المراقبة بالفيديو والكاميرات الصينية تلقي بظلالها على توسع الاتحاد الأوروبي في منطقة البلقان
يهدف العقد الذي أبرمته شركة «هواوي» في صربيا عام 2019 إلى تطوير «مدينة آمنة رائدة». ولم تنجح عمليات التدقيق الأوروبية حتى الآن في حل المشكلات المتعلقة باحتمال تسرب البيانات. كما ظهرت ثغرات في إدارة الخصوصية في كل من الجبل الأسود ومقدونيا وألبانيا. وتؤثر هذه المسألة على عملية التقارب السياسي. وقد تطلب إيطاليا إجراء عمليات تدقيق إضافية
النقاط الرئيسية
معالجة البيانات، وكاميرات المراقبة، وأنظمة التعرف على الوجوه، والعقود الصينية في منطقة البلقان. كلها عناصر يمكن من خلالها تقييم توسع الاتحاد الأوروبي. وتعد صربيا الحالة الأكثر تقدماً وتوثيقاً: فقد أطلقت شركة «هواوي» مشروع «المدينة الآمنة» (Safe City) المخصص لبلجراد، وربما للبلد بأكمله، في حين تواصل المفوضية الأوروبية الاعتراض على غياب الضمانات بشأن استخدام البيانات البيومترية. وبالنسبة لإيطاليا، فإن هذه المسألة ليست هامشية. فهي تتعلق بالبحر الأدرياتيكي، والبنى التحتية الأوروبية، والتعاون الشرطي، والممرات اللوجستية، ومصداقية عملية التوسع.
بلغراد لديها عقود مع شركة هواوي
في يناير 2019، أفاد منشور صادر عن شركة «هواوي» أن وزارة الداخلية الصربية تعتزم تطوير «مدينة آمنة رائدة» تغطي بلغراد، ومن المتوقع أن تشمل البلد بأكمله في المستقبل. ولا تقتصر المنصة المتكاملة على شراء الكاميرات فحسب: بل يمكن أن تشمل أجهزة استشعار وشبكات وخوادم وأرشيفات وبرامج تحكم وتقنية التعرف على الوجوه وقراءة لوحات السيارات وتحليل الحركات والصيانة والربط بقواعد البيانات العامة. إن التكامل، وليس الجهاز البصري، هو ما يحول المراقبة بالفيديو إلى بنية تحتية استراتيجية. وقد يكون ما تم تفعيله فعليًّا أقل شفافية مما كان مخططًا له. في 8 نوفمبر 2023، أفادت المفوضية الأوروبية أنه، بعد الآراء السلبية التي أبداها المفوض الصربي للمعلومات ذات الاهتمام العام وحماية البيانات بشأن تقييم الأثر الذي أجرته وزارة الداخلية، أعلنت بلغراد أنها علقت معالجة البيانات البيومترية في انتظار وضع أساس قانوني. في 30 أكتوبر 2024، لاحظت بروكسل أن الأساس القانوني لم يتم وضعه بعد، وأنه يتعين التحقق مما إذا كانت صربيا قد عالجت بيانات شخصية باستخدام تقنية التعرف على الوجه. ثم خلص التقرير الصادر في 4 نوفمبر 2025 إلى أن التشريعات الصربية تتوافق بشكل عام فقط مع اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) والتوجيه الأوروبي بشأن معالجة البيانات من قبل سلطات الشرطة، وأنها صعبة التطبيق ولا تزال تعاني من قصور على صعيد العقوبات. ولا يوجد دليل على أن بكين تتلقى بيانات بيومترية صربية. إلا أن هناك مشكلة مؤسسية خطيرة بالفعل: لا تمتلك أوروبا حتى الآن صورة عامة شاملة عن الوظائف المثبتة أو النشطة أو المستخدمة. تلتقط كاميرا وجهًا مجهول الهوية. ويقوم خوارزمية بتحويله إلى ناقل بيومتري. وتقوم قاعدة بيانات بتعيين هوية محتملة له. ويؤدي الترابط بين عدة كاميرات إلى إعادة بناء مسارات تحركاته. وأخيرًا، يؤدي الربط مع لوحات السيارات، والوثائق، وأرشيفات الشرطة، أو تحركات الحدود إلى تحويل التواجد في الفضاء العام إلى سجل شخصي قابل للاستعلام.
