المغرب وإسرائيل والجغرافيا الجديدة للسلطة الزراعية
توافر المياه، والاستثمارات الدولية، وقواعد الاتحاد الأوروبي بشأن منشأ المنتجات: إن تطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب يساهم في إعادة تحديد التوازنات الاقتصادية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وبالنسبة لأوروبا، تتعلق هذه المسألة بأمن سلاسل التوريد، والمنافسة الصناعية، والسيادة التجارية
من 24Ore NextMed
ai preferiti su Google
النقاط الرئيسية
إن التكامل الزراعي المتزايد بين المغرب وإسرائيل يضع أوروبا أمام تناقض يتمثل في أنه في الوقت الذي تعزز فيه بروكسل قواعدها المتعلقة بمصدر المنتجات ومسؤولية الشركات، يعتمد جزء متزايد من القدرة التنافسية الزراعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط على الموارد والتقنيات والعقود التي تديرها شركات خاضعة لولايات قضائية مختلفة. وتكمن المشكلة في الفجوة بين المنشأ الجغرافي للمحصول والسيطرة الاقتصادية على إنتاجه.
أدى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في ديسمبر 2020 إلى فتح قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والمؤسسي. في يناير 2021، ناقشت الحكومتان تشكيل مجموعات عمل مخصصة، من بين قطاعات أخرى، للاستثمار والمياه والبيئة. وفي يونيو 2023، تبع ذلك اتصالات وزارية حول إدارة المياه وتحلية المياه والابتكار البيئي. وقد ساهم هذا المسار في تهيئة بيئة تسمح للشركات والمؤسسات بتطوير علاقات تجارية تتجاوز مجرد البيع والشراء التقليدي للمنتجات الزراعية. ومن الأمثلة على ذلك اتفاقية نقل المواد النباتية التي نشرتها منظمة البحوث الزراعية الإسرائيلية في 15 نوفمبر 2023 لتقييم ثلاثة أصناف من الفراولة في المغرب، مع فترة تعاقدية متوقعة حتى نوفمبر 2025. ويكشف هذا المستند عن العمق المحتمل للتعاون.
تجارة بقيمة 62 مليار
تُظهر الأرقام الأوروبية البعد الصناعي لهذه العلاقة. ففي عام 2025، صدَّرت الاتحاد الأوروبي إلى المغرب بضائع بقيمة 36.7 مليار يورو واستوردت منه بضائع بقيمة 25.5 مليار يورو، مسجلةً فائضًا بلغ حوالي 11.2 مليار يورو. ومن بين المنتجات التي تم شراؤها من السوق المغربية، كان 12,9 مليار يورو من فئة الآلات ووسائل النقل، في حين بلغت قيمة المنتجات الزراعية 3,7 مليار يورو. ويشكل المغرب جزءًا من نظام إنتاجي متوسطي تتكامل فيه الصناعة التحويلية والزراعة والخدمات اللوجستية والاستثمارات بشكل متبادل.
إلا أن التقرير يُظهر تباينًا كبيرًا. ففي عام 2025، كان 33,2% من الصادرات المغربية من البضائع متجهة إلى الاتحاد الأوروبي، في حين كان المغرب يمثل حوالي 1,2% من إجمالي التجارة الخارجية للاتحاد الأوروبي. وبالتالي، فإن السوق الأوروبية تمارس تأثيرًا كبيرًا على حوافز الإنتاج المغربي، على الرغم من أنها لا تتحكم بشكل مباشر في توزيع الموارد الطبيعية.
والماء بالذات هو ما يجعل هذا التوازن هشاً. وفقاً لـ البنك الدولي، انخفضت كمية المياه المتجددة المتاحة للفرد في المغرب من حوالي 2,560 متر مكعب سنوياً في عام 1960 إلى 620 متر مكعب في عام 2020. في ديسمبر 2024، كان 60% من الأراضي لا تزال تعاني من الجفاف، مقابل 96% في العام السابق؛ ولم يتجاوز معدل ملء الخزانات سوى 27,8%.
