تبلغ قيمة سوق الأقمار الصناعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط بالفعل 2 مليار
الزراعة الدقيقة والمراقبة البحرية ومراقبة الحدود هي المحركات الرئيسية لقطاع بيانات الرصد الفضائي. اتجاه متنامٍ من المتوقع أن يصل حجمه إلى 5 مليارات بحلول عام 2032. منصات متكاملة بشكل متزايد. تزايد الشراكات والاستثمارات في منطقة الخليج
النقاط الرئيسية
بين الزراعة الدقيقة والمراقبة البحرية ومراقبة الحدود، تبلغ قيمة سوق المراقبة الأرضية في منطقة البحر الأبيض المتوسط بالفعل 2,1 مليار يورو، ومن المتوقع أن تقترب من 5 مليارات يورو بحلول عام 2032. ويقود هذا النمو قطاع إنترنت الأشياء (IoT) عبر الأقمار الصناعية وقطاع خدمات المراقبة البحرية ذات الاستخدام المزدوج. كما تضيف البيانات المقدمة في إطار مرصد NextMed جانبًا إضافيًا يتعلق بالعالم السيبراني. يؤكد البحر الأبيض المتوسط مكانته باعتباره المسرح العملياتي الأكثر أهمية للأمن السيبراني الفضائي الأوروبي، حيث يؤدي تداخل التهديدات الهجينة، والاتجار غير المشروع، والضغوط المناخية، وهشاشة البنية التحتية، مما يولد طلبًا فريدًا على الحلول المتكاملة التي تجمع بين الفضاء السيبراني والتوأم الرقمي، مما يضع الصناعة الأوروبية – والإيطالية على وجه الخصوص – في وضع يتيح لها ركوب موجة التطور التكنولوجي والتجاري التي من المتوقع أن تستمر لمدة عقدين على الأقل. تبلغ قيمة سوق الأمن السيبراني الفضائي في الاتحاد الأوروبي اليوم حوالي 1.8 مليار يورو، ومن المتوقع أن تتجاوز بكثير 5 مليارات يورو في البيانات الإجمالية بحلول عام 2032.
الحقول
إن الزراعة الدقيقة هي المحرك الرئيسي للحاجة إلى البيانات الساتلية وبيانات الرصد الأرضي. لا توجد بيانات مفصلة عن منطقة البحر الأبيض المتوسط، لكن أحدث التوقعات – الصادرة في يناير 2026 – تشير إلى حجم أعمال يبلغ 5.5 مليار للسوق الأوروبية، ويصل إلى ما يقرب من 7 مليارات إذا انتقلنا إلى النطاق العالمي الذي من المتوقع أن يتجاوز قيمته 11 مليار بحلول عام 2030. تشكل بيانات «سنتينل-2» (بدقة 10 أمتار، مع إعادة الرصد كل 5 أيام) العمود الفقري للزراعة الدقيقة في منطقتنا، حيث تتيح حساب مؤشرات الغطاء النباتي، وخرائط التوصيات الخاصة بالتسميد والري المتغير، ورصد الإجهاد المائي، وأخيرًا تقدير المحاصيل. ويدعم برنامج «كوبيرنيكوس» هذا القطاع بشكل مباشر من خلال رصد الرطوبة وحالة المحاصيل والتغيرات في استخدام الأراضي. يكفي أن نذكر أن الإجهاد المائي في حوض البحر الأبيض المتوسط يؤثر على 60% من الأراضي الزراعية، وأن التصحر في الجنوب يتقدم بمعدل 1,000 كيلومتر مربع سنويًا. ومن ثم يتضح لماذا أصبح التكامل بين البيانات الساتلية، وإنترنت الأشياء الميداني، والذكاء الاصطناعي التنبئي أمراً استراتيجياً للتكيف مع تغير المناخ.
