في كينيا، يتفوق السعوديون على الإمارات العربية المتحدة في صادرات الطاقة
تستفيد الرياض من إغلاق مضيق هرمز وتتفوق على أحجام التصدير في أبوظبي. لكن هذا الصراع يكشف، قبل كل شيء، عن هشاشة قطاع الطاقة في نيروبي
نيروبي - أبرزت الأزمة الإيرانية من جديد اعتماد كينيا على واردات الطاقة، وهي مركز اقتصادي يتأرجح بين التوسع السريع في مجال الطاقة المتجددة والضعف في تلبية احتياجاتها من الهيدروكربونات. وهناك من استغل هذه الفرصة بشكل أفضل، أو أسرع، من غيره.
أظهر تحقيق أجرته صحيفة «بزنس ديلي» الكينية تجاوز المملكة العربية السعودية للإمارات العربية المتحدة في الصادرات النفطية المتجهة إلى كينيا، حيث بلغت أحجام هذه الصادرات ما يعادل 668,5 مليون يورو في الفترة ما بين مارس ومايو من العام الحالي: وهو رقم يزيد بالفعل عن ضعف ما سجلته الإمارات في نفس الفترة، والذي بلغ 281,87 مليون يورو. ويعزى تفوق الرياض إلى تحويل حصة كبيرة من البراميل من مضيق هرمز إلى خط أنابيب الشرق-الغرب، وهو خط أنابيب يبلغ طوله 1200 كيلومترًا يفتح مسارًا تفضيليًّا عبر البحر الأحمر للنفط الخام السعودي ويتجنب الشلل التجاري على الطريق القديم عبر مضيق هرمز.
مفترق طرق الطاقة في كينيا
إن التوجه السعودي المتسارع نحو كينيا يسلط الضوء على التنافس بين الرياض وأبو ظبي في شرق إفريقيا، وهو أحد مسارح التنافس والصراعات العديدة بين ركيزتي مجلس التعاون الخليجي. لكنه يفتح أيضًا نافذة أوسع على هشاشة وإمكانات كينيا كمركز إقليمي عندما يتعلق الأمر بالفصل الحساس المتعلق بقطاع الطاقة فيها. وتتمثل نقاط الضعف في تلك التي يبرزها الفوضى الإيرانية: الاعتماد على شراء الهيدروكربونات من السوق الدولية والعبء الذي يترتب على ذلك على المالية العامة. فقد وجدت كينيا نفسها في شهر مايو وحده أمام «فاتورة» قياسية تعادل 820 مليون يورو من الواردات، مما أثقل كاهل ميزانية هشة أصلاً وديون من المتوقع أن تتجاوز 71% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026: وهو فارق لا يقل عن 16 نقطة مئوية مقارنة بالحد الأقصى البالغ 55% المنصوص عليه في قانون تعديل إدارة المالية لعام 2023.
يكمن هذا الإمكان في اتجاهين مختلفين تسلكهما الحكومة الكينية نفسها. الأول هو الأكثر شهرة، وهو الدفع نحو الطاقة الخضراء المستمدة من مصادر متجددة، والتي تمثل اليوم بالفعل مصدر 90% من الكهرباء المستهلكة في بلد يبلغ عدد سكانه قرابة 59 مليون نسمة. أما الاتجاه الثاني فيسير في مسار معاكس، وهو اتجاه مصادر الطاقة الأحفورية. تعمل كينيا على تعزيز مكانتها كمفترق طرق لتدفقات النفط والغاز، وباعتبارها مقرًا للبنى التحتية المخصصة لتدفقات الطاقة بين شرق إفريقيا والخليج والمحيط الهندي. أحد هذه المشاريع هو ممر لامو-جنوب السودان-إثيوبيا للنقل أو Lappset، وهو مشروع هجين من المقرر أن يربط ميناء لامو بإثيوبيا وجنوب السودان عبر الطرق وأنابيب النفط.
أما المشروع الآخر فهو خطة إنشاء مصفاة ضخمة في لامو نفسها: المشروع الذي تبلغ تكلفته 17 مليار دولار والذي يقدمه الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي لتكرار نموذج المصفاة التي بدأ تشغيلها بالفعل في لاغوس في عام 2024. ويفتح كلا المشروعين الطريق أمام طموحات إقليمية سبق التعبير عنها على الصعيد الدبلوماسي، لكنهما يواجهان عقبات تتمثل في الآثار البيئية، والهوامش الفعلية للتنفيذ، واستقرار النظام الكيني. وستعود البلاد إلى صناديق الاقتراع في عام 2027، في جو من التوتر الذي اشتد بسبب احتجاجات عام 2024، وسط إنذارات بشأن صحة اقتصادها، مثل المفاوضات التي استؤنفت مؤخرًا من نيروبي مع صندوق النقد الدولي. وهذا مؤشر إضافي على ما قد ينجح، أو لا ينجح، في مسار النمو الاقتصادي والسياسي لنيروبي.
