الأمن

المغرب: جدار مكافحة الإرهاب بين الطموحات الأطلسية والأزمات الكامنة

الرباط تدافع عن موقفها تجاه الجهاديين، وهي استراتيجية ترتبط بدورها كجسر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج

 Alamy Stock Photo

4' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

4' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

نيروبي - في مطلع الأسبوع الماضي، كان المغرب لا يزال يعيش في أجواء من الحماس بفضل صعود منتخب كرة القدم الوطني، وتغمر الناس آمال بتكرار تجربة المسيرة الرائعة في كأس العالم بقطر. وانتهت هذه التجربة بهزيمة 2-0 على يد فرنسا يوم الخميس، وهي نفس العقبة التي واجهتها قبل أربع سنوات. أما على الصعيد المحلي، فقد كانت هناك أسباب أخرى للحماس. فقد أعلن المكتب المركزي للتحقيقات القضائية (BCIJ)، المعروف بـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي المغربي»، عن اعتقال حوالي عشرة نشطاء مرتبطين بخلية تابعة لـ«الدولة الإسلامية» في مقاطعة الساحل الغربي، وهي جماعة انضمت إلى تنظيم داعش في عام 2022 وتعمل بشكل رئيسي في المثلث الحدودي بين بوركينا فاسو، ومالي والنيجر: أحد المراكز النابضة لانتفاضة الجماعات المسلحة التي تضعف منطقة الساحل منذ أكثر من عقد من الزمن، والتي اختيرت أيضًا في عام 2025 من قبل تقرير «مؤشر الإرهاب العالمي» (Global Terrorism Index) باعتبارها بؤرة الإرهاب العالمية.

أعلنت وكالة مكافحة الإرهاب المغربية أنها نفذت عمليات مشتركة في مدن أغادير وتارودانت وتطوان، الحاجب، وفقيه بن صلاح، والدار البيضاء، وصافي، مما أدى إلى إحباط هجمات محتملة وتفكيك عملية التسلل التي دبرها قادة ما يسمى بـ«ISSP» بهدف اختراق الأراضي المغربية.

Loading...

ووفقًا لما ورد في بيان السلطات، فإن المشتبه بهم «تلقوا تعليمات وتوجيهات مباشرة من قادة فرع تنظيم داعش في منطقة الساحل» بالبقاء في المغرب و«مواصلة تنفيذ برنامج التنظيم، وتأجيل خططهم للتوجه إلى معاقل التنظيم في الخارج». وكشفت عمليات التفتيش عن أسلحة نارية، وأزياء عسكرية، وتعليمات لتجميع المتفجرات، وسيارة دفع رباعي مزودة بخزان وقود معدل، صنفها المحققون على أنها وسيلة لتنفيذ هجمات انتحارية أو ضد «أهداف حساسة».

جدار مكافحة الإرهاب وخطر (المحدود) الذي يشكله الجهاديون

يعلن جهاز الاستخبارات العسكرية (BCIJ) بشكل دوري عن اعتقال إرهابيين أو إحباط مخططات الجماعات الإسلامية التي تنشط خارج حدوده الجنوبية. وتشير وكالة أنادولو التركية إلى تفكيك ما لا يقل عن 200 خلية منذ عام 2003 وحتى اليوم، وهو تصاعد أدى أيضًا إلى الهجوم الأخير الذي نُسب إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»: الهجوم الذي وقع في الدار البيضاء عام 2023، عندما قتل ثلاثة رجال مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية شرطيًا. وقد أقامت الرباط، التي تُعد واحدة من أكثر الاقتصادات ازدهارًا على مستوى شمال إفريقيا والقارة الإفريقية، بنية تحتية لمكافحة الإرهاب تساهم في تعزيز الشعور بالأمن مقارنة بالاضطرابات التي تعم شمال إفريقيا وغرب إفريقيا، بدءًا من حدود منطقة الساحل.

وتترافق هذه الاستراتيجية وتتداخل مع إنفاق ضخم على الدفاع، بميزانية تعادل حوالي 157 مليار درهم مغربي (15,7 مليار دولار) في إطار مشروع قانون الميزانية لعام 2026: ستُدرج الشريحة الأولى البالغة 73 مليار درهم (أكثر من 7 مليارات دولار) في الميزانية على الفور، في حين يُتوقع تخصيص المبلغ المتبقي لالتزامات إنفاق مستقبلية. ومن بين المشاريع المرتقبة مصنع المركبات المدرعة «تاتا أدفانسد سيستمز موروكو» في برشيد، ومنشأة لصيانة طائرات F-16 وC-130، بالإضافة إلى خطة لإنشاء مركز لإنتاج الطائرات بدون طيار العسكرية تابع لشركة «بلوبيرد أيرو سيستمز» الإسرائيلية.

بصرف النظر عن التصريحات الصادرة من الرباط، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن يتوسع فعليًّا وجود الميليشيات ذات الانتماء الجهادي في المغرب. ويميل المحللون الذين استطلعت آراءهم صحيفة «Il Sole 24 Ore Next Med» إلى توخي الحذر. تقول بيفرلي أوشينغ من شركة «كونترول ريسكس» إن المغرب قد يمثل «مصلحة استراتيجية للمتشددين العاديين في منطقة الساحل»، لكن «هذا سيقتصر على أفراد منعزلين متأثرين بالدعاية عبر الإنترنت أو بالرمزية، وليس على صلات مباشرة مع تنظيم الدولة الإسلامية (الدولة الإسلامية)».