البحر
أما المجال الآخر الذي يشهد نمواً فهو مجال المراقبة البحرية، الذي غالباً ما يكون في المجال العسكري ولكنه قد يكون أيضاً ذات استخدام مزدوج. وتستخدم وكالة «فرونتكس» الأوروبية بشكل منهجي بيانات برنامج «كوبرنيكوس» لمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، حيث تدمجها في نظام «يورو سور» (نظام المراقبة الحدودية الأوروبي). وقد نشرت «فرونتكس» في ديسمبر 2025 دراسة بعنوان بعنوان «رصد الأرض لإدارة الحدود»، حددت الثغرات والفرص المتاحة في مجال الرصد عبر الأقمار الصناعية لأغراض المراقبة البرية والبحرية، وبيّنت أن تقنيات الرادار ذات الدقة الفائقة (SAR) والذكاء الاصطناعي للكشف التلقائي عن السفن والمركبات هي التقنيات ذات الأولوية التي يجب الاستثمار فيها. ويقوم نظام «يورو سور فيوجن سيرفيسز» (EFS)، الذي تنسقه «فرونتكس» أيضًا، بدمج الصور الساتلية وبيانات الرادار وإشارات نظام تحديد الهوية الآلي للسفن (AIS) والمعلومات الاستخباراتية والصور الملتقطة من طائرات «مالي» (Male) بدون طيار (طائرات متوسطة الارتفاع وطويلة المدى) لتوفير معلومات في الوقت الفعلي للسلطات الوطنية الفردية. ويعتمد ما يُعرف بـ«الوعي بالمجال البحري» في البحر الأبيض المتوسط على منصات متكاملة مثل «ديشا» (Disha) (مبادرة مشتركة بين برنامج الأغذية العالمي و«غلوبال بولس» التابعة للأمم المتحدة)، و«SeaVision» (التي طورتها وزارة النقل الأمريكية)، ونظام «Crimario» (الممرات البحرية الحيوية) الذي أطلقته الاتحاد الأوروبي في عام 2015 وامتد نطاقه اليوم ليشمل منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما تجمع حلول «بلانيت إمدا» بين التغطية الساتلية عالية التردد والذكاء الاصطناعي للكشف عن السفن «المظلمة» (التي تعمل بجهاز إرسال واستقبال مغلق لأغراض غير مشروعة)، وهي فعالة بشكل خاص في شرق ووسط البحر الأبيض المتوسط. كل هذا يشير إلى شبكة من الروابط ومستويات التوافق التشغيلي، التي يبدو أنها ستتوسع على الصعيدين التكنولوجي والجغرافي. وفي السنوات الخمس الأخيرة، انطلقت منطقة الشرق الأوسط هي الأخرى في هذا الاتجاه. وتعمل دول الخليج على بناء قدرات فضائية مستقلة مع التركيز بشكل خاص على رصد الأرض ذي الاستخدام المزدوج. أطلقت الإمارات العربية المتحدة في عام 2025 الأقمار الصناعية «ثريا-4» للاتصالات، و«MBZ-SAT» للمراقبة عالية الدقة، و«الاتحاد-SAT»، و«أراب ساتلايت 813»، وهو أول قمر صناعي عربي فائق الطيف. قامت شركة «سبيس 42» (Space42)، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، بتوسيع أسطولها ليشمل خمسة أقمار صناعية تعمل بتقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (SAR) بدقة تبلغ 25 سنتيمتراً، مع دمج تحليلات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتطبيقات الاستخبارات ومراقبة البنية التحتية والأمن البحري. أطلقت المملكة العربية السعودية في أغسطس 2025 أول سوق وطني لرصد الأرض (تديره مجموعة Neo Space)، مما يوفر وصولاً مبسطاً إلى البيانات عالية الدقة للهيئات الحكومية والقطاع الخاص.
الشرق الأوسط
تتزايد أوجه التآزر بين أوروبا ومنطقة الخليج بشكل ملحوظ. وقد قامت شركة «ليوناردو»، من خلال شركة «ثاليس ألينيا سبيس»، بتوريد الأقمار الصناعية «فالكون آي 1» و«فالكون آي 2» للإمارات، والتي تتمتع بدقة بصرية أقل من المتر، كما تشارك شركة «ثاليس ألينيا سبيس» نفسها في برامج سعودية وإماراتية. وتستثمر الصناديق السيادية في الشركات الناشئة في مجال الفضاء من خلال جولات تمويل يبلغ مجموعها 450 مليون. أطلقت المملكة العربية السعودية، من خلال اللجنة السعودية للفضاء وصندوق الاستثمار العام، مجموعة «نيوم سبيس» (Neom Space)، وهي منظومة للابتكار الفضائي باستثمار أولي قدره 2.5 مليار دولار، وقد جذبت بالفعل أكثر من 20 شركة من الاتحاد الأوروبي. تشير البيانات والأرقام إلى مسارين. أحدهما مسار عمودي للتكامل التكنولوجي، والآخر مسار جيوسياسي يشهد تزايد استعداد أوروبا للتحاور مع دول الخليج.