمر لبناء قدرات قوات الشرطة والأمن العراقية، ركيزة أساسية لعزل مؤسسات بغداد عن التدخلات الخارجية وتعزيز سيادة القانون. وعلى مدى خمس سنوات، ستتوقف استقرار العراق وعلاقاته مع الاتحاد الأوروبي على القدرة على مواجهة ثلاثة تحديات هيكلية رئيسية.

دمج الأمن: الانتقال المنهجي للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة إلى داخل الهياكل الرسمية لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية، مع تجنب وجود سلاسل قيادة موازية وضمان حماية الاستثمارات الصناعية الأجنبية، بما في ذلك الاستثمارات الأوروبية في قطاع الطاقة.

تنويع البنية التحتية للتصدير: إعادة تأهيل وتعزيز ممرات أنابيب النفط المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط (عبر تركيا والأردن) للحد من الاعتماد الحصري على الطرق البحرية لمضيق هرمز، مما يضمن استقرارًا أكبر في إمدادات أوروبا.

التحديث الضريبي والإداري: تنفيذ بنية مالية رقمية وشفافة لوقف هروب رؤوس الأموال، وتحقيق الاستقرار في احتياطيات العملات الأجنبية، وتنويع قاعدة الإيرادات الوطنية، والانفتاح على شراكات في مجال البنية التحتية في إطار الخطة الأوروبية «Global Gateway» وخطة «ماتي» التي تروج لها إيطاليا. وستحدد قدرة العراق على تنفيذ هذه الإصلاحات المؤسسية ما إذا كان الدولة ستنجح في ترسيخ سيادة دائمة أم أنها ستظل خاضعة للضغوط الجيوسياسية الإقليمية، مع ما يترتب على ذلك من آثار مباشرة على الأمن الطاقي والاقتصادي للجزء الجنوبي من أوروبا بأسره.

تشارلي غيزي محلل جيوسياسي ومتخصص في التكنولوجيا والأمن الحكومي

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...