الإمارات والهند تطلقان سلسلة إنتاج الألومنيوم
استثمار مشترك بقيمة 11,5 مليار دولار بين شركة «أداني إنتربرايز» و«الشركة القابضة الدولية» لإنشاء نظام بيئي متكامل في ولاية أوريسا. المواد الخام والإنتاج واللوجستيات. خطوة نحو ممر «إيميك»
بقلم ماتيو مونيكيتي
النقاط الرئيسية
الإمارات العربية المتحدة والهند تتعاونان لتعزيز حضورهما في سوق الألمنيوم. إن الإعلان عن استثمار مشترك بقيمة 11,5 مليار دولار بين شركة «أداني إنتربرايز» (Adani Enterprises) والشركة الإماراتية «الشركة القابضة الدولية» (IHC) لإنشاء منظومة متكاملة للألمنيوم في ولاية أوريسا، بشرق الهند، لا يمثل مجرد خبر صناعي. بل إنه يشير إلى إشارة مهمة لإعادة هيكلة قطاع المواد الخام اللازمة للتصنيع المتقدم، وبالتالي، للانتقال إلى الطاقة المتجددة. يتضمن المشروع بناء مصفاة للألومينا بطاقة 4 ملايين طن سنويًا، ومصهرًا بسعة 2 مليون طن، ومجمعًا صناعيًا للتصنيع النهائي بسعة مليون طن، ومرافق طاقة واسعة النطاق، تتألف من 4,000 ميغاواط من الطاقة المخصصة للمنشأة و400 ميغاواط من الطاقة الخضراء.
الموقع
اختيار ولاية أوريسا ليس عشوائياً. فهذه الولاية الهندية تتمتع بموارد معدنية وفيرة، ومساحات متوفرة من الأراضي الصناعية، وإمكانية الوصول اللوجستي إلى البحر. في سياق عالمي تتعرض فيه سلاسل القيمة بشكل متزايد للتوترات الجيوسياسية، والاختناقات التجارية، والضغوط الحمائية، فإن إنشاء مركز متكامل بالقرب من مصادر المواد الخام والموانئ يعني كسب السيطرة، وتوفير الوقت، وزيادة هوامش الربح. وليس هذا فحسب. فالتحالف مع دول الخليج لا يقل أهمية. توفر شركة IHC الموارد المالية ومنهجية استثمار طويلة الأجل، أقل ارتباطًا بالعوائد الفورية للأسواق وأكثر توجهاً نحو الحفاظ على الأصول الاستراتيجية. أما «أداني»، من جانبها، فتقدم جذورها الراسخة في المنطقة، والبنية التحتية، ومنصة صناعية راسخة بالفعل في قطاعات رئيسية مثل الطاقة واللوجستيات والمواد الخام. وتهدف المجموعتان معًا إلى بناء سلسلة قيمة لا تعتمد بشكل مفرط على الهياكل الاقتصادية الغربية التقليدية.
الاتفاقيات
يمكن النظر إلى المحور الصناعي بين الهند والإمارات العربية المتحدة — الذي يدعمه أيضًا اتفاق الشراكة بين البلدين (CEPA) الموقَّع في عام 2022 — باعتباره جزءًا من التحول الأوسع نطاقًا في النظام الاقتصادي. حيث يتشكل هذا النظام بشكل متزايد على شكل مراكز إقليمية قادرة على الاندماج ضمن سلاسل إنتاج استراتيجية. ومن هذا المنظور، يمثل مركز أوريسا بنية تحتية أساسية لزيادة استقلالية إنتاج الألومنيوم، وهو معدن يُعتبر أساسيًا للصناعة التحويلية وقطاع الفضاء والطاقة، فضلاً عن التحول في مجال الطاقة. يُستخدم الألومنيوم لتخفيف وزن المركبات، وفي البنى التحتية الكهربائية، والتغليف، والألواح الشمسية، والعديد من التطبيقات الصناعية عالية الكثافة التكنولوجية. ويتطلب إنتاج الألومنيوم كميات هائلة من الطاقة. ويسعى المزيج بين الطاقة الحرارية الكهربائية والطاقة المتجددة، الذي يشكل أساس المجمع، إلى تلبية احتياجين يبدوان متعارضين: ضمان استمرارية التشغيل لقطاع يستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وفي الوقت نفسه، الاستعداد لمعايير بيئية أكثر صرامة في الأسواق الدولية.
الأهداف
الهدف واضح وهو تحويل البوكسيت إلى منتج نهائي، مما يقلل من الاعتماد على الموردين الخارجيين. وبالطبع، لا تخلو الأمور من عوامل غير معروفة. فمشروع بهذا الحجم يتطلب وقتًا طويلاً، وتراخيص، واستقرارًا ماليًا، ولوجستيات متكاملة. لدرجة أن استثمارًا بهذا الحجم لا يُقاس فقط بسعر الألومنيوم، بل أيضًا باستقرار المسارات التجارية، وأمن المنشآت الإلكتروني، وتقلبات العملة. والإشارة إلى الأمن ليست ثانوية. فالمنشآت الصناعية من هذا النوع هي أنظمة رقمية بالإضافة إلى كونها مادية: شبكات التحكم، والبرمجيات، والأتمتة، والإدارة عن بُعد. وهذا يعرضها لمخاطر جديدة، بدءًا من التخريب الإلكتروني وصولًا إلى التجسس الصناعي. وبالمثل، فإن الاعتماد على الروابط المرفئية والطرق البحرية يجعل حماية العمليات اللوجستية أمرًا محوريًا. من السابق لأوانه تحديد مدى قدرة المشروع المشترك والمشروع التابع له على الاندماج في اللعبة الجيوسياسية الكبرى، وكيف يمكنهما التأثير على الاستقلالية الاستراتيجية للبلدين، أو حتى الاندماج في المخطط الكبير لممر «إيميك». لكن المسار يبدو أنه يتجه نحو هذا الاتجاه.
