إعادة التنظيم الإقليمي

القاهرة تعيد فتح الملف الليبي: الطاقة والائتمانات في صميم عملية تحسن العلاقات

لقاء بين رئيس وزراء طرابلس والرئيس المصري في ضوء إعادة التنظيم الانتخابي المحتملة. وتتمحور المحادثات حول البنية التحتية للطاقة، واستكشاف النفط، ومجموعة من الاتفاقيات الثنائية للتغلب على أزمة ديون طرابلس

Nella foto il Premier Libico Abdul Dbeibah /Reuters   e  il Presidente Egiziano Abdel Fattah al-Sisi/bloomberg

2' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

2' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

تشكل زيارة رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد دبيبة إلى القاهرة، التي توجت بالاجتماع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العلمين، تمثل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد سنوات من العلاقات التي كانت تتمحور بشكل أساسي حول المحور الشرقي الليبي. وتتركز المحادثات على البنية التحتية للطاقة، وشبكات الكهرباء المشتركة، واستكشاف النفط، ومجموعة من الاتفاقيات الثنائية التي قد تعيد رسم خريطة الاستثمارات في جنوب البحر الأبيض المتوسط.

ملفات الطاقة بين القاهرة وطرابلس

وقد شارك في القمة، إلى جانب رؤساء الحكومات، وزيرا الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان، محمود إسمت، ووزير النفط والموارد المعدنية، كريم بدوي، في إشارة إلى الأهمية المركزية لقطاع الطاقة في الأجندة الثنائية. وأعرب رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن اهتمام القاهرة بتعاون منظم في مجالات الغاز الطبيعي وتكرير المنتجات النفطية وتعزيز شبكة الربط الكهربائي، محدداً هدف وضع خارطة طريق زمنية مشتركة. كما أبدى رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، مسعود سليمان، استعداده لفتح باب التعاون في قطاع الأسمدة باعتباره مجالًا جديدًا للتعاون الصناعي، مما يوسع نطاق المصالح الاقتصادية المشتركة إلى ما وراء الهيدروكربونات التقليدية. كما اتفق الطرفان على إنشاء منتدى اقتصادي ليبي-مصري، يُعقد على هامش الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة، بمشاركة الحكومات والقطاع الخاص، بهدف الإعلان عن مشاريع جديدة ومتابعة الاتفاقيات الثنائية القائمة.

Loading...

الائتمانات السابقة

ووفقًا لمصادر مصرية وليبية ورد ذكرها في التقرير، فإن وراء الخطاب الرسمي المتعلق بالتعاون، لا تزال هناك مسألة مالية مهمة معلقة: لا تزال حكومة الوحدة الوطنية الليبية مدينة لمصر بمبالغ متراكمة على مدى السنوات الماضية، ناشئة عن تنفيذ مشاريع من قبل شركات مصرية في ليبيا، وتوريد الكهرباء، وأعمال البنية التحتية مثل بناء الجسور وبرامج إعادة الإعمار. ولا يمكن فصل هذا الجانب الاقتصادي عن الاعتبارات السياسية والأمنية، حيث ترى القاهرة أن الاستقرار الليبي هو الشرط الأساسي لاسترداد مستحقاتها واستمرار الأنشطة الاقتصادية المصرية في البلاد. ويمثل قمة العلمين ذروة سلسلة من الاتصالات الاقتصادية والدبلوماسية التي بدأت في الأشهر الأخيرة: مشاركة الوزير بدوي في «القمة الليبية للطاقة والاقتصاد» التي نُظمت في طرابلس في ديسمبر الماضي، اجتماعات اللجنة القنصلية المشتركة في أبريل الماضي، والمحادثات الاستخباراتية بين رئيس الأجهزة المصرية حسن رشاد ودبيبة في يونيو. ويشير هذا التطور إلى إعادة نظر استراتيجية في النهج المصري، الذي لم يعد يركز حصريًّا على العلاقات مع مجلس النواب والقيادة العسكرية في شرق ليبيا، بل يتجه نحو حوار أوسع نطاقًا مع المؤسسات الاقتصادية في الغرب.

الآثار المترتبة على الاستثمارات الإقليمية

أشار المحلل أشرف عبد الله، رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية الاستراتيجية، لوسائل الإعلام الليبية إلى أن تغيير موقف القاهرة تجاه طرابلس يرتبط أيضًا بالديناميات الإقليمية، بما في ذلك التقارب مع تركيا، الشريك المهم في الملف الليبي، وإلى ضرورة عدم البقاء خارج الترتيبات الاقتصادية والسياسية الجديدة التي يجري تحديدها حالياً من خلال المبادرة الأمريكية التي يقودها ماساد بولوس. ويبدو توقيت الانفتاح الاقتصادي المصري مُحسَّبًا بعناية لضمان دور تفاوضي للقاهرة في البنية المؤسسية الليبية المستقبلية، في وقت لا تزال فيه قضايا حاسمة مثل النفط والميزانية وتوزيع الموارد المالية رهينة للتوترات بين شرق البلاد وغربها. بالنسبة للجهات الاقتصادية الإيطالية والأوروبية النشطة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فإن الإشارة مزدوجة: فمن ناحية، تفتح نافذة فرص لمشاريع البنية التحتية والطاقة في سياق تنسيق إقليمي أكبر؛ ومن ناحية أخرى، لا يزال هناك خطر سياسي كبير مرتبط بهشاشة الحكم الليبي، الذي تفاقم بسبب الاحتجاجات في طرابلس على تدهور الظروف المعيشية والشكوك المستمرة حول مستقبل حكومة دبيبة.

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...