يقول أوشينغ إن التطرف الذاتي والتعرض للأيديولوجية المتطرفة عبر الإنترنت قد يغذيان هذه الظاهرة، لكن «الموقف الاستباقي الذي يتبناه جهاز الأمن المغربي سيحدّ من التهديدات الأوسع نطاقاً إلى أدنى حد ممكن».

ويبدو أن التداعيات شمال بؤرة التمرد الجهادي محدودة، لا سيما مقارنةً بالتفرعات التي لوحظت باتجاه سواحل غرب إفريقيا. ويشير لوكا رينيري من كلية سانت آنا العليا في بيزا إلى أن المغرب لديه «تاريخ طويل» من المغاربة الذين انضموا كمقاتلين أجانب إلى تنظيم داعش، ثم عادوا في إطار برنامج «إزالة التطرف» الذي أطلقته الحكومة ونتائجه غير مؤكدة: فحتى في حالة عدم العودة إلى العنف، فإن التهميش الاجتماعي الذي يحيط بهم يمثل التربة الأكثر خصوبة لظهور انحرافات جديدة. «من بين هؤلاء، يمكن تصور استمرار وجود تعاطف معين مع التمرد الجهادي»، يقول رينيري، لكن «يبقى أن نفهم مدى صدق هذه الروابط وفعاليتها: أشك في قدرتهم على تبادل الأموال أو الأفراد أو الأوامر، باستثناء توجيه استراتيجي عام».

La pressione Jihadista sulle infrastrutture

Loading...

التوجه الأطلسي والقمع الداخلي

يرتبط نشاط الرباط في مجال مكافحة الإرهاب بالتوجه الاستراتيجي للبلاد، التي تزداد أهميةً بشكل متزايد كشريك دبلوماسي وكفاعل مؤيد للغرب، وله علاقات مع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل والولايات المتحدة. على الصعيد العسكري والأمني، «يريد المغرب أن يظهر أمام أوروبا والولايات المتحدة كحاجز أمام توسع الإرهاب الجهادي القادم من منطقة الساحل»، كما يقول إجناسيو سيمبريرو، وهو صحفي ومحلل إسباني خبير في شؤون المغرب العربي. والتوقيت والعلاقات تعملان لصالحه: فالرباط، كما يقول سيمبريرو، «مقتنعة بأن طرد فرنسا من منطقة الساحل وتدهور العلاقات بين الجزائر ومالي يوفران لها فرصة»، وتتمتع «بعلاقات ممتازة مع المجالس العسكرية التي تحكم دول الساحل».

على الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي، تمر الرباط بمرحلة من النمو كقوة مؤثرة على الساحة الشمال أفريقية والدولية.

ويتمثل نجاحه الأبرز في «تغيير النموذج الدبلوماسي بشأن قضية الصحراء الغربية، الذي أقره تصويت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أكتوبر 2025» كما يوضح داريو كريستياني من معهد الشؤون الدولية، في إشارة إلى تغيير النهج لصالح الموقف المغربي بشأن قضية الصحراء الغربية: وهو موقف يدعو إلى الحكم الذاتي تحت إدارة الرباط، والذي تتبناه اليوم كل من فرنسا والولايات المتحدة. وعلى جبهات أخرى، يذكر كريستياني أن المغرب نجح في تجنب انتكاسة في علاقاته مع إسرائيل في أعقاب الحرب الإيرانية، كما يعمل على توطيد علاقاته مع دول الساحل نفسها استعدادًا للمبادرة الأطلسية: المبادرة التي أطلقها في عام 2023 الملك محمد السادس لفتح طريق عبر المحيط إلى مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، ليصبح جسرًا تجاريًّا بين الخليج وأوروبا والولايات المتحدة.

يتصادم الحماس الذي يشهدته الرباط مع التوترات الداخلية في البلاد، التي تتأرجح بين طموحات تحقيق نمو قياسي، وتشابكات التحالفات، والمعاناة الداخلية، التي استجابت لها حركة لها أصداء أفريقية وعالمية: «GenZ212»، وهي موجة الاحتجاجات التي يقودها شباب جيل Z ضد القمع السياسي والبطالة ونقص الخدمات و«فضيحة» الاستثمارات في كأس العالم لكرة القدم لعام 2030. ويوضح كريم مزران من مركز أبحاث «مجلس الأطلسي» (Atlantic Council) أن المطالبات نفسها بشأن نجاحات مكافحة الإرهاب يجب «التعامل معها بحذر»، لأنها قد تمثل «تبريرًا للقمع والترهيب» الذي يحدث في البلاد.

يقول ميزران إن المغرب اليوم «يجد نفسه في بُعد «مختلط» بين التوجهات الحديثة والإصلاحية، وبين نزعة استبدادية وقمعية لا يمكن تجاهلها. لنأخذ مسألة اتفاقيات أبراهام على سبيل المثال: النخبة تؤيدها، أما غالبية الشعب فلا. ماذا يمكن أن يحدث عندما نصل إلى نقطة الانهيار؟».

جميع الحقوق محفوظة ©
  • Alberto Magnani

    Alberto MagnaniCorrispondente

    Luogo: Nairobi

    Lingue parlate: inglese, tedesco

    Argomenti: Lavoro, Unione europea, Africa

    Premi: Premio "Alimentiamo il nostro futuro, nutriamo il mondo. Verso Expo 2015" di Agrofarma Federchimica e Fondazione Veronesi; Premio giornalistico State Street, categoria "Innovation"

Loading...

Brand connect

Loading...