تكمن الثغرة الأمنية في صيانة الكاميرات
النقطة الأكثر حساسية هي الصيانة. تعتمد هذه الأنظمة على تحديثات البرامج الثابتة، وتجديد التراخيص، والشهادات الرقمية، وتحسين الأرشيفات، والتدخلات الفنية. قد تتمتع حسابات الدعم الفني بامتيازات تفوق تلك الممنوحة لموظفي الشرطة. فإذا احتفظ المزود بالسيطرة الحصرية على التحديثات أو مفاتيح الاسترداد أو التنسيقات الخاصة، فإن الدولة تمتلك النظام رسمياً لكنها لا تتحكم بشكل كامل في استمراريته. يشير التقرير السنوي لشركة «هواوي» لعام 2025 إلى أن المجموعة قامت بتقييم المخاطر السيبرانية ومخاطر الخصوصية لأكثر من 4000 مورد، وتمتلك أكثر من 890 شهادة في مجال الأمن وحماية البيانات. وتعد هذه مؤشرات مهمة للحوكمة المؤسسية، لكنها لا تثبت تكوين مركز عمليات محدد في منطقة البلقان. فالأمن الذي تعلن عنه المجموعة والأمن الذي يتم التحقق منه في المنشأة الفردية يظلان مستويين منفصلين.
احتجاجات الشوارع
تحولت الاحتجاجات التي اندلعت في صربيا عقب انهيار مظلة محطة نوفي ساد في 1 نوفمبر 2024، والذي أودى بحياة 16 شخصًا، إلى تحرك وطني من أجل الشفافية والمساءلة. في أغسطس 2025، أبلغ خبراء من الأمم المتحدة عن مزاعم تتعلق بالترهيب والاعتداءات والمراقبة ضد الحركة الطلابية. وهذه مزاعم يجب التحقيق فيها، وليست أحكامًا قضائية ولا اتهامات موجهة إلى منصة «هواوي». في عام 2026، أعربت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا عن قلقها إزاء الكشف عن مراقبة الصحفيين والناشطين الصرب، مطالبةً بإجراء تحقيقات فعالة ومحاسبة المسؤولين. ينظم اللائحة التنظيمية للاتحاد الأوروبي رقم 2024/1689، الصادرة في 12 يوليو 2024، كلاً من التعرف البيومتري عن بُعد في الوقت الفعلي والتعرف البيومتري اللاحق للحدث. يعتبر قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act) أن التعرف في الوقت الحقيقي في الأماكن العامة لأغراض شرطية يمثل تدخلاً شديداً، ولا يسمح به إلا في ظل شروط واستثناءات صارمة. دخلت معظم أحكام القانون حيز التنفيذ في 2 أغسطس 2026، بعد الدخول التدريجي لبعض الأحكام اعتبارًا من فبراير وأغسطس 2025. كما أدخل الاتحاد الأوروبي في 24 يوليو 2026 رموزًا محددة لتحديد الأنظمة البيومترية الخاضعة لقانون الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التعرف عن بُعد. أما الركيزة الثانية فهي أمن سلسلة التوريد. في 13 فبراير 2026، اعتمدت مجموعة التعاون في مجال أمن شبكات المعلومات (NIS) — التي تضم الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية والوكالة الأوروبية لأمن المعلومات (ENISA) — «مجموعة أدوات أمن سلسلة التوريد في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات»: تقييم الموردين الحيويين، واستراتيجيات التعامل مع عدة موردين، والحد من الاعتماد على المشغلين ذوي المخاطر العالية. وبالنسبة للبلدان المرشحة للانضمام، تصبح المراقبة بالفيديو بذلك موضوعًا من شروط الانضمام. ولن يكفي إقرار قوانين أوروبية شكليًّا: بل سيتعين إثبات النماذج المثبتة، وقواعد البيانات المرتبطة بها، والجهة التي تتحكم في التحديثات، وما إذا كان النظام قادرًا على العمل دون المورد الأصلي.
تعد صربيا الحالة الأكثر توثيقًا، لكنها ليست البيئة الوحيدة المعرضة للخطر. ففي عام 2025، لاحظت المفوضية أن تشريعات الجبل الأسود المتعلقة بحماية البيانات لم تكن قد تمت مواءمتها بعد مع معايير الاتحاد الأوروبي؛ وأنه في مقدونيا الشمالية لا يزال هناك وعي ضعيف وحماية إلكترونية غير كافية في الهيئات العامة؛ وأن «نظام إدارة المعلومات الشامل» في ألبانيا لا يزال يعاني من ثغرات أمنية ومشاكل في حماية البيانات. وقد تقوم الدول المرشحة للانضمام التدريجي إلى الفضاء الأوروبي بربط بنى تحتية غير قابلة للتحقق منها بالكامل بأنظمة الحدود، والهوية الرقمية، والتعاون القضائي، وتبادل المعلومات. ومن شأن التوسع، في غياب التقارب التقني، أن يجلب معه نقاط ضعف إلى جانب الأعضاء الجدد.
