المقابلة

علاء فاروق: «يمكن للقطاع الزراعي الإيطالي أن ينظر إلى مصر باعتبارها مركزًا استراتيجيًا لأفريقيا. نحن مستعدون»

يشرح وزير الزراعة المصري برنامج تعزيز القطاع والمشاريع المتعلقة بالأمن الغذائي. «نحن نعمل على تحديد السبل التي تتيح لنا الاستفادة المثلى من الأصول المملوكة للوزارة، من خلال استثمارها بأكبر قدر ممكن من الكفاءة». «مع روما، يمكننا تجاوز نموذج تحويل الديون والاستفادة بشكل أكبر من خط النقل البحري Ro.Ro بين دمياط وتريستي». وتعتبر تربية الأحياء المائية والتكنولوجيات الحديثة أمراً أساسياً. «لقد ناقشنا مع الاتحاد الأوروبي إنشاء مركز لإنتاج وتسويق البذور عالية الغلة»

Il ministro egiziano dell’Agricoltura e della Bonifica fondiaria, Alaa Farouk

6' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

6' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

«لا تزال هناك فرص كبيرة أمام الشركات الإيطالية الخاصة التي ترغب في توسيع استثماراتها في القطاع الزراعي المصري، لا سيما في ضوء رغبة الحكومة في تعزيز الاستثمارات الزراعية وتشجيع دخول الشركات الأجنبية في شراكات مع الجهات المصرية والقطاع الخاص. وسيكون لهذا الأمر انعكاسات اقتصادية على دول حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا». هذا ما صرح به علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر، في مقابلة مع 24OreNextMed، حيث شدد أيضًا على هدف «تعزيز التجارة بين الدول الأفريقية، وفي الوقت نفسه، إتاحة فرص وصول الشركات الأوروبية، بما في ذلك الشركات الإيطالية، إلى الأسواق الأفريقية». يتمتع فاروق بمسيرة مهنية طويلة في القطاع المالي والمصرفي، وقد شغل منصب رئيس «البنك الزراعي المصري» منذ عام 2020 قبل توليه المنصب الوزاري في يوليو 2024. في هذه المقابلة، يحلل الوزير التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي المصري وفرص الاستثمار المتاحة للقطاع الخاص الإيطالي.

أربعة عقود من العمل في القطاع المصرفي، بما في ذلك مناصب قيادية في بنك باركليز مصر والبنك الأهلي المصري. كيف أثرت هذه المسيرة المهنية على نهجك في السياسة الزراعية منذ توليك منصب الوزير؟ هل تنظر إلى الزراعة بشكل أساسي من منظور الإنتاج أم كنظام استثماري يجب تقييم تمويلاته ومخاطره وعوائده؟

Loading...

«لا شك في أن الخبرة التي اكتسبتها في القطاع المصرفي كان لها تأثير إيجابي على عملي في القطاع الزراعي. منذ أن توليت منصب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي في يوليو 2024، سعيت باستمرار إلى إدارة هذا القطاع بعقلية اقتصادية موجهة نحو الاستثمار، بهدف تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في استخدام الموارد. نحن نعمل حالياً على تحديد السبل التي تسمح لنا بتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأصول المملوكة للوزارة، من خلال استثمارها بأكثر الطرق كفاءة. علاوة على ذلك، نعمل على إنشاء نظام للتحول الرقمي، من خلال رقمنة جميع البيانات والمعلومات الخاصة بالوزارة، بهدف جعل عملية اتخاذ القرار أكثر فعالية. كما نسعى إلى وضع معايير واضحة لاختيار وتقييم موظفي الوزارة المسؤولين عن دعم تنفيذ هذا النظام. ونعمل باستمرار على تحويل القطاعات الإنتاجية والخدمية إلى أنشطة قادرة على تحقيق عائد على الاستثمارات. وفي الوقت نفسه، نولي أهمية كبيرة للبحث العلمي والابتكار في مجال الزراعة، من خلال تشجيع الباحثين العاملين في مراكز البحوث التابعة للوزارة، ووضع مؤشرات ومعايير محددة لقياس الأداء ورصد التقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف المحددة».

