في هرمز، ينتظرنا سيناريو من «المنطقة الرمادية»
يمكن لإيران وعمان التنسيق في مجال الأمن، والعمل على إنشاء ممرات وأنظمة لفصل حركة المرور، والوقاية من الحوادث. ولا يجوز لهما تحويل هذه الصلاحيات إلى نظام تقديري لإصدار التراخيص. لكن الفرق دقيق. وهناك خطر حقيقي من ارتفاع التكاليف والتأثير السياسي
بقلم كلوديو أنتونيلي
النقاط الرئيسية
لا ينبغي النظر إلى المحور الجديد بين إيران وعمان بشأن مضيق هرمز على أنه إعلان دبلوماسي في منطقة تشهد توترات شديدة، بل كمحاولة لإعادة صياغة التوازنات، عبر القنوات الإدارية، في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على وجه الأرض. والسؤال المطروح في الواقع هو ما إذا كانت طهران ستنجح في تحويل إدارة الأمن إلى أداة للضغط السياسي والاقتصادي على حركة الملاحة الدولية، دون انتهاك صريح لقانون البحار ودون الإعلان صراحةً عن إغلاق غير قانوني للمضيق. من ناحية، هناك حاجة حقيقية للتنسيق بين الدول المطلة على المضيق: فمضيق هرمز يمثل عنق زجاجة في مجال الطاقة، وممرًا ذا أهمية استراتيجية بالغة، وشريانًا تتركز فيه المخاطر العسكرية والحوادث والتهديدات المختلطة والمصالح التجارية العالمية. من ناحية أخرى، قد تصبح هذه الحاجة إلى الإدارة بالذات المدخل الذي يُسمح من خلاله بتمرير مفهوم أكثر غموضًا للسيادة: لم يعد الأمر يتعلق بإغلاق المضيق، وهو ما يصعب الدفاع عنه على الصعيد الدولي، بل بتداخل الإجراءات، وعمليات التفتيش، وطلبات المعلومات، وتكاليف الخدمة، والتأخيرات الانتقائية، والضغوط المتعلقة بالتأمين، التي من شأنها أن تجعل المرور أكثر تكلفة، وأكثر غموضًا، وأكثر عرضة للتأثير. والحدود القانونية، على الأقل على الورق، واضحة. يمكن لإيران وعُمان تنسيق الأمن، والإبلاغ عن المخاطر، والعمل على ممرات وأنظمة فصل حركة المرور، ومنع الحوادث والتلوث. لكن لا يمكنهما، في المقابل، تحويل هذه الصلاحيات إلى نظام تقديري للتصاريح، أو إلى رسوم مرور مقنعة، أو إلى آلية تمييزية للوصول. وهنا تكمن المعركة الحقيقية: ليس بين الانفتاح والإغلاق، بل بين الإدارة الفنية والسيطرة السياسية. فالنظام الدولي للمضائق المستخدمة في الملاحة الدولية يحمي، في الواقع، حق العبور ولا يسمح للدول الساحلية بتعليقه أو عرقلته أو إخضاعه لفلترة تعسفية.
دور مسقط
تبدو مسقط الطرف الذي يمكنه توفير غطاء دبلوماسي للحوار مع طهران دون أن يضفي بالضرورة شرعية على أي انحراف قسري. وخلال السنوات الخمس المقبلة، يمكنها أن تجعل اللجنة المشتركة تبدو كأداة للاستقرار والوساطة، من خلال ربطها بأمن الملاحة والمسؤولية المشتركة تجاه المجتمع الدولي. في السنوات المقبلة، سيعتمد جزء كبير من التوازن على قدرة عُمان على إبقاء العملية ضمن نطاق تقني، وتجنب أن تصبح «الخدمات» و«التكاليف» مرادفين للسيطرة على حق المرور. فالرهان، في نهاية المطاف، يتجاوز بكثير الجانب البحري. فمضيق هرمز ليس مجرد مسألة تتعلق بالأساطيل والردع: بل هو عامل مضاعف للمخاطر بالنسبة لأسواق الطاقة، والتأمين البحري، ومسارات الغاز الطبيعي المسال، وأمن مصافي التكرير الآسيوية، وتكلفة الواردات الأوروبية.
مسارات بديلة
على الرغم من أن الأطراف الفاعلة الأخرى في المنطقة، بدءًا من المملكة العربية السعودية، تعمل على دراسة وإطلاق مسارات بديلة لنقل الطاقة، فإن الأمر سيستغرق سنوات لتقليل أهمية مضيق هرمز وخفض حصة عبور النفط الخام عبره. وقد أطلقت أبوظبي مسارها البري الخاص نحو المحيط الهندي متجاوزةً المضيق. وقد بدأت الرياض تشغيل خط أنابيبها الذي يمتد إلى البحر الأحمر. لكن كل هذا لا يكفي في الوقت الحالي. وهكذا، حتى في غياب إغلاق رسمي للمضيق، يكفي أن تزيد إيران من العقبات التشغيلية لتحدث تأثيرات اقتصادية عالمية. فإذا ظل العبور مفتوحاً نظرياً لكنه أصبح أقل شفافية وأكثر تكلفة وأكثر تقلبًا، فإن التأثير ينعكس فوراً على أجور الشحن، و«علاوات الحرب»، والتخطيط اللوجستي، وأسعار الطاقة. وفي هذا السياق، يُعد تدهور موثوقية إشارات نظام AIS — تلك التي تسمح بتتبع تحركات السفن — مؤشراً دالاً. فعندما تنخفض رؤية حركة المرور في ممر بحري حساس كهذا، تزداد هشاشة جميع الأطراف المعنية: مالكو السفن، وشركات التأمين، والمستوردون، والحكومات، والمشغلون الماليون.
التوقعات
السيناريو الأكثر ترجيحًا ليس إغلاق المضيق، بل ممارسة ضغط إداري مستمر ومتدرج وغامض من الناحية القانونية. وهي حالة لا تُحرم فيها حرية الملاحة صراحةً، بل تُخضع لسلسلة من الشروط والمضايقات التي تغير من قيمتها العملية. وهي استراتيجية أكثر تعقيدًا من التهديد العسكري البحت، لأنها تسمح لطهران بتجميع نفوذها دون أن تتجاوز على الفور عتبة الصدام المباشر مع القانون الدولي. والاستنتاج هو أن المعركة حول مضيق هرمز، في السنوات المقبلة، ستدور حول تعريف ما هو «الأمن» وما هو «السيطرة» أكثر مما ستدور حول الجغرافيا. تتمتع إيران بميزة هائلة. فبدون أي تحرك عسكري، يمكنها زيادة التكاليف المتصورة للعبور، وإحداث حالة من عدم اليقين القانوني والتأميني، ودفع المشغلين والمستوردين والحكومات إلى الرد مسبقًا. وأخيراً، يمكنها تقديم كل هذه الإجراءات على أنها مهام أمنية ساحلية عادية. أما إذا أصبح مصطلح «الأمن» هو المصطلح السائد، فسيظل المضيق مفتوحاً على الورق، لكنه سيكون خاضعاً لقيود سياسية. وفي هذا الفارق بالذات بين الشرعية الشكلية والآثار الملموسة تكمن اليوم الحداثة الحقيقية لقضية مضيق هرمز.