التكنولوجيا والبحث

ليبيا تتطلع إلى إطلاق أول قمر صناعي وطني مخصص لمراقبة المناخ والتصحر

طرابلس تنضم إلى نظام رصد التغيرات البيئية. وفي الوقت نفسه، وافق مجلس البحوث العلمية الليبي على إنشاء منصة سحابية متكاملة للتعليم العالي والبحث العلمي، تعتمد على Microsoft 365. وتتمتع البلاد بالعديد من اتفاقيات البحث مع الاتحاد الأوروبي. غير أن الصين وروسيا تشكلان تهديدًا

 Il primo ministro libico Abdulhamid Dbeibeh (AP)

2' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

2' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

تستعد ليبيا لمناقشة إطلاق أول قمر صناعي وطني لها مخصص لرصد المناخ ومكافحة التصحر، وهي مبادرة استراتيجية من شأنها إعادة صياغة دور هذا البلد الشمال أفريقي في قطاعي الفضاء والبيئة. ويمثل هذا المشروع، الذي ينفذه مجلس البحوث العلمية الليبي بقيادة المدير العام فيصل عبد العظيم العبدالي، خطوة مهمة نحو تطوير قدرات تكنولوجية مستقلة وإنشاء نظام وطني لرصد الأرض.

سياق مشروع الأقمار الصناعية

ينبع مشروع القمر الصناعي الليبي من رؤية استراتيجية تهدف إلى تطوير القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيات الفضاء، مع التركيز بشكل خاص على الرصد البيئي والمناخي. وتندرج هذه المبادرة في إطار أوسع من التعاون العلمي الدولي، كما يتضح من الاتفاقيات السابقة التي أبرمها مجلس البحوث العلمية الليبي مع مؤسسات أوروبية، من بينها جامعة غرناطة في إسبانيا. وقد صُمم القمر الصناعي المقترح ليكون مشروعًا بحثيًا استراتيجيًا ذا تأثير وطني، يهدف إلى توفير بيانات محدثة لرصد التغيرات المناخية، ومراقبة الظواهر البيئية، ودعم برامج مكافحة التصحر. يتمتع مجلس البحوث العلمية الليبي بالفعل بخبرة في المشاريع الفضائية، حيث تعاون في عام 2023 مع الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية لتطوير قمر صناعي ليبي من نوع «كوب سات» (CubeSat). وبالتوازي مع مشروع القمر الصناعي، وافق مجلس البحوث العلمية الليبي على إنشاء منصة سحابية متكاملة للتعليم العالي والبحث العلمي، تعتمد على Microsoft 365. تهدف هذه المبادرة إلى دعم التحول الرقمي في القطاع الأكاديمي، من خلال تحسين التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية، وتحسين إدارة المعرفة، وزيادة الكفاءة المؤسسية. وتُعد المنصة السحابية عنصراً أساسياً لتحديث البنية التحتية التكنولوجية للقطاع العلمي الليبي، حيث توفر أدوات رقمية متطورة لدعم الباحثين والمؤسسات التعليمية في إدارة البيانات والتواصل العلمي.

Loading...

الشركاء الدوليون والموردون المحتملون

يكشف تحليل الاتفاقيات السابقة وعلاقات التعاون التي أبرمها مجلس البحوث العلمية الليبي عن شبكة من الشراكات الدولية التي قد تؤثر على اختيار الموردين لمشروع الأقمار الصناعية. وقد أبدت ليبيا اهتمامًا كبيرًا بالتعاون مع المؤسسات الأوروبية. فهناك اتفاقية سارية مع جامعة غرناطة في إسبانيا. في حين وقع مجلس البحوث العلمية الليبي مذكرة تفاهم مع المعهد الإيطالي للحام، مما يشير إلى حضور إيطالي قوي في مجال التعاون العلمي. ومؤخرًا، تم إجراء اتصالات مع مؤسسات فرنسية لفتح آفاق جديدة للتعاون في مجال البحث العلمي. وأخيرًا، فإن المشاركة في برامج مثل «أفق أوروبا» (Horizon Europe) تُظهر اندماج ليبيا في دوائر البحث الأوروبية. وعلى الرغم من هذه الأدلة، لا يمكن استبعاد شراكات محتملة مع الصين وروسيا، بالنظر إلى الاهتمامات السابقة لهاتين الدولتين بقطاع الفضاء الأفريقي. ومع ذلك، لا تشير وسائل الإعلام الليبية في الوقت الحالي إلى أي تعاون مباشر مع هذين البلدين في إطار مشروع الأقمار الصناعية الليبي.

الآثار الجيوسياسية والاستراتيجية

يكتسب مشروع الأقمار الصناعية الليبي أهمية خاصة في السياق الجيوسياسي للبحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا. فإمكانية رصد التغيرات المناخية والتصحر عبر الأقمار الصناعية تزود ليبيا بأدوات استراتيجية لإدارة الموارد الطبيعية والتخطيط الإقليمي. وقد يعكس اختيار الموردين والشركاء الدوليين لهذا المشروع التفضيلات الجيوسياسية لليبيا ويؤثر على العلاقات مع الدول المعنية. ويشير وجود علاقات تعاون أوروبية راسخة إلى احتمال تفضيل التقنيات والشركاء الغربيين، على الأقل في المرحلة الأولية من المشروع. وسيتوقف نجاح مشروع الأقمار الصناعية الليبي على عدة عوامل حاسمة، من بينها القدرة على الحفاظ على علاقات التعاون الدولية، وتوافر الموارد المالية الكافية، وتطوير الكفاءات التقنية الوطنية. وقد أظهر مجلس البحوث العلمية الليبي رؤية استراتيجية واضحة، لكن التنفيذ الفعلي للمشروع سيتطلب التزامًا مستمرًا على المدى الطويل والقدرة على التنسيق الفعال بين المكونات التقنية والعلمية المختلفة. كما يمثل المشروع فرصة لليبيا لتأكيد وجودها في قطاع الفضاء الأفريقي والمساهمة في مكافحة تغير المناخ على المستوى الإقليمي.

جميع الحقوق محفوظة ©

Brand connect

Loading...