تربط مصر وإيطاليا علاقات راسخة، لا سيما في القطاع الزراعي، وذلك أيضًا من خلال البرنامج الإيطالي-المصري لتحويل الديون. هل حان الوقت، في رأيك، لتحويل هذه التجربة الطويلة من التعاون الحكومي إلى مرحلة أوسع نطاقًا من الاستثمارات الإيطالية الخاصة؟ وما الذي ينبغي أن تفعله مصر للانتقال من المشاريع التجريبية إلى استثمارات بملايين اليورو؟

«يمثل برنامج تحويل الديون الإيطالية نموذجًا ناجحًا لدعم قطاعات التنمية، ليس فقط القطاع الزراعي بل القطاعات الأخرى أيضًا. وقد استفادت الوزارة من تنفيذ مشروعين في إطار هذا البرنامج. يتعلق الأول بدعم إنتاج البذور عالية الغلة والمقاومة للجفاف، ولا سيما بذور الخضروات، بهدف زيادة الإنتاج المحلي وخفض النفقات التي تتكبدها الدولة المصرية سنويًا لاستيراد البذور، خاصةً بذور الخضروات. ويُعد هذا الأمر حالياً إحدى أولويات القيادة السياسية. أما المشروع الثاني فهو مخصص لتربية الأحياء المائية، ويهدف إلى المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي من خلال زيادة إنتاج الأسماك في مصر. وأود أن أؤكد أنه، استنادًا إلى العلاقات التاريخية القوية بين مصر وإيطاليا، نأمل في توسيع نطاق هذا البرنامج وزيادة عدد المشاريع التي يدعمها الجانب الإيطالي. ومن شأن هذا التوجه أن يعزز التعاون بين البلدين في القطاع الزراعي، ويدعم التنمية المستدامة، ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على المستوى الإقليمي أيضًا، مع تحسين أوضاع صغار المزارعين في الوقت نفسه».

في الاستراتيجية المكونة من أربعة ركائز التي تم تقديمها في أبريل 2026، أشرتم إلى هدف بناء قطاع زراعي عالي الإنتاجية، وموجه نحو التصدير، ومستدام أيضًا من الناحية البيئية، وقادر على ضمان الأمن الغذائي على الرغم من عدم الاستقرار الإقليمي والتغيرات المناخية. في ضوء عدم استقرار أسواق الغذاء العالمية والمشاريع الكبرى لاستصلاح الأراضي الصحراوية، مثل مشروع «مستقبل مصر»، كيف تتصورون استراتيجية لتحديث البلاد تتجاوز مجرد زيادة المساحات المزروعة والإنتاج؟

«تتعلق هذه الركائز الأربع بتعزيز الإنتاجية الزراعية، وزيادة الصادرات الزراعية لدعم الأمن الغذائي، ومواجهة آثار تغير المناخ، وتوسيع نطاق استصلاح الأراضي الزراعية واستعادتها. وسيتم تحقيق ذلك من خلال تطوير مشاريع وطنية مثل «مستقبل مصر»، و«الدلتا الجديدة»، و«توشكا»، و«شرق العواينات»، بالإضافة إلى مشاريع استصلاح الأراضي في وسط وجنوب مصر وسيناء. ونتوقع أن تحقق هذه المشاريع عوائد اقتصادية كبيرة ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على المستوى الإقليمي أيضًا، نظرًا لأن مصر تُعد أحد أكبر مصدري المنتجات الزراعية في المنطقة. تشير بيانات عام 2025 إلى أن الصادرات الزراعية المصرية بلغت حوالي 9.5 مليون طن من المنتجات الزراعية، ولا سيما الحمضيات، والبطاطس والعنب وغيرها من المنتجات، الموجهة إلى أكثر من 160 دولة حول العالم، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ودول الخليج وأفريقيا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. ويؤكد أداء القطاع الزراعي المصري أيضًا نتائج الصادرات: ففي عام 2025، بلغت الصادرات الزراعية، بما في ذلك المنتجات الطازجة والمصنعة، حوالي 11,5 مليار دولار. وأود أن أؤكد أن الاتحاد الأوروبي، وإيطاليا على وجه الخصوص، من بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لمصر. فكل عام، يذهب حوالي 25% من إجمالي صادراتنا الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي. ونهدف في السنوات المقبلة إلى زيادة الصادرات الزراعية بشكل أكبر، لا سيما إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وإيطاليا، في ضوء العلاقات المتميزة والتعاون المستمر مع الجانب الإيطالي، سواء من خلال السفارة الإيطالية في القاهرة أو من خلال المؤسسات الفنية المتخصصة، ومن بينها مركز CIHEAM باري. وقد سعدنا باستضافة الاجتماع السنوي لمجلس إدارة مركز CIHEAM باري، وهو المركز الإقليمي للدراسات الزراعية الأوروبية-المتوسطية، في مصر. ويعكس هذا الحدث الدور الإقليمي والدولي الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن الغذائي وتعزيز التعاون بين دول البحر الأبيض المتوسط في هذا المجال. وقد شهدنا في السنوات الأخيرة العديد من اللقاءات على الصعيدين السياسي والتجاري بين مصر وإيطاليا، بهدف تعزيز التعاون الثنائي ليس فقط في القطاع الزراعي، بل في جميع القطاعات الأخرى. كما عُقد منتدى حول الاستثمارات بين البلدين، بالإضافة إلى لقاءات بين غرف التجارة والقطاع الخاص في القاهرة. وقد أدت هذه اللقاءات إلى إنشاء خط نقل مباشر للمنتجات الزراعية والغذائية القابلة للتلف: خط «رو-رو» (RoRo Line) بين ميناء دمياط المصري وميناء تريستي الإيطالي، والذي يعمل اليوم بانتظام. لا تزال هناك فرص كبيرة للشركات الإيطالية في القطاع الخاص التي تعتزم توسيع استثماراتها الزراعية في السنوات المقبلة، لا سيما في ضوء رغبة الحكومة المصرية في تعزيز الاستثمارات في هذا القطاع وتشجيع الشركات الأجنبية على الدخول في شراكات مع الجهات المصرية والقطاع الخاص. وقد يكون لهذا تأثير اقتصادي على دول حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا».

