توترات تتجاوز الحدود

اعتقال جنود صوماليين في إثيوبيا. اتهامات متبادلة: كانوا متجهين إلى السودان بموافقة سعودية

حادث دبلوماسي في جيجيغا في المنطقة ذات الأغلبية الصومالية. أفادت وسائل الإعلام المحلية أن قافلة من المجندين اعتقلتها الشرطة الفيدرالية، ويُزعم أنها جزء من شبكة تهدف إلى دعم القوات المسلحة السودانية في الخرطوم. لم يثبت تورط الرياض في هذا الأمر، لكن اتساع نطاق الشبكة يدل على توسع نطاق الصراع.

Soldati delle Forze Armate sudanesi (SAF)  (AP)

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

3' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

قد يكون اعتقال مئات الجنود الصوماليين في جيجيغا، عاصمة المنطقة الصومالية في إثيوبيا، قد كشف النقاب عن أحد أكثر الملفات حساسية في القرن الأفريقي: برنامج تدريب عسكري قد يكون مصيره النهائي جبهات الحرب في السودان. لم يُعرف عن الحادثة الدبلوماسية، التي اندلعت بين أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر 2026، إلا الآن، ولا تقتصر على تسجيل عبور غير قانوني للحدود: بل يسلط الضوء على مجندين تم تدريبهم، وفقًا لوسائل الإعلام المحلية، بتمويل سعودي، ويثير تساؤلات حول مصيرهم بعد انتهاء التدريبات. تتفاوت التقديرات بشأن عدد المعتقلين بشكل ملحوظ: من حوالي 180 إلى 900 رجل، وفقًا للمعلومات التي انتشرت في وسائل الإعلام المحلية والإقليمية. ينتمي هؤلاء الجنود إلى وحدة قوامها حوالي 3,000 مجند موجودة في معسكر «هانانو»، في ولاية «غالمودوغ»، بوسط الصومال. ووفقًا لبعض الروايات، كان الجنود على متن قافلة من المركبات المستأجرة عندما اعترضتهم الشرطة الإقليمية الإثيوبية واحتجزتهم، ليتم نقلهم بعد ذلك إلى العاصمة جيجيغا. ولم تقدم أديس أبابا ولا السفارة الصومالية في إثيوبيا، حتى الآن، رواية مفصلة عن الحادث.

رواية مقديشو: «كانوا في إجازة مصرح بها»

أكدت الحكومة الفيدرالية الصومالية وجود الجنود في المنطقة الصومالية الإثيوبية، لكنها قدمت تفسيرًا يتعلق بالجوانب اللوجستية والأمن الداخلي. وصرح مستشار الأمن القومي، أوايز حاجي يوسف، بأن الجنود كانوا في إجازة مصرح بها لزيارة عائلاتهم، واختاروا الطريق عبر إثيوبيا لتجنب الطرق التي تسيطر عليها حركة الشباب في الصومال. قد يفسر هذا التفسير سبب عبور الحدود، لكنه يتجاهل جوانب أخرى: طبيعة وحجم برنامج التدريب العسكري، ومصدر التمويل، والمصير المتوقع لـ«خريجي» البرنامج. كما أن تصريح يوسف لا يوضح ما إذا كان من بين المجندين مواطنون من المنطقة الصومالية الإثيوبية، وهو تفصيل أكدت عليه بعض المصادر المحلية.

Loading...

يدعي الحساب «Voice of Horn»، النشط على X والذي يتابعه مراقبون إقليميون، أن المملكة العربية السعودية تقف وراء هذا البرنامج وأنه يضم إجمالاً أكثر من 5,000 مجند صومالي. ووفقًا لهذه الروايات، فإن التدريب، المقسم إلى دورات مدة كل منها 9 أشهر، يُجرى على يد متعاقدين عسكريين قادمين من رومانيا وأوكرانيا وجنوب إفريقيا وكولومبيا، في إطار تعاون يتسم بطابع دولي متزايد. وتضيف بعض المصادر أن من بين المدربين جنوداً سودانيين كانوا موجودين بالفعل في معسكرات غالمودوغ قبل إبرام الاتفاق السعودي. وتندرج هذه المبادرة في إطار اتفاقية تعاون عسكري تم توقيعها في فبراير 2026 بين الرياض ومقديشو. ويُقال إن وفداً عسكرياً سعودياً زار في أواخر يونيو معسكرين للتدريب في منطقة غوري إل، في غالمودوغ، مؤكداً، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية، الدور الذي تلعبه السعودية كممول ومشرف سياسي على البرنامج.

القضية السودانية: هل يتم تدريب المجندين للانضمام إلى جبهات القتال في الخرطوم؟

أما الجانب الأكثر حساسية في الكشفات المتعلقة بـ جيجيغا فيتعلق باحتمال استخدام هذه القوات في السودان. فقد أفادت «Voice of Horn» ووسائل إعلام إقليمية أخرى، من بينها «BML Daily» و«The Standard» الكينية، أفادت بأن جزءًا من المجندين الذين تم تدريبهم في غالمودوغ سيُوجه، في مرحلة لاحقة، للخدمة في السودان إلى جانب القوات المسلحة السودانية. لم يتم حتى الآن تأكيد هذه الاتهامات من مصدر مستقل، ولا توجد أدلة على أن الجنود المحتجزين في جيجيغا كانوا متجهين إلى السودان. ومع ذلك، فإن هذا الحادث يعيد طرح سؤال تم طرحه منذ أشهر: أين ذهبت المجموعات السابقة من المجندين الذين خرجوا من معسكرات التدريب؟ وتربط بعض المصادر هذا البرنامج بشبكات تجنيد عابرة للحدود تعمل على تعزيز الجيش السوداني. وقدّرت صحيفة «ذا سودان تايمز» أن استمرار القتال قد سمح لهذه الشبكات بتعزيز وجودها، وربطت بين التجنيد من الخارج وجهود الخرطوم لتعزيز صفوف الصف. ولم تعلق أي من الأطراف المعنية رسميًا على هذه الاتهامات.

توسع نطاق التجنيد: حتى القاصرين من تيغراي

ملف التجنيد للحرب في السودان لا يقتصر على الصومال وحدها. ففي إثيوبيا، نقلت صحيفة «أديس ستاندرد» تصريحات رئيس الوزراء أبي أحمد، الذي كان قد أشار في 7 يوليو أمام البرلمان إلى وجود شبكات تستهدف شباب تيغراي، بمن فيهم القاصرون، لإرسالهم للقتال في السودان، مستغلة ظروفهم الإنسانية والاقتصادية. ومن هذا المنظور، لا يبدو اعتقال جيجيغا حادثة منعزلة، بل جزءًا من ديناميكية إقليمية أوسع نطاقًا. لم يثبت حادث جيجيغا وجود «خط إمداد» عسكري سعودي-صومالي متجه إلى السودان، لكنه يكشف عن فجوة إعلامية واسعة النطاق: المهمة والوجهة النهائية لآلاف المجندين الذين يُزعم أن تدريبهم ممول من قبل طرف إقليمي رئيسي مثل المملكة العربية السعودية. ويُعد وجود مدربين سودانيين في معسكرات غالمودوغ، الذي وثّقته بعض التحقيقات، الرابط الأكثر واقعية في الوقت الحالي بين التدريب في الصومال والصراع في السودان. وفي انتظار صدور بيانات رسمية أكثر تفصيلاً من أديس أبابا ومقديشو والرياض، تظل جيجيغا رمزاً لقضية لم تُحسم بعد.

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...