الفجوة الرقمية

العملات المشفرة في دبي للتسوق والدخول إلى سوق العقارات

تبدأ شركات الطيران والإدارات الحكومية وتجار التجزئة ومطورو العقارات في دبي تدريجيًّا في قبول الدفع بالأصول الرقمية. كما يجرب قطاع العقارات أيضًا عملية تحويل العقارات إلى توكنات لاستقطاب شرائح جديدة من المستثمرين

Skyline di Dubai stock.adobe.com

4' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

4' دقيقة قراءة

Translated by AI
Versione italiana

تبدأ شركات الطيران والإدارات الحكومية وتجار التجزئة ومطورو العقارات في دبي تدريجيًا في قبول الدفع بالأصول الرقمية، مما يحول ما كان حتى وقت قريب قناة متخصصة إلى خيار يزداد واقعية في الحياة الاقتصادية اليومية. ويأتي هذا القبول المتزايد للعملات المشفرة في إطار «استراتيجية دبي غير النقدية»، التي تشكل جزءًا من أجندة D33 الاقتصادية، والتي تهدف إلى تحويل 90% من المعاملات في القطاعين العام والخاص إلى معاملات رقمية بحلول عام 2027. وتأتي إحدى أبرز المؤشرات على ذلك من قطاع السفر.

أطلقت طيران الإمارات خدمة Crypto.com Pay كخيار للدفع للعملاء في الإمارات العربية المتحدة الذين يقومون بالحجز بالدرهم عبر الموقع الإلكتروني أو التطبيق الخاص بالشركة. ويأتي هذا التكامل في أعقاب مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في عام 2025 بين طيران الإمارات وCrypto.com لاستكشاف استخدام العملات المشفرة في عمليات الدفع الرقمية. كما بدأ قطاع التجزئة في اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. تتيح «دبي دوتي فري» للمقيمين في الإمارات العربية المتحدة الدفع باستخدام «Crypto.com Pay» في مطارات دبي وعبر الإنترنت، لتصبح بذلك أول متجر تجزئة في المطارات بالشرق الأوسط يطرح طريقة دفع رقمية خاضعة للرقابة من هذا النوع. وهنا أيضًا، تم تصميم البنية التحتية بحيث يتلقى التاجر المبلغ بالدرهم، بينما يستخدم المستخدم رصيده من العملات المشفرة عبر منصة مرخصة.

Loading...

العملات المشفرة في القطاع العام وقطاع العقارات

هناك تطور آخر قد يكون أكثر أهمية يتعلق بالقطاع العام. تخطط دبي للسماح للمقيمين بدفع رسوم الخدمات الحكومية باستخدام العملات المشفرة، في إطار اتفاق بين وزارة المالية وشركة Crypto.com. وفي هذا النموذج، يتم تحويل المدفوعات التي تتم عبر محفظة المنصة إلى درهم قبل وصولها إلى الحسابات العامة. وينطبق المبدأ نفسه على قطاع العقارات، الذي يعد أحد القطاعات التي ساهمت أكثر من غيرها في تعزيز صورة دبي كمختبر للابتكارات التكنولوجية. يُعد شراء عقار باستخدام الأصول الرقمية أمرًا قانونيًا، ولكن مع شرط محدد: يجب تحويل الدفع بالعملات المشفرة إلى درهم إماراتي عبر وسيط مرخص قبل إتمام عملية التسجيل.

وبالتالي، لا يتم تسجيل الملكية مباشرةً بالبيتكوين أو بأي عملات مشفرة أخرى؛ حيث تتم عملية التحويل قبل أو أثناء عملية النقل الرسمية. كما أن قبول هذه الطريقة يعتمد على البائع، لكن العديد من شركات التطوير العقاري الكبرى، ومن بينها «داماك» و«إعمار» و«نخيل» و«إلينغتون بروبرتيز»، قد فتحت الباب بالفعل أمام هذا الخيار. وقد أبرمت دائرة الأراضي في دبي اتفاقيات لتطوير بيئة استثمار عقاري قائمة على تقنية البلوك تشين، وبدأت بالفعل في إطلاق مبادرات تهدف إلى جعل الملكية المجزأة أكثر سهولة، حتى مع وجود حد أدنى منخفض نسبيًا للدخول. ومع ذلك، فإن الترميز الرقمي والعملات المشفرة ليسا نفس الشيء: فالأول يمثل رقميًا أصلًا حقيقيًّا، مثل العقار، بينما الثانية هي عملة أصلية لسلسلة بلوك تشين. ومع ذلك، فإن التقارب بين هذين البعدين قد يعيد تشكيل الطريقة التي يتم بها الاستثمار وحفظ القيمة ونقلها في القطاع العقاري بمرور الوقت.