عند انتهاء البرنامج الحالي، ما هي المؤشرات التي ينبغي على المستثمرين الإيطاليين المحتملين استخدامها لقياس التقدم الذي أحرزته الزراعة المصرية؟ ما هو المؤشر الذي تعتبره أساسيًا؟ وما هو اليوم العائق الرئيسي الذي يحول دون تدفق المزيد من رؤوس الأموال الإيطالية الخاصة إلى القطاع الزراعي المصري؟

يُعد تشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية الزراعة 2030. كما يمثل أولوية للدولة، في إطار توجيهات القيادة السياسية الرامية إلى تشجيع الاستثمار في جميع القطاعات، ولا سيما الاستثمار الأجنبي في الزراعة. ويتمثل الهدف في تحقيق الأمن الغذائي على المستوى المصري والإقليمي، مع زيادة فرص العمل في الوقت نفسه. كما تولي الدولة أهمية كبيرة لزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعكس قناعة الدولة بأهمية تطوير القطاع الزراعي والاستثمار فيه. ونقيس نجاح جهودنا بناءً على قدرة القطاع الزراعي على زيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني. والتحدي الرئيسي الذي أراه هو تكثيف الحوار بين مجتمعي الأعمال في البلدين، من خلال تنظيم لقاءات رسمية وورش عمل ومؤتمرات ومنتديات استثمارية بشكل دوري تجمع بين المستثمرين المصريين والإيطاليين. ومن الضروري أيضًا تعزيز دور المجالس الاقتصادية والتجارية الإيطالية-المصرية، حتى تتمكن من عرض فرص الاستثمار في القطاع الزراعي، ومقارنة الرؤى الخاصة بكل طرف، وبناء شراكات قادرة على توليد مصالح مشتركة».

هل يمكن أن تصبح مصر ليس مجرد سوق فحسب، بل منصة إنتاجية وتصديرية أيضًا للشركات الإيطالية التي تعتزم تلبية احتياجات أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

Loading...

«بالتأكيد نعم. تواجه مصر تحديات هائلة، لكنها، على الرغم من ذلك، توفر فرصًا واعدة للغاية بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي يجعلها مركزًا إقليميًا لدول البحر الأبيض المتوسط وبوابة متميزة للوصول إلى الأسواق الأفريقية. لقد ناقشنا مع دول الاتحاد الأوروبي اقتراح إنشاء مركز لإنتاج وتسويق البذور عالية الغلة، بالتعاون مع شركات أوروبية متخصصة، بما في ذلك الشركات الهولندية. ونحن على استعداد للترحيب بمشاركة الشركات الإيطالية في تنفيذ هذه المبادرة، وللتعاون مع الجانب الإيطالي لجعل مصر قاعدة انطلاق للصادرات وتمكين المنتجات الإيطالية من الوصول إلى الأسواق الأفريقية، ليس فقط في القطاع الزراعي بل أيضًا في القطاعات الاقتصادية الأخرى، من خلال الاستفادة من شبكة الاتفاقيات التجارية التي تمتلكها مصر. ومن ناحية أخرى، تعتبر مصر الاتحاد الأوروبي ككل، وإيطاليا على وجه الخصوص، شريكًا استراتيجيًا. وكانت مصر وإيطاليا من أوائل الدول التي أنشأت خط «رو-رو» (RoRo) بين ميناء تريستي الإيطالي وميناء دمياط المصري، مما يتيح نقل البضائع القابلة للتلف على متن الشاحنات في غضون 48 ساعة تقريبًا. ويسهم ذلك في جعل مصر مركزًا إقليميًا للتجارة، وذلك أيضًا بفضل مشاركتها المهمة في منظمة التجارة المشتركة لشرق أفريقيا والجنوب (كوميسا) واتفاقيات التجارة الحرة الأخرى، التي يمكن أن تعزز من جهة التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية، ومن جهة أخرى توفر للشركات الأوروبية، بما في ذلك الشركات الإيطالية، فرصًا جديدة للوصول إلى الأسواق الأفريقية».

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...