النظام التنظيمي

تسعى الإمارات العربية المتحدة، بشكل عام، إلى أن تصبح نظامًا بيئيًّا منظمًا للأصول الرقمية، قادرًا على جذب المشغلين الدوليين، ورؤوس الأموال المؤسسية، والبنى التحتية المالية المتطورة. وفي دبي، يتم تنفيذ هذا المشروع بشكل أساسي من خلال هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA)، وهي الهيئة المكلفة بتنظيم الأصول الافتراضية ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية في جميع أنحاء الإمارة، باستثناء الأنشطة التي تقع ضمن نطاق اختصاص مركز دبي المالي الدولي.

إلى جانب دبي، تواصل أبوظبي أيضًا تعزيز مكانتها. ويقدم «سوق أبوظبي العالمي» (Abu Dhabi Global Market)، من خلال إطاره الخاص بالأصول الرقمية، نفسه كمنصة خاضعة للرقابة ومتصلة بشبكة عالمية من الهيئات التنظيمية ومراكز التكنولوجيا المالية، مما يوفر للشركات العاملة في هذا القطاع قاعدة يمكنها من خلالها التوسع في أسواق متعددة. ووفقًا لتحليل نُشر في الصحف المحلية، استقبلت الدولة ما يزيد عن 56 مليار دولار من العملات المشفرة بين عامي 2024 و2025، في حين تُعد المعاملات المؤسسية من بين القطاعات الأسرع نموًّا. ويشير هذا إلى أن التوسع المحلي لا يعتمد فقط على اعتماد العملات المشفرة من قبل الأفراد أو فضول المستهلكين، بل أيضًا على مكاتب إدارة الثروات العائلية والمستثمرين ذوي الثروات الضخمة والمتخصصين المحترفين الذين يبحثون عن بيئة تتوافق مع متطلبات الامتثال والخدمات المصرفية واللوائح التنظيمية بالعملة المحلية.

اتجاهات السوق

وفقًا لـ Grand View Research، من المتوقع أن يحقق سوق العملات المشفرة في الإمارات العربية المتحدة إيرادات تبلغ 104 ملايين دولار في عام 2025، وقد يصل إلى 290 مليونًا بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي متوسط يبلغ 13,9 في المائة في الفترة من 2026 إلى 2033. ورغم أن هذه الأرقام تمثل تقديرات قطاعية، إلا أنها تساهم في وصف قطاع لم يعد هامشيًا، بل يشهد تنظيمًا تدريجيًا. وفي الإمارات العربية المتحدة، يبرز «الدرهم الرقمي» كأحد أهم ركائز التطور المالي الوطني. ووفقًا لصحيفة «جلف نيوز»، فإن الهدف، بعد المشاريع التجريبية والخطوات التنظيمية الأولية، هو الوصول إلى استخدام أوسع نطاقًا في المجالات التي تعتمد على التعاملات بين الأقران، والمجالات التجارية، والمعاملات العابرة للحدود.

ابتداءً من هذا العام، سجلت البنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة عملة «USDU»، التي تُعتبر أول عملة مستقرة محلية مربوطة بالدولار ومدعومة من قبل البنوك المحلية، في حين حصلت العملة المستقرة بالدرهم «DDSC» على الضوء الأخضر الذي يفتح الباب أمام توزيعها عبر منصات التداول الخاضعة للرقابة في دبي، مع احتمالات مستقبلية لاستخدامها في المدفوعات التجزئية والتجارية. وبطبيعة الحال، يظل الدرهم العملة الرسمية الوحيدة. علاوة على ذلك، يتبنى الإطار التنظيمي في دبي نهجاً انتقائياً: فليست جميع الأنشطة مسموحة بنفس الطريقة، ويجب أن يحصل المشغلون على ترخيص، كما أن الترويج التجاري للأصول الافتراضية يخضع لقواعد محددة. من الخطأ وصف الإمارات بأنها «جنة العملات المشفرة»، فهي دولة تسعى إلى دمج الأصول الرقمية في القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي دون التخلي عن الرقابة التنظيمية.

جميع الحقوق محفوظة ©
Loading...

Brand connect

Loading...